اسماعيل الشريف : حروب المضائق
•الذين لا يستطيعون تذكّر الماضي محكوم عليهم بتكراره - جورج سانتايانا، فيلسوف إسباني.
•أجزم أن المحللين الاستراتيجيين قدّموا للرئيس ترامب دراسة حذّروه فيها من الانجرار خلف الصهاينة إلى حرب مع إيران، ولا شك أن رأيهم استند إلى دروس التاريخ وتجارب الماضي.
•غير أن الرئيس ترامب تجاهل كل ذلك، مدفوعًا بثقة مفرطة بقوة بلاده العسكرية، فأدار ظهره لتلك التقارير.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
الذين لا يستطيعون تذكّر الماضي محكوم عليهم بتكراره - جورج سانتايانا، فيلسوف إسباني. أجزم أن المحللين الاستراتيجيين قدّموا للرئيس ترامب دراسة حذّروه فيها من الانجرار خلف الصهاينة إلى حرب مع إيران، ولا شك أن رأيهم استند إلى دروس التاريخ وتجارب الماضي. غير أن الرئيس ترامب تجاهل كل ذلك، مدفوعًا بثقة مفرطة بقوة بلاده العسكرية، فأدار ظهره لتلك التقارير. في الخامس والعشرين من نيسان من كل عام، يحيي الأستراليون والنيوزيلنديون ذكرى جنودهم الذين سقطوا في يوم «الأنزاك» عام 1915. وللدقة، فإن هذه الذكرى تستحضر خسارة عسكرية فادحة مُنيت بها قواتهم بعد محاولتها فتح مضيق الدردنيل، الذي كانت تسيطر عليه الإمبراطورية العثمانية، حيث سقط عشرون ألف جندي. انتصر العثمانيون في تلك المعركة لأن المضيق كان يقع ضمن أراضيهم، فاستثمروا هذا الموقع الاستراتيجي بأفضل صورة، وزرعوا الألغام، ونشروا المدافع، وأقاموا الكمائن، مما مكّنهم من صدّ الهجوم وإلحاق خسائر فادحة بالقوات المهاجمة. وقصة مضيق هرمز لا تختلف كثيرًا عن قصة مضيق الدردنيل؛ فقد كان الرئيس ترامب، كما كان الحلفاء من قبله، يعتقد أن الخصم ضعيف، وأن ما يملكه من قدرات عسكرية يكفي لتحقيق ما يريد. كما ظنّ أن اغتيال المرشد سيؤدي إلى سقوط النظام، ودخول البلاد في حالة من الفوضى، سيبقي المضيق مفتوحًا. غير أن هذه الخطة فشلت فشلًا كارثيًا. وكانت الصورة سريالية في اليوم السادس من الحرب، حين ظهر الرئيس ترامب محاطًا بأكثر من عشرين من القادة الإنجيليين يصلّون من أجله. لقد كانت تلك أول إشارة إلى أن الولايات المتحدة دخلت في مأزق استراتيجي خطير، وأن القوة العسكرية، بعدما عجزت عن حسم المعركة، دفعت الإمبراطورية إلى اللجوء للدعاء! ومع مرور الأيام، أخذ الفشل يتكشف بصورة أوضح. فبعد أن كان الرئيس ترامب يروّج لفكرة أن إيران عاجزة عن حماية نفسها، بدأنا نسمع أن أي اتفاق مع الإيرانيين قد يشمل لبنان أيضًا. وأخيرًا، بدا فشل الخطة فادحًا بما لا يدع مجالًا للشك، حين أقرّ الرئيس ترامب بأن إيران لم تكن تقبل بوقف إطلاق النار لأنها «قوية» و«فخورة». فبعد أن كان يُروَّج لها سابقًا على أنها عاجزة وجبانة، جاء هذا الاعتراف ليكشف حجم سوء التقدير الذي قامت عليه الخطة منذ البداية. كان الرئيس ترامب يعيش نشوة الانتصار بعد عمليته الهوليوودية في اختطاف رئيس فنزويلا ومساومته، بعدما قدّم له نتن ياهو صورة وردية عن انتصار سريع في مواجهة إيران، وما سيجنيه من نفط ومكاسب، فضلًا عن ضغوط اللوبيات الصهيونية والمستشارين الصهاينة. لكنه نسي دروس التاريخ، ولم يأخذ في الحسبان حقائق معركة غاليبولي. لقد أدرك النظام الإيراني منذ عقود أن سيناريو حرب شبيهة بحرب عام 2026 قد يقع ضده يومًا ما، ولذلك استعد له جيدًا. بل يبدو أنه استوعب درس غاليبولي أكثر من أي دولة أخرى، وصاغ خطته الدفاعية على هذا الأساس ؛ ولهذا حرص على توفير منصات الإطلاق متحركة وزرع الألغام واستخدم الزوارق والطائرات المفخخة. لم تجرؤ أي سفينة حربية أمريكية على الاقتراب من السواحل الإيرانية طوال فترة الحرب؛ فقد كانت تدرك أن أسراب الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية قادرة على إغراقها. ولم تكن تملك خطة حقيقية لمواجهة هذا النوع من التهديد. ومع اتساع حرب الاستنزاف، وانهيار سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار النفط، كان قرار مواصلة الحرب يعني الانزلاق إلى حرب بلا نهاية. لذلك اتخذت الولايات المتحدة أول خطوة حكيمة، وربما الوحيدة، في هذه الحرب، حين علّقت حملتها. لقد غرقت الولايات المتحدة في غرورها عند مضيق هرمز، ولن أتفاجأ إذا انتهى الأمر، نتيجة لهذه الحرب، إلى تفكيك قواعدها في الخليج والعودة إلى ديارها في المستقبل القريب.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




