دعوى قضائية ضد وزير الطاقة لإبطال قرار رفع أسعار الكهرباء
تقدم محامٍ سوري من فرع نقابة المحامين في دمشق بدعوى قضائية اليوم، الاثنين 13 من نيسان، أمام محكمة البداية المدنية العاشرة في عدلية دمشق، بمواجهة وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إضافة إلى منصبه.
وحملت الدعوى التي حصلت عنب بلدي على نسخة عنها، رقم أساس “15412” لعام 2026.
وجاء في موضوع الدعوى التي تقدم بها المحامي باسل سعيد مانع، “إبطال وتعديل شروط عقد إذعان ووقف تنفيذ القرار رقم 687 تاريخ 2025/10/30 والذي تم فيه رفع أسعار الكهرباء إلى مستوى لا قدرة للمواطن على تحمله، رغم الظروف المعيشية لملايين المواطنين من نزوح وبطالة وإقامة في بيوت مستأجرة بإيجارات فاحشة”.
مانع لعنب بلدي: تم إرفاق استدعاء الدعوى بكافة الوثائق
قال المحامي مانع من فرع نقابة المحامين في دمشق لعنب بلدي، إنه تقدم باستدعاء الدعوى اليوم أمام ديوان المحكمة المدنية، وسبق أن عرضها على القضاء الإداري الذي أبلغه أنه سيرد الدعوى شكلًا لعدم الاختصاص، إذا تم تقديمها أمامه، لأن قرار وزير الطاقة برفع أسعار الكهرباء هو قرار تنظيمي، وليس قرارًا إداريًا، ولذلك فإن الجهة المختصة بالنظر به هي محكمة البداية المدنية.
ونفى المحامي مانع أن يكون قد مورس عليه أي ضغط من أي جهة كانت لسحب الدعوى، منذ أن تقدم بالدعوى اليوم حتى اللحظة، داعيًا كل متضرر من فواتير الكهرباء المرتفعة، ويمتلك فاتورة باسمه الشخصي حصرًا إلى الانضمام لهذه الدعوى، مع استعداده للتوكل مجانًا عن أي شخص كان، مبينًا أن كل وكالة يمكن أن تتضمن خمسة موكلين.
وأشار المحامي السوري إلى أنه أرفق ملف الدعوى بمجموعة من الوثائق تتضمن عقد الاشتراك الموقع بينه وبين شركة الكهرباء، ومجموعة من الفواتير المدفوعة، والتي تبين الفروقات الكبيرة جدًا بين تعرفات الكهرباء حسب نظام الشرائح منذ أن كانت بالليرات المعدودة وصولًا إلى التعرفة الحالية، مبينًا أنه استكمل جميع الوثائق ودفع الرسوم المطلوبة حتى تمكن من تسجيل استدعاء الدعوى.
ما الخطوة التالية؟
حول الإجراءات والتدابير القضائية، أوضح المحامي مانع أن الخطوة المقبلة تتمثل بقيام محكمة البداية المدنية العاشرة في دمشق بتبليغ المدعى عليه (وزير الطاقة السوري محمد البشير) عبر إدارة قضايا الدولة، مبينًا أن التبليغ شرط أساسي لانعقاد الخصومة.
وبعد اكتمال الخصومة، أوضح المحامي السوري أن المحكمة تقوم بتحديد موعد الجلسة الأولى للنظر في الدعوى، ويثبت خلال انعقادها حضور أطراف الدعوى (المدعي أو المدعون والمدعى عليه)، ثم تتوالى جلسات المحاكمة وتقديم اللوائح والمذكرات الجوابية.
كما أوضح المحامي مانع، أنه على الرغم من الجواب الذي تلقاه من القضاء الإداري، سيقوم خلال أيام برفع دعوى مماثلة أمام هذا القضاء، لافتًا إلى أنه حاول ضم أكثر من محامٍ إلى هذه الدعوى، ولكن معظمهم لا يملك فاتورة باسمه ولهذا لا يمكن له الانضمام لعدم وجود صفة له بالتمثيل.
شكاوى من ارتفاع أسعار الكهرباء
تتصاعد شكاوى المواطنين في دمشق من ارتفاع فواتير الكهرباء، وسط تساؤلات عن آلية حساب الاستهلاك، ودقة العدادات، ومدى تناسب القيم المفروضة مع عدد ساعات التغذية الفعلية والدخل الشهري للأسر.
وكانت وزارة الطاقة السورية أصدرت، في 30 من تشرين الأول 2025، تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء وفقًا لأربع شرائح، قالت إنها “تراعي الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المختلفة”، وذلك كجزء من خطة حكومية تهدف إلى إصلاح قطاع الكهرباء وتحسين الخدمة، في وقت يعاني فيه هذا القطاع من خسائر تقدّر بمليار دولار سنويًا، وسط تحديات في التمويل والبنية التحتية في معظم المناطق، بحسب ما ذكرته الوزارة.
وتمتلئ صالة مركز الجباية المركزية في دمشق بالمواطنين الذين يستعلمون عن قيمة فواتيرهم، بعضهم يقوم بدفع ما يترتب عليهم، وكثيرون منهم عبروا عن صدمتهم لعنب بلدي، حول القيمة المرتفعة لفاتورتهم مقابل ما يقومون باستخدامه، مما منعهم من الدفع.
وتراوحت قيمة الفواتير، بحسب ما رصدته عنب بلدي، بين 600 ألف ليرة سورية وما يزيد على مليوني ليرة، رغم محدودية الاستهلاك، واعتماد بعضهم على الطاقة الشمسية، أو حتى إغلاق المنازل لفترات طويلة.
المواطنون عبروا عن استهجانهم لقيم الفواتير، وقال “أبو منذر”، مهندس متقاعد بلغت قيمة فاتورته مليون ليرة، في تقرير سابق لعنب بلدي، إنه لا يستعمل سوى الأجهزة الأساسية من ثلاجة وغسالة وسخان المياه، ودفع الفاتورة مضطرًا، منتظرًا أن يرى فرق الاستهلاك في الفاتورة المقبلة، بعد أن التقط عدة صور لاستهلاك عداده.
ووصلت قيمة فاتورة “أبو محمد”، سائق “سرفيس”، إلى 950 ألف ليرة، رغم امتلاكه نظام طاقة شمسية، مؤكدًا أن الاستهلاك المسجل لا يعكس الواقع الفعلي، ولا تتجاوز ساعات التغذية الكهربائية في منطقته ست ساعات يوميًا.
مواطنون آخرون تحدثوا لعنب بلدي عن فواتير بقيمة 600 ألف و800 ألف ومليون و300 ألف ليرة، وحتى 12 مليون ليرة لساعة تجارية، دون وجود تجهيزات كهربائية كثيفة أو استخدام تجاري، وفق إفاداتهم.
وحول عدم دفعهم للفواتير، أكد العديد ممن التقهم عنب بلدي، أنهم لن يقوموا بدفع ما يترتب عليهم، غير مبالين بالإجراءات التي قد تقوم بها الجهات المعنية، كسحب العدادات الكهربائية، معتبرين أن تركيبهم لمنظومة طاقة شمسية أوفر بالنسبة لهم من دفع مثل هذه الفواتير.
إحدى السيدات قالت إن منزلها يضم ثلاثة أشخاص فقط، ولا يحتوي سوى براد وغسالة، ومع ذلك بلغت فاتورتها نحو 600 ألف ليرة، معتبرة أن الرقم “غير منطقي إطلاقًا” مقارنة بساعات التغذية المحدودة، ولا يتناسب مع دخلها أبدًا، لافتة إلى أنها قد تضطر للبحث عن عمل آخر في حال استمر الوضع على ما هو عليه.
ويعجز الكثير من المواطنين، من أصحاب الدخل المحدود، والمتقاعدين، عن دفع هذه المبالغ، إذ لا يتجاوز رواتب المواطنين مليونًا ونصف مليون ليرة سورية بحدها الأقصى، و مليون ليرة للمتقاعدين.




