🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
395354 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 4024 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

بين الأنين واليقين

معرفة وثقافة
مدار الساعة
2026/05/20 - 05:52 501 مشاهدة
بين الأنين واليقين مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/20 الساعة 08:52 حجم الخط لطالما عاملت جسدي معاملة الغافل الذي عاش في بيتٍ ورثه؛ لا يرى فضل بانيه، ولا يتأمل تماسك جدرانه، ولا يشعر بقيمة السقف الذي يظلله، حتى إذا تصدع منه ركنٌ واحد، أدرك فجأةً كم كان آمنًا وهو لا يدري. هكذا كنا نمضي في الحياة غافلين؛ نروح ونغدو، ننام ونصحو، نقوم ونقعد، نرتدي لباس الصحة كأنه لا يُنزع، ونستظل بظل العافية كأنها حقٌّ لا يزول. فلا ألمٌ يوقظ غفلتنا، ولا أنينٌ يقلق سكينة أرواحنا. كل ذلك كان أمرًا مألوفًا، ونعمةً معتادة، لا نراها نعمةً تستوجب الحمد، ولا مِنَّةً تستوجب الشكر. حتى إذا حل المرض ضيفًا ثقيلًا لا يُرد، انكشف للروح ما كانت تحجبه العادة، وما كان يستره الإلف. فعرف الإنسان نعمة العافية حين غابت، وأبصر في ضعفه رحمة الله التي طالما عاش في ظلها دون أن يشعر. وعندما أخبرني الطبيب بموعد عمليةٍ جراحيةٍ في الغد، بِتُّ ليلتي تلك على سرير المرض أرقب جسدي وهو يئن تحت سطوة الألم. فإذا النفس حائرة بين بقاءٍ يُرجى ورحيلٍ يُخشى، وغدت الأحلام والأماني تتساقط كما تتساقط أوراق الخريف. تضاءلت الدنيا في قلبي حتى غدت لا تعدل جناح بعوضة، واختزلت الأماني كلها في أمنيةٍ واحدة: أن يعافيني الله. وما كنت أرجو السلامة رغبةً في دنيا ولا جزعًا من موت، بل ندمًا على تفريط، وحزنًا على تقصير: {{لعلي أعمل صالحًا فيما تركت}} . [سُورَةُ المُؤْمِنُونَ: ١٠٠]. وفي ظهيرة اليوم التالي، وقفت على أعتاب غرفة العمليات، فإذا أنا بين مشهدين: مشهد الدنيا التي تُغلق أبوابها دوني، ومشهد الآخرة التي قد تُفتح أبوابها لي في أية لحظة: { {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروجٍ مشيدة}} . [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٧٨]، فما أسرع ما يتحول الإنسان من معتزٍّ بقوته إلى مستسلمٍ لضعفه، ومن آمرٍ ناهٍ إلى محمولٍ لا يملك من أمره شيئًا! عند أول خطوةٍ في الغرفة، إذ بالدنيا قد نفضت عني زخارفها وولت هاربةً بزينتها، فغدوت صفر اليدين؛ لا مالٌ ينفع، ولا جاهٌ يشفع، ولا قريبٌ يدفع. فما أصدق الحبيب ﷺ في قوله: « «يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله»» . [صحيح البخاري] ، فتيقنت حينئذٍ أن الكل خاذلي، ولا نصير لي إلا ما سطرت في صحيفتي. ولما تجاوزت عتبة الباب الأبيض البارد، وجدتني في عالمٍ آخر لم تعهده عين...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤