بائع المشمعات و أبخرة الكلام
•يتناول الكاتب المفارقات في الحياة من خلال قصة بائع مشمعات يعكس التباين بين القيم الإنسانية والمظاهر الزائفة.
•يشير المقال إلى أن بعض الكلام والأفكار قد تكون مجرد أبخرة لا تعكس الحقيقة، مثل بائع المشمعات الذي استخدم ذكاءه للتسويق.
•يعبر الكاتب عن قناعته بأن القيم الحقيقية يمكن أن تكون مخفية تحت شعارات براقة، مما يجعلها مغرية لكنها غير صادقة.
المصدر: سواليف | Source: سواليفبائع المشمعات و أبخرة الكلام
شبلي العجارمة
تقول نظريات الكيمياء المسلم بها : ” أن الماء أو أي من السوائل أثناء الغليان عندما يصل إلى درجة ١٠٠ درجة مئوية أي ما يعادل ٢١٢ فهرنهايت ؛ يتحول إلى بخار يخف وزنه ثم ينطلق في الفضاء ، وعند تعرضه فجأةً إلى درجة حرارة ٣٠ درجة مئوية يتحول إلى سحابة من البلورات ” .
كثيرٌ من الكلام عندما توهمنا درجة غليانه على شفاه قائليه تحول إلى أبخرة من زوبعة الأحرف والمفردات والتراكيب والنظريات المحدبة والمقعرة ليتحول بعد منعطف شديد البرودة إلى بلور براق يشي بأن كل الحرارة المفتعلة على الشفاه ليست سوى مسرحية من البخار للتكاثف الشخصي الذاتي البحت .
حين أبحرت ذات يومٍ في التمسك بالقيم الإنسانية السامية ، ومساحة المثالية الوجودية المفترضة ، كنت أنادي بقمة الوطنية ، وسمو الانتماء والولاء الناتجين من معادلة الشحن والتفريغ ؛ بمعنى شحن الحقوق العادلة غير المرتهنة بالمن والأذى ستكون نتيجة التفريغ هي الانتماء الانقيادي غير المسوق بالعصا والتهويل والترغيب والترهيب .
من الرفاق من قضى نحبه وهم قلة ، ومنهم من انحنى وهم كثر ، ومنهم من آثر العزلة والانزياح والمراقبة عن بعد ، واكتفى بأن يجعل وطنه وشعبه وأمنهم الجسدي والمعنوي بين فواصل دعائه وتمتمات شفاهه.
لا شيء حقيقي ، أو بالأحرى أصبحت الأشياء اللامعة والبراقة مجرد أفخاخ تصطاد ؛ الانبهار ،الدهشة ، والاستحواذ على كل من يدور في فلك باعة القيم وتجار الكلام المنمق الذي يشتد لمعانه ليصبح جرسًا من النحاس النقي اللون والصوت ليرسل المزيد من الذبذبات لأبعد ما يصل إليه الصوت الرنان والذي نكتشف بعد حين أنه ليس أكثر من مجرد صوت يرحل كل مرة لأسماعنا من تجويفٍ نحاسيٍ رنان .
أعجبني ذات يوم بائع مشمعات الطعام الملونة والمبطنة ، كان في منطقة البنيات هذه المدينة التي تباهي بحداثة بنائها وتنظيمها أجمل العواصم والمدن الأوروبية، كان بائع المشمعات يحمل على كتفه لفافات كثر من المشمعات التي تستخدم للطعام ،وتمتاز يديمونة استخدامها ، توقف عند نافذة سيارتي ، كان عرفه يتصبب ، وهو يلهث ، ويقول لي : “من الثبح ما بعت مثمع واحد ، اثتري مني الله يرذقك” ، وهو يتحدث معي قلت في ذاتي لا أعرف هل البائع غبي أم أن الزبائن أكثر غباءً ، فقلت له :” لو تذهب إلى القرى ربما تكون بضاعتك رائجة أكثر وتبيع وتربح أكثر ” ، أطلق بائع المشمعات تلك الضحكة الساخرة ورد علي قائلًا :” لا عمي هون الثوق أكثر وأحثن، بحكي للذبون أو الذبونة كثير عن المثمع يذهق مني ويثتري بثرعة “.
ربما كان هذا البائع أذكى من صادفت ، لأنه استخذم نفس الكلمات لإحدى الزبونات الخارجة من المجمع الطبي، فحزنت عليه وقالت كم ثمنه ،فقال لها بكذا وكذا ، فأعطته ثلاثة أضعاف الثمن وقالت حط المشمع بطمبون السيارة دون أن تدقق على اللون والنوع والقياس للمشمع .
وبعد حين وجدت بائع المشمعات وهو لا يحمل البضاعة على كتفه وكانت أسرته معه ، وكان يرتدي ملابس جميلة ، وحين سلمت عليه قال :” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ” .
حين رد السلام بلا لثغة في حرف السين لم أعجب من مظهره المختلف ، لأن اللثغة كانت مجرد إكسسوار لإضفاء الشفقة والتعاطف معه وتنفيق المزيد من المشمعات التي تتنافى مع تلك الفلل والعمارات الفاخرة .
بائع المشمعات درس حقيقي في نظرية المفارقة بين القناعة التي تُخفى والشعار البراق المعلن .هذا المحتوى بائع المشمعات و أبخرة الكلام ظهر أولاً في سواليف.
→يتناول الكاتب المفارقات في الحياة من خلال قصة بائع مشمعات يعكس التباين بين القيم الإنسانية والمظاهر الزائفة.
→يشير المقال إلى أن بعض الكلام والأفكار قد تكون مجرد أبخرة لا تعكس الحقيقة، مثل بائع المشمعات الذي استخدم ذكاءه للتسويق.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


