باكستان تؤمّن "هبوطاً آمناً" لترامب وإيران… ونتنياهو يحاول التملّص بإبقاء لبنان مشتعلاً
في ربع الساعة الأخير، نزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران عن شجرة التصعيد، بقبولهما الاقتراح الباكستاني القاضي بتعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والشروع في مفاوضاتٍ الجمعة في إسلام آباد، للتوصل إلى اتفاقٍ حيال القضايا العالقة بين الجانبين.
جاء الاتفاق على تعليق الأعمال العسكرية قبل ساعةٍ من انتهاء مهلة الإنذار التي وجهها ترامب إلى إيران لفتح مضيق هرمز، وإلا لجأت الولايات المتحدة إلى "القضاء على الحضارة الإيرانية بكاملها إلى الأبد". وبعد هذا التهديد، وقف العالم على رؤوس أصابعه، مترقباً بقلقٍ ما يعتزمه الرئيس الأميركي، فيما اعتبر قادة دول، بينهم البابا لاوون الرابع عشر، أن مثل هذا التهديد "غير مقبول"، وأنه يتعين التمييز بين النظام والمدنيين.
باختصار، تراجعت الولايات المتحدة عن شن ضرباتها الشاملة ضد البنى التحتية الإيرانية، في مقابل موافقة إيران على تأمين مرورٍ آمن لناقلات النفط والغاز والمواد الأخرى عبر مضيق هرمز.
مخرج من حافة الهاوية
في الواقع، كان ترامب يصعّد ويبحث عن مخرجٍ في الوقت نفسه، لخفض التصعيد والتراجع عن حافّة الهاوية. وهذا ما وفّره له رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الفيلد مارشال عاصم منير، اللذان تربطهما علاقات وطيدة بكل من واشنطن وطهران.
يقول الطرفان الأميركي والإيراني الآن إنهما خرجا "منتصرين" من حربٍ بدأت تهدد بالتحول إلى استنزافٍ بعد خمسة أسابيع من العمليات العسكرية التي تغيّرت أهدافها أكثر من مرة. لكلٍ جانب سرديته الخاصة عن الانتصار.
النظام في إيران يرى أن مجرد بقائه يُعد فشلاً للولايات المتحدة وإسرائيل، بصرف النظر عن الخسائر البشرية والدمار الكبيرين اللذين لحقا بإيران وبناها التحتية العسكرية والمدنية.
أما ترامب، فيرى نفسه منتصراً لأنه يعتبر أن إيران أضعف مما كانت عليه في 27 شباط/فبراير، وأنه أبعد طهران عن القنبلة النووية. لذلك، كان يريد وقف الحرب قبل أن تتحول إلى نزاعٍ طويل الأمد، خصوصاً أن غالبية الأميركيين تعارضها وتعتبرها حرباً اختيارية. وقد بدأت المعارضة تتسع وتصل إلى القواعد الانتخابية للجمهوريين، الذين يتململون من ارتفاع أسعار البنزين والسلع الأخرى، ما يهدد سيطرتهم على مجلسي الكونغرس في انتخابات الخريف.
ذهب ترامب إلى الحرب بتوقعاتٍ مغايرة للتحديات التي برزت خلالها. فلم يكن يتوقع أن ترد إيران بإغلاق مضيق هرمز والتسبب بأزمةٍ اقتصادية عالمية غير مسبوقةٍ منذ عقود، ولا أن توسّع طهران الحرب لتشمل دول الخليج العربية، كما أن النظام نفسه بات أكثر تشدداً. وجاء إسقاط مقاتلة "إف-15" الأسبوع الماضي، وما رافقه من عملياتٍ محفوفة بالمخاطر في عمق الأراضي الإيرانية لإنقاذ أحد الطيارين، ليبعث بتحذيرٍ شديد مما قد ينتظر الولايات المتحدة في حال استمرار الحرب وتصعيدها.

نتنياهو يفصل بين إيران ولبنان
كل ذلك وضع ترامب أمام خيارين لا ثالث لهما: إما وقف عاجل للحرب، وإما الاستعداد لحرب طويلة قد تكون مكلفة سياسياً ومادياً. وعندما لوّح الرئيس الأميركي باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء، وبإعادة إيران إلى العصر الحجري، كان يمارس أقصى الضغط لفتح ثغرةٍ في جدار الديبلوماسية. وهذا ما التقطته باكستان، بدعمٍ من تركيا ومصر، اللتين تخشيان أن يؤدي توسيع الحرب إلى تهديد الأمن الإقليمي وجرّ الشرق الأوسط إلى المجهول. وقد حظيت هذه المبادرة بدعمٍ وتشجيع من الصين وروسيا.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يفضّل مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني، فوجد نفسه مضطراً إلى القبول بقرار ترامب تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين. لكنه حرص في الوقت نفسه على الفصل بين إيران ولبنان، لتفادي إحراجٍ داخلي نتيجة وقف الحرب من دون تحقيق نتائجٍ حاسمة.
غير أن استثناء لبنان من وقف العمليات العسكرية يضع الاتفاق الأميركي – الإيراني أمام اختبارٍ صعب، ويهدد أيضاً فرص نجاح مفاوضات إسلام آباد المزمعة.





