تَتَجَدَّدُ مَعَ صُدُورِ نَتَائِجِ امْتِحَانِ شهَادَةِ الدِّرَاسَةِ الثَّانَوِيَّةِ العَامَّةِ "التَّوْجِيهِي" فِي الأُرْدُنِّ كُلَّ عَامٍ النِّقَاشَاتُ الأُسَرِيَّةُ وَالمُجْتَمَعِيَّةُ حَوْلَ خِيَارَاتِ التَّخَصُّصَاتِ الجَامِعِيَّةِ، فِي ظِلِّ تَناَفُسٍ شَدِيدٍ يَضَطَرُّ مَعَهُ الكَثِيرُ مِنَ الطَّلَبَةِ وَذَوِيهِمْ إِلَى الاِرْتِهَانِ لِلْمَعَدَّلِ المَجْمُوعِ دُونَ النَّظَرِ إِلَى مُتَطَلَّبَاتِ المُسْتَقْبَلِ.
وَيُسَلِّطُ خُبَرَاءُ تَرْبَوِيُّونَ وَطِبِّيُّونَ الضَّوْءَ عَلَى الوَاقِعِ الحَالِيِّ لِقَبُولاَتِ التَّخَصُّصَاتِ الطِّبِّيَّةِ لِعَامِ 2026، مُحَذِّرِينَ مِنْ أَزْمَةِ قَبُولٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ نَاتِجَةٍ عَنِ الفَجْوَةِ الكَبِيرَةِ بَيْنَ أَعْدَادِ الناَّجِحِينَ بِمَعَدَّلاَتٍ مُرْتَفِعَةٍ وَالطَّاقَةِ الاِسْتِيعَابِيَّةِ لِلْجَامِعَاتِ، إِضَافَةً إِلَى حَالَةِ الإِشْبَاعِ الَّتِي يُعَانِي مِنْهَا سُوقُ العَمَلِ فِي المِهَنِ التَّقْلِيدِيَّةِ.
وَفِي هَذَا الصَّدَدِ، أِكَّدَ الدُّكْتُورُ مَحْمُودُ المَسَّاد، المُدِيرُ السَّابِقُ لِلْمَرْكَزِ الوَطَنِيِّ لِتَطْوِيرِ المَنَاهِجِ، فِي تَصْرِيحَاتٍ لِـ "رُؤْيَا أَخْبَار"، أَنَّ البِلاَدَ تُوَاجِهُ أِزْمَةَ قَبُولٍ تَناَفُسِيَّةً حَادَّةً عَلَى المقاَعِدِ الطِّبِّيَّةِ هَذَا العَامَ؛ إِذْ بَلَغَ عَدَدُ الطَّلَبَةِ الناَّجِحِينَ بِمَعَدَّلِ 95% فَمَا فَوْقُ زُهَاءَ 3012 طَالِباً، فِي حِينِ لاَ تَتَجَاوَزُ القدرَةُ الاِسْتِيعَابِيَّةُ لِلْجَامِعَاتِ الأُرْدُنِيَّةِ الحُكُومِيَّةِ فِي تَخَصُّصَاتِ الطِّبِّ وَطِبِّ الأَسْنَانِ 880 مَقْعَداً فَقَطْ.
وَأَوْضَحَ المَسَّاد أَنَّ هَذَا الفَارِقَ الكَبِيرَ يَدْفَعُ العَدِيدَ مِنَ العَائِلاَتِ إِلَى اللُّجُوءِ إِلَى خِيَارَاتٍ مُكْلِفَةٍ مَالِيّاً كَالْبَرَاَمِيجِ المَوَازِيَةِ أَوْ الجَامِعَاتِ الخَاصَّةِ وَالدَّوَلِيَّةِ، أَوْ حَتَّى الاِقْتِرَاضِ البَنْكِيِّ وَبَيْعِ المُمْتَلَكَاتِ لِتَحْقِيقِ رَغَبَاتٍ أُسَرِيَّةٍ فِي دِرَاسَةِ الطِّبِّ، رَغْمَ تَأْكِيدَاتِ الجِهَاتِ المَعْنِيَّةِ بِإِشْبَاعِ هَذِهِ التَّخَصُّصَاتِ.
وَنَبَّهَ المُدِيرُ السَّابِقُ لِلْمَرْكَزِ الوَطَنِيِّ لِتَطْوِيرِ المَنَاهِجِ إِلَى خَلَلٍ بَنَوِيٍّ فِي النِّظَامِ التَّعْلِيمِيِّ يُؤَثِّرُ عَلَى كَفَاءَةِ التَّحْصِيلِ الجَامِعِيِّ؛ وَهُوَ تَخْطِيطُ الطَّلَبَةِ لِدِرَاسَةِ التَّخَصُّصَاتِ الطِّبِّيَّةِ وَالصَّيْدَلاَنِيَّةِ دُونَ الاِلْتِحَاقِ بِمَادَّتَيِ الرِّيَاضِيَاتِ وَالفِيزْيَاءِ فِي المَرْحَلَةِ الثَّانَوِيَّةِ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ المُنَاَهِجَ الطِّبِّيَّةَ الحَدِيثَةَ بَاتَتْ تَعْتَمِدُ كُلِّيّاً عَلَى التَّفْكِيرِ الكَمِّيِّ، وَالإِحْصَاءِ الحَيَوِيِّ، وَالفِيزْيَاءِ الطِّبِّيَّةِ، وَتَدَفُّقِ السَّوَائِلِ، وَالتَّصْوِيرِ الطِّبِّيِّ، وَالحِسَابَاتِ الدَّوَائِيَّةِ، مُحَمِّلاً القِيَادَاتِ التَّرْبَوِيَّةَ مَسْؤُولِيَّةَ ضَعْفِ التَّخْطِيطِ وَعَدَمِ مُوَاَكَبَةِ التَّطَوُّرَاتِ العِلْمِيَّةِ المُسْتَقْبَلِيَّةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ التَّوَجُّهَ نَحْوَ العلومِ الهَنْدَسِيَّةِ والتَّطْبِيقِيَّةِ وَذَكَاءِ الأَعْمَالِ.
ومِنْ جَانِبِهِ، أَبْرَزَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ مَحْمُود بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عُضْوُ مَجْلِسِ نِقَابَةِ الأَطِبَّاءِ الأُرْدُنِيَّةِ وَالطَّبِيبُ النَّفْسَانِيُّ فِي وَزَارَةِ الصِّحَّةِ، ضَرُورَةَ عَدَمِ اتِّخَاذِ مَعَدَّلِ الثَّانَوِيَّةِ العَامَّةِ المِعْيَارَ الوَحِيدَ لِتَحْدِيدِ التَّخَصُّصِ الجَامِعِيِّ.
وَبَيَّنَ بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ لِـ "رُؤْيَا أَخْبَار" أَنَّ الحصولَ عَلَى مَعَدَّلٍ مُرْتَفِعٍ لاَ يَعْنِي حَتْميَّةَ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الطِّبِّ أَو الهَنْدَسَةِ، مُؤَكِّداً أَنَّ القَرَارَ يَجِبُ أَنْ يَرْتَكِزَ عَلَى مُيُولِ الطَّالِبِ وَقُدْرَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، لِمَا لَهُ مِنْ أَثَرٍ مُبَاشِرٍ عَلَى مَسَارِهِ المِهْنِيِّ وَبِنَاءِ شَخْصِيَّتِهِ.
وَيَكْشِفُ وَاقِعُ سُوقِ العَمَلِ الأُرْدُنِيِّ عَنْ مَعْطَيَاتٍ حَرِجَةٍ؛ إِذْ تُشِيرُ أَرْقَامُ نِقَابَةِ الأَطِبَّاءِ إِلَى وُجُودِ أَكْثَرَ مِنْ 10 آلاَفِ طَبِيبٍ وَطَبِيبَةٍ عَاطِلِينَ عَنِ العَمَلِ، فِي وَقْتٍ أَعْلَنَتْ فِيهِ لَجْنَةُ القَبُولِ المَوَحَّدِ أَنَّ التَّخَصُّصَاتِ الطِّبِّيَّةَ بَاتَتْ مُشْبَعَةً وَمُقَارِبَةً لِلرَّكُودِ.
اقرأ أيضاً: خبراء يحذرون من قدرات الذكاء الاصطناعي على الخداع وتنفيذ هجمات إلكترونية
وكَمَا تُظْهِرُ التَّقَارِيرُ الحُكُومِيَّةُ أَنَّ نَحْوَ 42% مِنَ المُنَضَمِّينَ لِصُفُوفِ البَطَالَةِ فِي المَمْلَكَةِ هُمْ مِنْ حَمَلَةِ الشَّهَادَاتِ الجَامِعِيَّةِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الشَّهَادَةَ المِهْنِيَّةَ التَّقْلِيدِيَّةَ لَمْ تَعُدْ ضَمَاناً كَافِياً لِلْحُصُولِ عَلَى فُرْصَةِ عَمَلٍ.
وَحَثَّ الخُبَرَاءُ الطَّلَبَةَ وَأَوْلِيَاءَ الأُمُورِ عَلَى قِرَاءَةِ التَّحَوُّلاَتِ التِّقْنِيَّةِ العَالَمِيَّةِ المُنْتَظَرَةِ خِلاَلَ السَّنَوَاتِ الخَمْسِ القَادِمَةِ، وَخَاصَّةً مَعَ تَصَاعُدِ أَدْوَارِ الذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ الَّذِي يَدْفَعُ بِبَعْضِ الوَظَائِفِ التَّقْلِيدِيَّةِ نَحْوَ الاِنْقِرَاضِ.
وَدَعَا المَخْتَصُّونَ إِلَى التَّوَجُّهِ نَحْوَ التَّخَصُّصَاتِ التقْنِيَّةِ وَالبَرْمَجِيَّةِ وَتِكْنُولُوجِيَا المَعْلُومَاتِ الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِنُمُوٍّ مُتَسَارِعٍ وَتُتِيحُ فُرَصَ عَمَلٍ عَابِرَةً لِلْحُدُودِ الجُغْرَافِيَّةِ، مُشَدِّدِينَ عَلَى أَنَّ المِيَزَةَ التَّنَافُسِيَّةَ فِي المُسْتَقْبَلِ سَتَكُونُ لِلْمُتَفَوِّقِينَ وَالمُتَمَيِّزِينَ فِي مَجَالاَتِهِمْ بِمَا يَتَواَفَقُ مَعَ احْتِيَاجَاتِ السُّوقِ المَحَلِّيِّ وَالدَّوْلِيِّ.





