قد يبدو هبوط الطائرة للوهلة الأولى أمراً بسيطاً: تقترب من المطار، تنخفض، ثم تلامس المدرج. لكن خلف هذا المشهد الهادئ حسابات دقيقة تحدّد متى تبدأ الطائرة بالهبوط، وكم يجب أن تنخفض، وعلى أيّ مسار تتجه نحو المدرج.
وعلى عكس المروحيات والطائرات القادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، لا تستطيع الطائرة التقليدية أن تتوقف فوق المدرج وتهبط مباشرة إلى الأسفل.
من القواعد الأساسية التي تساعد الطيارين على تحديد نقطة بدء الهبوط ما يُعرف بـ"قاعدة 3 إلى 1" أو "قاعدة الثلاثة". وتنص على أنه مقابل كل 1000 قدم من الارتفاع يجب فقدانها، تحتاج الطائرة إلى نحو 3 أميال بحرية من المسافة الأفقية. والميل البحري يساوي 6076 قدماً، وهو مقياس مستخدم على نطاق واسع في قطاع الطيران والملاحة.
كيف تُحسب نقطة بدء الهبوط؟
عندما تقترب الطائرة من موعد الهبوط، يُحسب ارتفاع التحليق ويُطرح ارتفاع المطار ثم يُحذف الصفر من الناتج ويُضرب في ثلاثة.
فعلى سبيل المثال، إن كانت الطائرة تحلق على ارتفاع 7500 قدم، بينما يقع المطار على ارتفاع 500 قدم فوق سطح البحر، فهذا يعني أن عليها خسارة 7000 قدم من الارتفاع.
وبتطبيق القاعدة مع حذف الأصفار، يصبح الرقم 7، وعند ضربه بثلاثة نحصل على 21، أي إن الطيار يبدأ الهبوط تقريباً على بعد 21 ميلاً بحرياً من المطار.
وتُعرف هذه النقطة باسم "بداية الهبوط" (Top of Descent – TOD)، وهي اللحظة التي تتوقف فيها الطائرة عن التحليق الأفقي وتبدأ تدريجاً بخفض ارتفاعها باتجاه المطار.
وتؤدّي قاعدة الثلاثة إلى مسار هبوط بزاوية تقارب 3 درجات، وهي الزاوية المستخدمة على نطاق واسع في الاقتراب النهائي من مدارج المطارات.

سرعة الهبوط عامل أساسي أيضاً
لكن تحديد نقطة بدء الهبوط لا يكفي وحده. فالطيار يحتاج كذلك إلى معرفة معدل انخفاض الطائرة، أي عدد الأقدام التي يجب أن تخسرها في الدقيقة.
وهنا توجد قاعدة حسابية أخرى تعتمد على السرعة الأرضية للطائرة. ويُقدّر معدل الهبوط المستهدف، بشكل مبسط، من خلال ضرب السرعة الأرضية بخمسة.
فإن كانت الطائرة تتحرك بسرعة أرضية تبلغ 90 عقدة، فإن معدل الهبوط المستهدف يكون في حدود 450 قدماً في الدقيقة.
والسرعة الأرضية لا تعني سرعة الطائرة في الهواء فقط، بل المسافة التي تقطعها فعلياً بالنسبة إلى سطح الأرض، ولذلك يمكن أن تتغيّر تبعاً لاتجاه الرياح وسرعتها.
الرياح والعوائق تغيّر الحسابات
لا تسير عملية الهبوط وفق أرقام ثابتة تماماً. فالرياح تؤثر في السرعة الأرضية، وبالتالي في معدل الهبوط والمسافة اللازمة للوصول إلى المدرج. ولهذا، يعيد الطيّارون حساباتهم خلال الاقتراب، استناداً إلى السرعة الأرضية والارتفاع في كل مرحلة.
ويجب أخذ العوائق الموجودة على مسار الطائرة في الاعتبار. فالجبال والمباني المرتفعة وغيرها من العوائق قد تفرض مساراً مختلفاً للهبوط، ولا يمكن التعامل مع المسافة وكأن الطريق بين الطائرة والمدرج خالٍ تماماً.
رغم انتشار قاعدة 3 إلى 1، فإنها ليست قاعدة عالمية تصلح لجميع أنواع الطائرات. فالطائرات النفاثة الكبيرة، على سبيل المثال، تحتاج في بعض الحالات إلى مسافة أطول من ثلاثة أميال بحرية لكل 1000 قدم من الارتفاع، خصوصاً بسبب سرعتها العالية والحاجة إلى إبطائها قبل الوصول إلى المدرج.




