تابع المقالة أطفال اليمن بلا لقاحات.. ومخاوف من عودة الأمراض الفتاكة على الحل نت.
تتفاقم أزمة التحصين في اليمن، مع تزايد عدد الأطفال المحرومين من اللقاحات، وسط تراجع خدمات الرعاية الصحية وتعثر حملات التطعيم في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بالتزامن مع تصاعد الخطاب المشكك باللقاحات.
وفي المقابل، بدأت أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، وفي مقدمتها الحصبة، تسجل معدلات انتشار مقلقة، ما يضع شريحة واسعة من الأطفال، أمام مخاطر صحية متزايدة.
وتشير البيانات إلى أن نحو ربع الأطفال اليمنيين، لم يحصلوا على جميع اللقاحات الموصى بها، فيما لم يتلقَّ نحو 17 في المئة منهم، أي جرعة لقاح على الإطلاق، لتصبح البلاد من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات الأطفال غير المحصنين في المنطقة.
انتشار مرض الحصبة
وتبرز الحصبة باعتبارها أحد أكثر المؤشرات وضوحاً على اتساع فجوة التحصين، حيث تراجعت تغطية لقاح الحصبة في اليمن إلى 41 في المئة خلال 2025، مقارنة بـ63 في المئة عام 2012.

وانعكس هذا التراجع على معدلات الإصابة، إذ سجل اليمن خلال تفشي الحصبة عام 2024 نحو 27 ألفاً و517 إصابة، بينها 260 وفاة.
وبين تشرين الأول/ أكتوبر 2025 وآذار/ مارس 2026، سٌجلت 11 ألفاً و354 إصابة أخرى، وفق البيانات المنشورة. ومنذ عام 2021، سجل اليمن نحو 452 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال المتحور، كان 98 في المئة من المصابين بها أطفالاً دون سن الخامسة.
وفي مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، قال سكان وعاملون في القطاع الصحي لـ”الشرق الأوسط“، إن اللقاحات غابت عن مراكز رعاية الأمومة والطفولة لنحو شهرين، بينما ظهرت بعض الأنواع لاحقاً في صيدليات خاصة بأسعار مرتفعة، رغم توفيرها مجاناً ضمن برامج التحصين المدعومة دولياً.
مليون طفل خارج خدمات التحصين الروتيني
وتأتي هذه التطورات في نظام صحي أنهكته سنوات الحرب ونقص التمويل، حيث تقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، أن 17.8 ملايين شخص في اليمن، معظمهم من الأطفال، يفتقرون إلى الوصول الكافي للرعاية الصحية، فيما كانت نحو 40 في المئة من المرافق الصحية، وفق تقديرات بداية العام، إما متوقفة أو معرضة لخطر الإغلاق.
وفي المقابل، ساهمت جماعة “الحوثي” في تعقيد جهود التحصين، بعدما منعت في فترات سابقة، حملات التطعيم الجماعية من منزل إلى منزل، بالتزامن مع خطاب يشكك في اللقاحات، ويربطها بما وصفته الجماعة بـ”المؤامرة الغربية”.
وتشير لجنة الإنقاذ الدولية إلى أن تراجع التحصين يرتبط أيضاً بضعف الخدمات وسلاسل الإمداد ونقص الكوادر والتمويل، إلى جانب مخاوف بعض الأسر من الآثار الجانبية، وتأثرها بالمعلومات المتداولة داخل المجتمع.
وتقدر البيانات أن نحو مليون طفل في اليمن لم تصل إليهم خدمات التحصين الروتينية، في حين يشكل اليمن، إلى جانب السودان وسوريا، نحو 87 في المئة من الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة لقاح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وبينما تتراجع قدرة النظام الصحي على إيصال اللقاحات بانتظام، تتسع مساحة الأمراض التي كان يمكن تجنبها بسهولة عبر التطعيم، ما يجعل حماية الأطفال مرتبطة باستعادة برامج التحصين، وتمويل المرافق الصحية وضمان وصول اللقاحات، إلى جانب الحد من خطاب التشكيك الذي يدفع الناس إلى العزوف عن تطعيم أطفالهم.
- تركيا وإسرائيل والأكراد.. باراك يكشف خريطة أولويات واشنطن في سوريا
- قتلى “الحوثي” وشراكة مكة.. هل تتغير موازين الحرب في اليمن؟
- عرش سبئي في متحف فرنسي.. كيف خرج من اليمن؟
- أطفال اليمن بلا لقاحات.. ومخاوف من عودة الأمراض الفتاكة
- سوريا قد تنضم إلى “اتفاقية مكة”.. ما الدلالات والتداعيات؟
تابع المقالة أطفال اليمن بلا لقاحات.. ومخاوف من عودة الأمراض الفتاكة على الحل نت.

