يمن مونيتور / الجوف/ خاص
قالت مصادر قبلية ومحلية إن جماعة الحوثي بدأت منذ مطلع أغسطس/آب تحركات سياسية ومالية لاحتواء موجة غضب قبلي متصاعدة في محافظة الجوف شرقي البلاد وسط مخاوف من تحولها إلى جبهة حرب داخلية ضد الحركة المسلحة، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية واستحداث نقاط تفتيش في عدد من المناطق، عقب اتساع نطاق التحشيد القبلي المعروف باسم «مطارح الكرامة» وتطورات جبهات القتال الداخلية.
وقالت مصادر لـ”يمن مونيتور” إن الجماعة تسعى إلى استقطاب عدد من الشخصيات القبلية المؤثرة، من خلال إعادة منحها مخصصات مالية شهرية وامتيازات ومناصب في المؤسسات التابعة لها، في محاولة لمنع انضمام لكسب الوجاهات المحلية في ظل تصاعد السخط القبلي ضد الجماعة في المحافظة الواقعة على خط تماس مع القوات الحكومية.
وبحسب المصادر، تتراوح المبالغ التي يجري الحديث عنها بين 200 ومليون ريال يمني شهرياً (الدولار يساوي 532 ريال) لكل شخصية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من أسماء المستفيدين أو آلية صرف هذه الأموال أو ما إذا كانت قد دُفعت فعلاً، كما لم يصدر عن جماعة الحوثي إعلان رسمي يؤكد هذه المخصصات أو ينفيها.
وكان الحوثيون قد أوقفوا المخصصات لعديد من مشائخ الجوف وقبائل الطوق في عمران وصعدة وصنعاء بسبب أزمة مالية خانقة تمر بها الجماعة. وحسب مصدر من الحوثيين كان الحركة تخصص مبالغ مالية من إيرادات مصانع الاسمنت لهؤلاء المشائخ والشخصيات وبعد الهجمات الإسرائيلية توقف المنح المالية لهم.
وتحدثت المصادر لـ”يمن مونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام.
ويخشى الحوثيون السخط القبلي وتصاعده بالتزامن مع ذكرى ثورة 26 سبتمبر/أيلول القادم، خاصة بعد ثلاثة أعوام من حملات الملاحقة والتجريم لرفع الأعلام الوطنية أو الاحتفاء بالذكرى التي أسقطت حكم الإمامة في وقت كانت تبرر الحركة حملات القمع والتجريم بمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
تعزيزات ونقاط تفتيش في الحزم واليتمة
وتشهد الجوف حالة غير مسبوقة من الشخص الشعبي، وصلت حد انقسام داخل صفوف الموالين للجماعة، نتيجة ما يقولوا إنه استئثار عدد من القيادات على المناصب والمخصصات المالية.
وتواصل القبائل احتشادها إلى تجمعات القبائل التي تنادي بإطلاق لحيقه دهم المعتقلة لدى الحوثيين، وكانت القبائل قد غيرت مناطق تواجدها إلى مكان يسمى لعسم، في حين أعلنت اعطاء مهلة جديدة للحوثي مدتها 8 أيام للقيام بتنفيذ مطالبهم أو سيقومون بإجراءات تصعيدية.
وتحدثت مصادر محلية في مناطق سيطرة الحوثيين عن تحركات عسكرية وأمنية حوثية في مناطق متفرقة من الجوف. وقالت مصادر إن الجماعة دفعت بتعزيزات إلى مديرية اليتمة، واستحدثت نقاط تفتيش في شوارع مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، فيما تستمر التوترات بين القبائل والحوثيين في التصاعد، واشتعال الكثير من المواجهات البينية بين قبائل في الجوف دون أي تدخل حاسم من الحوثيين.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الانتشار الحوثي العسكري والأمني لا يقتصر على خطوط التماس في جبهات القتال، بل يشمل أيضاً المدن والطرق والمناطق السكنية، الأمر الذي يعكس مخاوف الجماعة من انتقال الاحتجاج من تجمع قبلي في مناطق سيطرة الحكومة إلى موجة أوسع داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ خاصة بعد إعلان القبائل التعبئة العامة والتحرك للخطوط الأمامية.
وكان تقرير لـ«يمن مونيتور» قد تحدث عن اندلاع اشتباكات في مديرية الحزم بين مسلحين من قبيلة همدان وقوة أمنية حوثية، بعد إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين الجوف ومأرب للمطالبة بتسوية شكاوى وحقوق مرتبطة بقيادة المنطقة العسكرية السادسة للحوثيين التي يقودها ابوبدر زرعه أحد المقربين من زعيم الجماعة.
The post التصعيد العسكري يدفع الحوثيين لاحتواء غضب القبائل في الجوف appeared first on يمن مونيتور.




