🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,007,560 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,594 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. هبة ابو عيادة : من لم يبذل... يذبل

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/07/07 - 06:09 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

يظن بعض الناس أن الحفاظ على النفس يكون بالاقتصاد في الجهد، وتقليل العطاء، والابتعاد عن المسؤوليات، وكأن الراحة الدائمة هي الطريق إلى السعادة.

لكن سنن الحياة تخبرنا بعكس ذلك تمامًا؛ فما يُستعمل ينمو، وما يُهمل يذبل.

إن الإنسان، كالأرض تمامًا، إن لم تُحرث وتُزرع أصبحت يابسة قاحلة، وإن لم تتحرك مياهها ركدت وتغيرت، وإن لم تُشعل فيها روح المبادرة خبت جذوة الحياة فيها.

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

يظن بعض الناس أن الحفاظ على النفس يكون بالاقتصاد في الجهد، وتقليل العطاء، والابتعاد عن المسؤوليات، وكأن الراحة الدائمة هي الطريق إلى السعادة. لكن سنن الحياة تخبرنا بعكس ذلك تمامًا؛ فما يُستعمل ينمو، وما يُهمل يذبل.
  إن الإنسان، كالأرض تمامًا، إن لم تُحرث وتُزرع أصبحت يابسة قاحلة، وإن لم تتحرك مياهها ركدت وتغيرت، وإن لم تُشعل فيها روح المبادرة خبت جذوة الحياة فيها. من هنا أبدأ مقالي: من لم يبذل... يذبل. فالبذل ليس مقصورًا على المال؛ بل هو أوسع من ذلك بكثير. هو بذل الوقت، وبذل العلم، وبذل الكلمة الطيبة، وبذل الخبرة، وبذل المشاعر الصادقة، وبذل الجهد في العمل، وبذل الرحمة في التعامل مع الناس. وكلما اتسعت دائرة العطاء في حياة الإنسان، اتسعت معها دائرة الحياة في داخله. ولعل أجمل ما يلفت النظر أن العضلات التي لا تُستخدم تضعف، والعقل الذي لا يفكر يخبو، والمهارة التي لا تُمارس تتراجع، والعلاقة التي لا تُروى بالمودة تذبل، وكذلك القلب الذي لا يعرف العطاء تضيق آفاقه شيئًا فشيئًا. إنها سنة إلهية تجري على الإنسان كما تجري على الكون كله. إننا نعيش في زمن كثرت فيه الدعوات إلى الأخذ، بينما قلَّ الحديث عن البذل. الجميع يسأل: ماذا سأكسب؟ وماذا سأحقق؟ وما الذي سأجنيه؟ لكن السؤال الأهم ربما يكون: ماذا سأقدم؟ فالأمم لا تنهض بما تأخذ، وإنما بما تمنح، والمجتمعات لا تتماسك بكثرة المطالب، وإنما بكثرة المبادرين إلى العطاء. وليس البذل خسارة كما يظنه البعض، بل هو استثمار طويل الأمد. فالمعلم الذي يبذل علمه لا ينقص علمه، والطبيب الذي يبذل وقته يزداد خبرة، والوالدان اللذان يبذلان الحب والتربية يزرعان في أبنائهما مستقبلًا أكثر استقرارًا، والقائد الذي يبذل من أجل فريقه يربح الثقة قبل النتائج. وحتى الابتسامة الصادقة والكلمة المشجعة قد تغيّران يوم إنسان، وربما مسار حياته. والأجمل من ذلك كله أن ديننا الحنيف ربط قيمة الإنسان بما يقدمه، لا بما يملكه. فخير الناس أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله ما دام نفعه متعديًا إلى الآخرين. فالمسلم القوي أحب إلى الله من الضعيف، ولذلك كان العطاء بابًا من أبواب البركة، يبارك في العمر، ويبارك في الرزق (ما نقص مال من صدقة)، ويبارك في الأثر الذي يبقى بعد رحيل صاحبه. ولعل من أخطر مظاهر الذبول أن يعيش الإنسان لنفسه فقط. ينشغل بمصالحه الضيقة، ويحسب كل دقيقة بميزان الربح الشخصي، فيفقد شيئًا فشيئًا لذة المشاركة، ومتعة الإنجاز، وشعور الرسالة. وربما يملك المال والوقت، لكنه يفتقد المعنى، لأن الحياة لا تُقاس بما جمعناه، بل بما تركناه من أثر في قلوب الناس وفي واقعهم. إن التاريخ لم يحفظ أسماء الذين عاشوا لأنفسهم، وإنما حفظ الذين بذلوا. حفظ العلماء لأنهم نشروا العلم، والمصلحين لأنهم حملوا هموم مجتمعاتهم، والمربين لأنهم صنعوا الأجيال، وأصحاب المبادرات لأنهم غرسوا الأمل حيث كان اليأس يخيّم. فالأثر الباقي لا يولد من الراحة، وإنما من البذل المستمر. وليس المطلوب أن يبذل الإنسان حتى يرهق نفسه أو يهمل حقها، فالإسلام دين التوازن، وإنما المطلوب ألا يتحول حب الراحة إلى أسلوب حياة، ولا الخوف من التعب إلى عذر دائم للتراجع عن أداء الرسالة. فالراحة محطة نستعيد فيها القوة، وليست غاية نقيم فيها إلى الأبد. في الختام، يبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل واحد منا على نفسه: ماذا أبذل كل يوم؟ فإن كان في يومك علم نفعته، أو يد أعنتها، أو قلبًا جبرته، أو فكرةً طورتها، أو عملًا أتقنته، فقد أضفت إلى حياتك حياة. فازدهار الإنسان لا يبدأ بما يأخذ، وإنما بما يعطي. ومن ظن أن العطاء يُنقصه، فاته أن أعظم قوانين الحياة تقول: أن ما يُبذل ينمو، وما يُحبس يذبل. ولذلك ستظل الحقيقة الخالدة: من لم يبذل... يذبل.

المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free