أمثال وأقوال وسط غبار البَسُوس
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
علي الخزيم = عُرِف العرب بالبلاغة والفصاحة والإيجاز وسَرَت أقوالهم أمثالًا تُروى بقصص شيّقة لا تُمَل، ومن أصداء ومرويات (حرب البَسُوس) التي اشتعلت بين أبناء العم (بكر وتغلب) بن وائل؛ إثر واقعة قتل جَسّاس الشيباني لوائل (كُليب) بعد حادثة مقتل الناقة (سَراب) وهي لمرافق (البسوس التَّميميّة) خالة جساس بن مرة؛ وكانت يومها نازلة عند جساس ببني شيبان؛ فحدث أن دخلت (السّراب) بين إبل كُلَيب (وائل بن ربيعة) وهو صارم لا يقبل التّعدي على نظامه كملك على القبيلة ومن حولها؛ فرماها بسهم جارح أودى بها، والملك وائل (كُليب) ملك عربي شهم أراد سَن الأنظمة وضبط إيقاع حياة من حوله من قبائل العرب؛ غير أن أمثاله كثيرًا ما يُواجَهون بمَن لا تعجبهم حياة الانضباط والنظام والقانون بالعدل. = حين انطلق سهم كليب وعقر الناقة: توَعّد جساس بأن يكون المُقابل (فَحْل يفوقها) فظن كليب أن جساسًا ينوي قتل جَمله الفحل (عُلَيّان)؛ فقال قولته التي ذهبت مثلًا: دون ذلك خرط القتاد! غير أن جساسًا أراد بالفحل الملك وائل (كليب) ذاته وقد فعل حين تتبعه وقتله، فاشتعلت الحرب التي أنهكت القبيلة بفروعها ودامت لسنين، وقد سجّل الرواة للفارس الشاعر الحكيم (اَلْحَارِثُ بْنُ عُبَادٍ اَلْبَكْرِيُّ) مقولة يُعلِن بها اعتزاله تلك الحرب: (لا ناقة لي بها ولا جَمل) فذهبت كالأمثال، ولحكمته ومكانته أراد إنهاء القتال حتى أنه أرسل ابنه (جُبَير أو هو بُجير) إلى سيد تغلب (عَدي بن ربيعة) المُلقب (الزّير سالم أبو ليلى المُهلهِل) الذي أقسم ليأخذن بثأر أخيه كليب حتى لو فَنِيَت بكر؛ فعمد المُهلهل لقتل الشاب جبير؛ وقال قولته المشهورة: (بوء بشِسع نعل كليب) أي أنه لا يساوي رباط نعل كليب! وحين وصل الخبر لابن عُبَاد قال جملة ذهبت مثلًا ضمن قصيدته المطولة (قَرِّبَا مربط النعامة مِنّي* لا نَبيعُ الرِجالَ بَيعَ النِعالِ)! والنعامة فرسه الشهيرة. = ومن أقوال ابن عباد: (عِش رجبًا تَرَى عجبًا) حين ورده قول لإحدى زوجاته بعد طلاقها مِنه فلم يتقبله؛ وفي المثل حذف وبلاغة، أي: عِش رجبًا بعد رجب تَرَى عجبًا، كما أن مِن حِكَمه: (لا يكونَن أحدكم إمَّعة فيجري مع كل ريح)؛ ومِمَّا أُثِر عنه وقَلّده بعض العرب: إنه بعد ما سمع خبر مقتل ابنه الوحيد ثار بعصبية ونادى بفرسه النادرة (النعامة) فجاءوه بها؛ فجَزّ ناصيتها وقطع ذنبها، وهو أول من فعل ذلك من العرب فاتخذها بعضهم عادة عند إرادة الأخذ بالثأر، ومن حِكَمه ما نُقل عنه حين خطب خطبة ذات يوم وهو بضيافة كسرى: من طال رِشاؤه كثر مَتْحُه، ومن ذهب ماله قل مَنْحُه).





