بحضور سمو الأمير مرعد بن رعد بن زيد، كبير الأمناء، رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورئيس مجلس أمناء الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة، أطلق مركز المسار لخدمات تطور الطفل، اليوم الاثنين، الملتقى التدريبي الأول بعنوان "ملتقى المسار: من التنوع إلى التمكين ." وشارك في الملتقى مدير عام الأكاديمية الدكتورة ميادة الناطور، وخبراء عرب ومتخصصون في مجالات التعليم، والعلاج، والإرشاد، وتطور الطفل، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز الممارسات المهنية الداعمة للتعليم الدامج. وقالت المدير العام للمركز الدكتورة وداد عقروق، في افتتاح الملتقى، إن التنوع يمثل مصدر قوة وإثراء، مؤكدة أن التعليم الدامج هو حق في التعلم والفرص المتكافئة والمشاركة والانتماء، وليس مجرد وجود الطالب في الصف. وأشارت إلى أهمية ترجمة القوانين والسياسات الوطنية المتعلقة بالتعليم الدامج إلى ممارسات فعلية داخل المدرسة والصف، مبينة أن نجاح الدمج يقاس بمدى شعور الطالب بالأمان والقبول، ومشاركته الفاعلة في التعلم إلى جانب أقرانه، وقدرته على التعبير عن نفسه بالطرق التي تتناسب مع قدراته. وأكدت أن الممارسات الدامجة تبدأ من رؤية قدرات الطالب ونقاط قوته قبل التركيز على التحديات التي يواجهها، والاستماع إلى صوته وفهم طرق تعبيره المختلفة، مشيرة إلى أن دور المدرسة هو تهيئة البيئة التي تستوعب تنوع الطلبة، بدلا من مطالبة الطالب بالتكيف مع بيئة لا تستجيب لاحتياجاته. ولفتت إلى أن جلسات الملتقى تركز على تقديم استراتيجيات عملية قابلة للتطبيق في البيئة المدرسية والصفية، مؤكدة أهمية الاستماع إلى تجارب الأسر وفهم التحديات التي تواجهها باعتبارها جزءا أساسيا من تطوير ممارسات تعليمية أكثر شمولا وإنصافا. بدورها قالت عضو مجلس إدارة المسار ريم زعمط، إن مسيرة المسار التي بدأت عام 2006، قامت على رؤية توفير بيئة آمنة لكل طفل، تراعي فرديته وخصوصيته، وتعزز الشراكة مع أسرته، مؤكدة أن هذه الرؤية شكلت الأساس لتطور خدمات المركز وبرامجه على مدى عشرين عاما. وأشارت إلى أن المسار بدأ بتقديم خدمات تعليمية وعلاجية متخصصة، قبل أن تتوسع برامجه لتشمل دعم التعلم، وتحليل السلوك التطبيقي، والدعم داخل المدارس، وصولا إلى تطوير برنامج "المسار" وإطلاق منصة "مساري" لإدارة الخدمات التعليمية والعلاجية والخطط الفردية للطلبة. وبينت زعمط أن إطلاق "ملتقى المسار" بالتزامن مع الذكرى العشرين للمسار، يعكس التزام المركز بدعم التعليم الدامج، من خلال توفير مساحة لتبادل الخبرات والارتقاء بالممارسات المهنية، وتعزيز قدرة المدارس والمختصين على بناء بيئات تعليمية أكثر شمولاً تستجيب لتنوع الطلبة ومتطلباتهم. وشهد الملتقى إطلاق منصة "مساري"، وهي منصة إلكترونية متكاملة لإدارة الخدمات التعليمية والعلاجية المقدمة للطلبة الذين يحتاجون إلى خطط فردية، وتهدف إلى تمكين المدارس ودعم المعلمين وتعزيز الشراكة مع الأسر. وتتيح المنصة إدارة ملفات الطلبة من خلال منصة مركزية واحدة تشمل البيانات الشخصية والتقييمات والخطط الفردية والتقارير، ومتابعة تقدم الطلبة، إلى جانب إعداد الخطط التعليمية الفردية ومتابعتها، وتوفير بوابة لأولياء الأمور تتيح الوصول الآمن إلى الخطط الفردية وتقارير التقدم وتوثيق الأداء، بما يعزز مشاركتهم في المسيرة التعليمية والعلاجية لأبنائهم. وتتضمن المنصة برنامج "المسار"، الذي طور على مدى 20 عاماً من الخبرة في دعم تعلم وتطور الطلبة، ويوفر بنكاً يضم أكثر من 1200 هدف قابل للقياس ضمن 22 مجالاً نمائياً وأكاديمياً ووظيفياً وعلاجياً، بما يتيح مواءمة الأهداف وفق قدرات كل طالب ومتطلباته. وبدأ الملتقى بحوارية بعنوان "صوت الأسر: من السياسات إلى الممارسات"، تناولت تجارب عدد من الأسر في رحلة دعم أطفالهم، وأبرز المحطات التي مروا بها والتحديات التي واجهوها في تقبل أطفالهم وإتاحة فرص التعليم أمامهم، إلى جانب الجهود التي بذلوها لتطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم، وما واجهوه من صعوبات في بعض البيئات المدرسية في الوصول إلى تعليم دامج. واستعرضت الأسر عوامل أسهمت في نجاح أطفالهم وتطور قدراتهم، من أبرزها دعم الأسرة، وتوفير مؤسسات متخصصة قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأطفال، ووجود كوادر تعليمية مؤهلة، إلى جانب الدعم الذي قدمه مركز المسار، مشيرة إلى أن بعض المدارس وفرت أشكالاً من الدعم والمساندة رغم التحديات التي رافقت ذلك، مؤكدة أن الوصول إلى بيئة تعليمية دامجة قد لا يكون سهلاً، لكنه ليس مستحيلا. وأشارت إلى أهمية الترتيبات التيسيرية التي وفرتها وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لأبنائهم، بما فيها تكييف الامتحانات وفق متطلبات الطلبة، مؤكدة أن دعم الطلبة ذوي الإعاقة يتطلب تعاوناً مستمراً بين الأسرة والمدرسة والجهات المعنية، إلى جانب رفع الوعي بطرق التعامل معهم وتعزيز دور الكوادر التعليمية وتأهيلها بما يمكنها من الاستجابة بصورة فاعلة لمتطلبات الطلبة ودعم مشاركتهم في العملية التعليمية. وتوزعت جلسات الملتقى على ثلاثة محاور رئيسة، تناول الأول "التعاون والشراكة"، من خلال جلسات بحثت بناء حوارات فاعلة مع الأسر وتعزيز الثقة والشراكة معها، وإشراك الطلبة في بناء ثقافة مدرسية دامجة، إلى جانب تعزيز التعاون بين معلم الصف ومعلم الظل وتوضيح الأدوار المهنية المتبادلة بينهما بما يدعم نجاح الطالب داخل البيئة الصفية. وركز المحور الثاني "التخطيط والتطبيق في بيئات دامجة" على بناء الخطة التربوية الفردية انطلاقا من نتائج التقييم وتحليلها وتحديد الأولويات التعليمية وتصميم التدخلات الملائمة للطلبة، إلى جانب استراتيجيات الدعم الإيجابي لإدارة السلوك والتعامل مع السلوكيات الصفية الصعبة بعيدا عن أساليب العقاب، والتصميم الشامل للتعلم (UDL) وتطبيق استراتيجيات تحد من العوائق التعليمية وتتيح فرص التعلم لمختلف الطلبة. وتناول المحور الثالث "فهم ودعم الطالب" موضوعات دعم مهارات الكتابة لدى طلبة مرحلتي الروضة والتعليم الأساسي، وفهم العوامل المؤثرة في الأداء الكتابي، بما في ذلك التحديات الحسية-الحركية والإدراك البصري، إلى جانب دعم اللغة والتواصل وفهم مؤشرات التطور اللغوي وأثر التأخر اللغوي على الأداء الأكاديمي والسلوك الصفي، والمعالجة الحسية والصعوبات المرتبطة بها واستراتيجيات دعم التنظيم الحسي والانتباه والسلوك داخل الصف. وهدفت الجلسات إلى تقديم استراتيجيات وتطبيقات عملية قابلة للتنفيذ في البيئات التعليمية، وتعزيز قدرة العاملين في المجال التربوي على فهم المتطلبات النمائية والتعليمية للطلبة، وتصميم تدخلات تستجيب لاحتياجاتهم الفردية، بما يسهم في الانتقال بالتعليم الدامج من السياسات والمفاهيم إلى ممارسات يومية قائمة على المشاركة والإنصاف. يذكر أن الملتقى يهدف إلى تعزيز جودة التعليم الدامج والخدمات المقدمة للأطفال في الأردن والمنطقة، من خلال استراتيجيات وتطبيقات عملية قابلة للتنفيذ في البيئات التعليمية. --(بترا)





