🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
213795 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1838 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. طارق سامي خوري : فلسطين أبي… والأردن أمي

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/06/06 - 04:54 501 مشاهدة

كوني ابنًا لأب فلسطيني وأم أردنية بلقاوية، فلا أحد على وجه الأرض يستطيع أن ينتزع مني أحدهما، ولا أن يسلبني حقي في أيٍّ منهما. لا أحد يستطيع أن يأخذ مني أبي وما يمثله، ولا أمي وما تمثله، فهما جزء من تكويني وهويتي ووجداني، ولا يمكن فصل الإنسان عن جذوره أو التنكر لدمه وانتمائه.

ولم يكن هذا الإيمان بالنسبة لي مجرد كلام أو شعارات أرددها، بل كان نهج حياة وممارسة فعلية. فعندما اخترت شريكة حياتي، اخترت زوجة أردنية حصناوية أعتز بها وأفتخر بعائلتها، إيمانًا مني بأن أبناء هذا الوطن واحد، وأن ما يجمعنا أكبر بكثير من كل التصنيفات والاصطفافات الضيقة. وأردت لأبنائي أن يكونوا امتدادًا طبيعيًا لهذه القناعة، يحملون في وجدانهم محبة الأردن وفلسطين معًا، ويؤمنون بأن الانتماء الحقيقي لا يُبنى على التفرقة، بل على الشراكة والمحبة ووحدة المصير.

وأقول لكل من يعتقد أن الأردن ملكية خاصة لفئة من المنتفعين والمرتزقة الذين ينظرون إليه كقطعة كعك لا يريدون لأحد أن يشاركهم بها: إن الوطن ليس مزرعة خاصة لأحد، وليس غنيمة يتقاسمها أصحاب المصالح الضيقة. كثيرون ممن يرفعون هذه الشعارات درسوا في مؤسسات الوطن، ووظّفهم الوطن، ومنحهم الفرص والإسكان والخدمات، ثم لم يقدموا له بالمقابل ما يوازي ما أخذوه منه.

الوطن لا يُقاس بما تأخذه منه، بل بما تقدمه له. الوطن يُبنى بالتضحية والعطاء والعمل والالتزام، لا بالمغانم والمكاسب الشخصية. الوطن أنا وأنت، الوطن نحن جميعًا، بكل أبنائه وبناته، بكل من أحبّه وخدمه وساهم في بنائه.

لذلك، آن الأوان للابتعاد عن مصطلحات اللاجئين والمجنسين والتوطين التي لا تخدم إلا الانقسام وإثارة الأحقاد. نحن أبناء وطن واحد، يجمعنا المصير والمستقبل والمسؤولية المشتركة. أما حق العودة وتحرير فلسطين، فلا يتحقق بالشعارات ولا بالمزايدات، بل بالتضحية والمقاومة وإخراج المحتل من الأرض الفلسطينية.

وفلسطين ليست مجرد قطعة جغرافية مرسومة على الخريطة، بل هي قضية حق وعدالة وحرية. وعلم فلسطين اصبح يمثل قضية حق عالمية ولا يمثل حدودًا فقط، بل يمثل رفض الاحتلال ومقاومة الظلم والانحياز إلى الحق. لذلك أصبح علم فلسطين علمًا لكل حرٍّ في هذا العالم يرفض الاحتلال والاستعمار بكل أنواعه وأشكاله، مهما كانت جنسيته، إلى جانب اعتزازه وافتخاره بعلم وطنه.

فلسطين أبي، والأردن أمي، ومن لا يفهم هذه الحقيقة لن يفهم معنى الانتماء، ولا معنى أن يكون للإنسان جذور يعتز بها، ووطن يحتضنه، وقضية يؤمن بها.

الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء.

د. طـارق سـامي خـوري
6/6/2026

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free