د. حمزة الشيخ حسين : أكان الصحابة يتصدرون الصف الأول، ويجلس غيرهم في الصفوف التي تليهم؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
نلاحظ في الآونة الأخيرة عزوفًا متزايدًا من الكثيرين عن حضور بعض المناسبات الاجتماعية والوطنية والثقافية، ليس بسبب ضعف الاهتمام أو ضيق الوقت، بل نتيجة شعور متنامٍ بعدم التقدير واحترام الحضور.
ففي العديد من المناسبات أصبح توزيع المقاعد يخضع أحيانًا للاجتهادات الشخصية أو العلاقات الخاصة، بعيدًا عن معايير الكفاءة والمكانة الاجتماعية والعلمية والوطنية. وقد يؤدي ذلك إلى وضع أصحاب الخبرة والعطاء في المقاعد الخلفية، بينما تتصدر المشهد وجوه لا تمتلك ما يبرر هذا التقديم سوى القرب من المنظمين أو أصحاب القرار.
لقد علمنا تراثنا العربي والإسلامي أن «إنزال الناس منازلهم» قيمة أخلاقية واجتماعية رفيعة، تقوم على احترام الإنسان وتقدير جهوده ومكانته بين الناس. ولم يكن التقدير يومًا امتيازًا شخصيًا، بل كان اعترافًا مستحقًا بالعطاء والخبرة والدور المجتمعي.
إن حسن تنظيم المقاعد ليس مجرد تفصيل بروتوكولي، بل رسالة احترام تصل إلى الحضور قبل أن تبدأ الكلمات والخطابات. فالمقاعد الأمامية يجب أن تعكس مكانة أصحابها، وأن تكون عنوانًا للعدالة والتقدير، لا ساحة للمجاملات والمحسوبيات.
وعندما يشعر الناس أن حضورهم لا يلقى التقدير اللائق، فإنهم يفضلون الغياب على المشاركة، ويصبح الإحجام عن الحضور رسالة صامتة تعبر عن رفضهم لهذا النهج. ومن هنا فإن نجاح أي مناسبة لا يقاس بعدد المقاعد الممتلئة، بل بمدى شعور الحاضرين بأنهم موضع احترام وتقدير.
إن إعادة الاعتبار لثقافة احترام الناس وإنزالهم منازلهم ليست ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة لتعزيز الثقة والتماسك المجتمعي، ولضمان أن تبقى المناسبات فضاءات جامعة تكرّم أصحاب الفضل والعطاء، لا مناسبات تثير الاستياء وتدفع الكثيرين إلى
الابتعاد عنها والعزوف عن المشاركة فيها.




