وأضافت: "لن يمكن تعويض كل الكميات التي فُقدت من المعروض لاحقا. وسواء كنت في آسيا أم في أوروبا، فستضطر إلى السحب من المخزونات ثم إعادة بنائها. وما دامت المخزونات عند مستويات منخفضة، فستظل الأسواق هشة ومعرضة للتقلب".
ولا يقتصر الأمر على تكاليف الوقود التي يدفعها المستهلكون يوميا أو الرسوم الإضافية التي تفرضها شركات الطيران على التذاكر. فاستمرار أزمة الطاقة يحمل كذلك كلفة بشرية. ففي أنحاء آسيا، من الهند وباكستان إلى كوريا الجنوبية، أفضت صدمة الطاقة إلى إغلاق مدارس وتقليص أسابيع العمل. كما ستبقى أسعار الغذاء مرتفعة بالنسبة إلى الفئات الأشد هشاشة، سواء في بعض تلك البلدان الآسيوية أو في مصر وتركيا، وفق تقديرات مجموعة "أوراسيا".
وكلما طال أمد تقييد تدفقات السلع عبر مضيق هرمز، وهو أهم عنق زجاجة في العالم، ازدادت تلك التداعيات حدة واتساعا. وهنا تبرز المشكلة الأولى، إذ إن مضيق هرمز لا يزال، من الناحية العملية، مغلقا.
ولا تزال الصورة ضبابية فيما يتعلق بما تريده الولايات المتحدة وإيران لمستقبل هذا الممر البحري، الذي يشكل الشريان الأهم للطاقة في العالم. فإيران تتصرف على أساس أنها ستواصل إدارة المضيق، كأنه نقطة جباية خاصة بها، ومن المفترض أن يكون ممرا مائيا دوليا تنظمه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتشير أحدث المقترحات إلى فرض رسوم عبور تسدد بالعملات المشفرة.
وفي المقابل، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء فكرة دخول الولايات المتحدة في "مشروع مشترك" مع إيران لإدارة المضيق. لكن طهران عادت لاحقا فأعلنت أنها لن تعيد فتحه ما لم توقف إسرائيل هجماتها على لبنان، وهو شرط تؤكد إيران وباكستان أنه كان جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تنفي الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك.

وقال ريتشارد برونز، وهو محلل في الجغرافيا السياسية للطاقة لدى شركة "إنيرجي أسبكتس" في لندن: "تصريحات إيران واضحة جدا. فهي تتوقع أن تحتفظ بسيطرة واسعة على حركة السفن في هرمز بعد انتهاء النزاع. وبعض تعليقات الرئيس ترمب أوحت بأنها تقبل بهذا الواقع، حتى لو ظلت تفاصيله غير واضحة".













