استطلاع: تعاطف المغاربة مع إيران محدود وقلقهم الأكبر من برنامجها النووي
في سياق إقليمي متوتر تعيد فيه الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية رسم توازنات الشرق الأوسط، تكشف بيانات استطلاع حديث أجراه الباروميتر العربي عن تحولات واضحة في مواقف الرأي العام المغربي مقارنة بعدد من الدول العربية الأخرى، خاصة تونس والعراق وفلسطين ولبنان والأردن ومصر وسوريا.
وتُظهر نتائج الاستطلاع الذي أجري في خريف 2025 وكشف عن نتائجه أمس الثلاثاء، أن المغرب يعيش حالة توازن دقيقة في تقييمه للسياسة الخارجية الإيرانية. فبعد أن كانت نسبة استحسان سياسات المرشد الإيراني علي خامنئي لا تتجاوز 8% خلال الفترة ما بين 2021 و2022، ارتفعت هذه النسبة إلى 21% في عام 2025، أي بزيادة بلغت 13 نقطة مئوية، في مؤشر يعكس تحوّلاً ملموساً في جزء من الرأي العام المغربي، دون أن يرقى إلى مستويات التأييد المسجلة في دول أخرى بالمنطقة.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال مقاربة المغاربة لإيران محكومة بقدر واضح من التحفظ، خاصة حين يتعلق الأمر بملف التسلح النووي، إذ يعتبر 60% من المغاربة أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً خطيراً، وهو ما يضع المغرب ضمن خانة الدول التي تبدي قلقاً مرتفعاً، وإن كان أقل حدة مقارنة بسوريا التي تصل فيها النسبة إلى 85%، ومصر بـ75%، والأردن بـ73%. هذا التباين يعكس استمرار حضور البعد الأمني في تشكيل النظرة المغربية نحو طهران.
وفي ما يرتبط بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تكشف البيانات عن تباين واضح في القراءة المغربية للدور الإيراني، إذ يرى 18% فقط من المغاربة أن إيران أكثر التزاماً بالدفاع عن فلسطين مقارنة بإسرائيل، في حين يعتبر 33% أن مستوى الالتزام متساوٍ بين الطرفين، وهي النسبة الأعلى إقليمياً ضمن هذا الخيار. كما يصف 28% من المستجوبين الموقف الإيراني بأنه «غير واضح»، ما يعكس حالة من الضبابية في إدراك طبيعة هذا الدور وحدوده.
وعلى المستوى الإقليمي، تشير نتائج «الباروميتر العربي» إلى أن التحول في النظرة إلى إيران لم يكن معزولاً عن سياق حرب غزة وما بعد أحداث 7 أكتوبر، حيث أعادت القضية الفلسطينية تشكيل أولويات الرأي العام في المنطقة، فقد سجلت تونس أعلى ارتفاع في تأييد سياسات خامنئي بزيادة بلغت 29 نقطة مئوية، تليها العراق وفلسطين بـ20 نقطة، بينما كانت الزيادة أقل في دول مثل الأردن ولبنان. أما في المغرب، فقد ظلت الزيادة في حدود 12 إلى 13 نقطة، بما يعكس تحوّلاً محدوداً مقارنة بدول أخرى.
ويُبرز التقرير أرقاماً إضافية تعكس هذا التحول الإقليمي، حيث بلغت نسبة من يعتبرون إيران ملتزمة بالدفاع عن فلسطين 77% في لبنان، و62% في كل من العراق وتونس، و52% في مصر، و51% في فلسطين، مقابل نسب أقل في المغرب والأردن وسوريا، ما يشير إلى تباين واضح في تقييم “الحليف الفعلي” للقضية الفلسطينية بين الدول العربية.
ويخلص «الباروميتر العربي 2025» إلى أن الرأي العام العربي بات يُعيد ترتيب مواقفه من القوى الإقليمية انطلاقاً من “عدسة غزة”، حيث تتراجع الاعتبارات الأيديولوجية والطائفية لصالح معيار الدعم الفعلي للفلسطينيين، حتى في بلدان ذات أغلبية سنية مثل المغرب وتونس ومصر.
ومع ذلك، يبقى هذا التحول غير مكتمل، خاصة في الحالة المغربية التي تعكس توازناً دقيقاً بين التوجس من البرنامج النووي الإيراني، وبين قدر من التعاطف النسبي مع مواقف طهران المعلنة تجاه القضية الفلسطينية.
ظهرت المقالة استطلاع: تعاطف المغاربة مع إيران محدود وقلقهم الأكبر من برنامجها النووي أولاً على مدار21.

