🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
971,334 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,448 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

الطريق إلى حسن الخاتمة والخاتمة الحسنة – ما

معرفة وثقافة
سواليف
2026/07/09 - 13:48 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

حسن الخاتمة تعني التوفيق للابتعاد عن المعاصي والقيام بالأعمال الصالحة قبل الموت.

النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قال إن الله إذا أراد الخير لعبده يوفقه لعمل صالح قبل وفاته.

العقوبات في الدنيا تعتبر رحمة من الله للمؤمن لتطهيره من الذنوب قبل الآخرة.

الطريق إلى حسن الخاتمة والخاتمة الحسنة – ماجد دودين

ما هو المقصود بحسن الخاتمة أو الخاتمة الحسنة؟

الخاتمة الحسنة هي أن يُوفَّق العبد قبل موته للابتعاد عمّا يُسخط الرب جلّ وعلا، والتوبة من الذنب، والانشغال بالطاعات والأعمال الصالحة، ثم يموت على هذه الحال الطيبة. ومن دلائل ذلك الحديث الصحيح الذي رواه أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا استعملَه، فقيل: كيف يستعملُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: يوفِّقُه لعمَلٍ صالحٍ قبلَ الموتِ).

الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي – الصفحة أو الرقم: 2142 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه الترمذي (2142)، وأحمد (12055)، وابن حبان (341)، والحاكم (1257)

حُسْنُ الخاتِمةِ مِن تَوفيقِ اللهِ سبحانه وتعالى للعبدِ، وإلهامُ العَبدِ أن يَعمَلَ صالِحًا قبلَ موتِه مِن البشائرِ له ومِن إرادةِ اللهِ الخيرَ به، كما يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذا الحديثِ: “إذا أراد اللهُ بعبدٍ خيرًا استَعمَله”، أي: إذا أراد أن يَزيدَ في حَسَناتِه، فيُدخِلَه الجنَّةَ، فاستَفسَر الصَّحابةُ عن معنى “استعمَله”، “فقيل: كيف يَستعمِلُه يا رسولَ اللهِ؟”، أي: ما كيفيَّةُ استعمالِه الَّتي سيَنالُ بها الخيريَّةَ، فأجابهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بقولِه: “يُوفِّقُه لعمَلٍ صالحٍ قبلَ الموتِ”، أي: يَجعَلُه يَقومُ بعمَلٍ صالحٍ قبلَ موتِه، ويَقبِضُ رُوحَه، وهو يُقيمُ هذا العملَ، أو عَقِبَ فِعْلِه له، كأنْ يُوفِّقَه للصَّلاةِ، ويَقبِضَه وهو يُصلِّي، أو الصِّيامِ، ونحوِ ذلك مِن أعمالٍ صالحةٍ، ويَقبِضَه وهو يَفعَلُها أو عَقِب فِعْلِها.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إذا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الخيرَ عجَّلَ لَه العقوبةَ في الدُّنيا، وإذَا أرادَ اللَّهُ بعبدِه الشَّرَّ أمسَك عنهُ بذنبِه حتَّى يوافيَ بِه يومَ القيامة”

الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم: 2396 | خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح- التخريج: أخرجه الترمذي (2396) واللفظ له، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (316)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1435) باختلاف يسير.

الإنسانُ لا يَخلو مِن خَطأٍ ومعصيةٍ وتقصيرٍ في الواجبِ، ومَن لَطَف اللهُ به وأرادَ به خيرًا عَجَّلَ له عُقوبةَ ذَنبِه في الدُّنيا؛ لأنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ عليه مِن عذابِ الآخِرَة.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “إذا أراد اللهُ بعبدِه الخيرَ”، أي: إذا قضَى وقدَّرَ رَحمتَه لِعبدٍ مِن عبادِه، “عجَّل له العقوبةَ في الدُّنيا”، أي: ابتَلاه بما يَسُوءُه، إمَّا في مالِه، أو نفسِه، أو أهلِه؛ وذلك لأنَّ الابتلاءَ يكفِّرُ السَّيِّئاتِ، والمؤمنُ لا يَقْوَى على عذابِ الآخرةِ؛ فذلك مِن عظيمِ رحمةِ الله بعبدِه المؤمنِ؛ فإنَّه يُوافي اللهَ يومَ القِيامةِ وليس عليه ذَنبٌ، قد طهَّرَتْه المصائبُ والبلايَا.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “وإذا أراد اللهُ بعبدِه الشَّرَّ”، فالأمورُ كلُّها بيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ وبإرادتِه؛ فإنَّه سبحانَه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 16]، “أمسَك عنه بذَنْبِه”، أي: لم يُعجِّلْ عُقوبتَه على ما ارتكَبه مِن الذَّنبِ، وجمَع له ذنوبَه وسيِّئاتِه دون أن يُجازيَه بشيءٍ منها في الدُّنيا، “حتَّى يُوافيَ به يومَ القيامةِ”، أي: حتَّى يَلْقاه بها يومَ القيامةِ، فتكونَ عُقوبتُه مِن نارِ جهنَّمَ على قدرِ ما كانتْ عليه مِن سيِّئاتٍ.

وبيانُ إرادةِ اللهِ تعالى الخيرَ والشرَّ بعِبادِه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَقَ الخيرَ والشرَّ، وبيَّن الأمرَ لعِبادِه وعَرَّفهم الخيرَ والشرَّ، فإذا اختارَ العبدُ طريقَ الشرِّ بعدَ أنْ عرَّفَه، فقدِ اختارَ لنَفْسِه أمرًا ممَّا أراده الله وخَلَقَه، ويعاقب عليه، وإرادتُه للشرِّ إرادةٌ قدريَّة؛ لحِكمةٍ يَعلَمُها، وعُقوبةُ مَن يستحقُّ العقوبةَ خيرٌ محضٌ إذ هو عينُ العدلِ والحِكمةِ، وذلك يكونُ شرًّا بالنسبةِ للخَلقِ، فالشرُّ وقَع في تَعلُّقِه بهم وقيامِه بهم، لا في فِعلِه القائمِ به سبحانَه وتعالى.

وفي رواية: إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتَلاهم، فمَن رَضي فله الرِّضَى، ومَن سخِط فله السَّخطُ” الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم: 2396 | خلاصة حكم المحدث: حسن- التخريج: أخرجه الترمذي بعد حديث (2396)، وابن ماجه (4031)

مِن حِكمةِ اللهِ تعالى أنَّه يَبتلِي عِبادَه ويختبرُهم؛ ليَعلمَ المؤمِنَ المطيع الراضي من العاصي الساخط، والبلاءُ يَكونُ بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “إنَّ عِظَمَ الجَزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ”، أي: كلَّما كَثُر وزاد البلاءُ زادَتِ الحسَناتُ في مُقابِلِ ذلك، ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أسبابَ البَلاءِ، وأنَّها دَليلُ خيرٍ، إنْ قُوبِلَت بالرِّضا، فقال: “وإنَّ اللهَ إذا أحَبَّ قومًا ابتَلاهم”، أي: اختَبرهم بالمِحَنِ والمصائبِ، “فمَن رَضِي فله الرِّضا”، أي: مَن قابَل هذه البلايا بالرِّضا، فسيَرْضى اللهُ سبحانه وتعالى عنه، ويَجْزيه الخيرَ والأجْرَ في الآخِرَةِ، وقد يُفهَمُ منه أنَّ رِضا اللهِ تعالى مَسبوقٌ برِضا العبدِ، ومُحالٌ أن يَرضى العبدُ عن اللهِ إلَّا بعد رِضا اللهِ عنه، كما قال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] ، ومحالٌ أن يَحصُلَ رِضا اللهِ ولا يَحصُلَ رِضا العبدِ في الآخِرةِ، كما قال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27، 28] ؛ فعَن اللهِ الرِّضا أزَلًا وأبدًا، سابقًا ولاحقًا.

“ومَن سَخِط فله السُّخطُ”، أي: مَن قابَل هذه البلايا بعَدَمِ الرِّضا؛ مِن كُرهٍ لوُقوعِها وسَخَطٍ، فإنَّه يُقابَلُ بمِثلِ ذلك، وهو أن يَغضَبَ اللهُ عليه، فلا يَرضَى عنه، وله العِقابُ في الآخرةِ؛ وذلك أنَّ المصائِبَ والعِللَ والأمراضَ كفَّاراتٌ لأهلِ الإيمانِ، وعُقوباتٌ يُمحِّصُ اللهُ بها مَن شاء مِنهم في الدُّنيا؛ لِيَلقَوْه مُطهَّرين مِن دنَسِ الذُّنوبِ في الآخرةِ، وهي لأهلِ العِصْيانِ كُروبٌ وشَدائِدُ وعذابٌ في الدُّنيا، ومع عدَمِ رِضَاهُم وتَسليمِهم لقضاءِ اللهِ فلا يكونُ لهم أجرٌ في الآخرةِ.

وفي حديث آخر: “إذا أراد اللهُ عزَّ وجلَّ بعبدٍ خيرًا عسَّلهُ، وهل تَدْرونَ ما عسَّلهُ؟ قالوا: اللهُ عزَّ وجلَّ ورسولُهُ أعلمُ، قال: يفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ له عملًا صالحًا بيْنَ يَدَيْ موْتِهِ حتَّى يَرضى عنه جيرانُهُ، أو مَن حوْلَهُ. خلاصة حكم المحدث: صحيح

حُسْنُ الخاتِمةِ مِن تَوْفيقِ اللهِ سُبحانَه وتَعالى للعَبدِ، وإلهامُ العَبدِ أنْ يَعمَلَ صالِحًا قبلَ مَوْتِه مِنَ البَشائرِ له، ومِن إرادةِ اللهِ الخَيرَ به. وفي هذا الحَديثِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: “إذا أرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ بعبدٍ خَيرًا”، وإرادةُ اللهِ الخَيرَ لعَبدِه إنَّما تَكونُ بنَجاحِه وتَوْفيقِه له في الآخِرةِ فيُدخِلُه الجَنَّةَ، “عَسَلَه” من عَسَلِ الطعامِ، “وهل تَدْرونَ ما عَسَلَه؟ قالوا: اللهُ عزَّ وجلَّ ورسولُه أعلَمُ، قال: يَفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ له عمَلًا صالِحًا بينَ يَدَيْ مَوْتِه” يَجعَلُه يَقومُ بعمَلٍ صالحٍ قبلَ مَوْتِه، ويَقبِضُ رُوحَه، وهو يُقيمُ هذا العمَلَ، أو عَقِبَ فِعْلِه له، كأنْ يُوفِّقَه للصَّلاةِ، أوِ الصِّيامِ، ويَقبِضَه على تلك الحالِ ونحوِ ذلك مِنَ الأعمالِ الصالحةِ، فعندَ مُسلمٍ: “يُبعَثُ كلُّ عبدٍ على ما مات عليه”، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “حتى يَرْضى عنه جِيرانُه، أو مَن حَوْلَه” من أهلِه وجيرانِه ومَعارِفِه، فيُبْرِئُونَ ذِمَّتَه، ويُثْنونَ عليه خَيرًا، فيَتقبَّلُ اللهُ شَهادَتَهم وتَزْكيَتَهم فيه، فشَبَّهَ ما رزَقَه اللهُ منَ العمَلِ الصالِحِ بالعَسَلِ الذي هو الطعامُ الصالحُ الذي يَحْلو به كلُّ شيءٍ، ويُصلِحُ كلَّ ما خالَطَه. وللخاتمة الحسنة علامات، منها ما يراه المحتضر وهو في سياق الموت، ومنها ما قد يظهر للناس من حوله.

ثانيًا:

أما علامات الخاتمة الحسنة التي تظهر للمحتضر، فهي أمور تُبشِّره وهو في سياق الموت بأن الله راضٍ عنه، كما قال الله تعالى:

} إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {سورة فصلت: ٣٠

وهذه البشارة تأتي للمؤمنين عند موتهم.

وهذا ما يدل عليه أيضًا حديث البخاري (رقم ٦٥٠٧) ومسلم (رقم ٢٦٨٣) عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (مَن أحَبَّ لقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لقاءَه، ومَن كَرِهَ لقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءَه. قالت عائِشةُ أو بَعضُ أزواجِه: إنَّا لَنَكرَهُ المَوتَ، قال: ليس ذاكِ، ولَكِنَّ المُؤمِنَ إذا حَضَرَه المَوتُ بُشِّرَ برِضوانِ اللهِ وكَرامَتِه، فليسَ شَيءٌ أحَبَّ إليه ممَّا أمامَه؛ فأحَبَّ لقاءَ اللهِ، وأحَبَّ اللهُ لقاءَه، وإنَّ الكافِرَ إذا حُضِرَ بُشِّرَ بعَذابِ اللهِ وعُقوبَتِه، فليسَ شَيءٌ أكرَهَ إليه ممَّا أمامَه؛ كَرِهَ لقاءَ اللهِ، وكَرِهَ اللهُ لقاءَه.)

لا شكَّ أنَّ الدُّنيا دارُ فَناءٍ، وأنَّ الآخرةَ هي دارُ البقاءِ، وأنَّنا في الدُّنيا كعابرِ سَبيلٍ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مَنْ أحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَه؛ لِما يترتَّبُ على هذا اللِّقاءِ وتلك المحبَّةِ مِن الجزاءِ بالنَّعيمِ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه؛ لِما يترتَّبُ على هذا اللِّقاءِ وتلك الكراهيةِ مِنَ الجَزاءِ بالعَذابِ والعِقابِ، ومَحبَّةُ اللِّقاءِ هي إيثارُ العبْدِ الآخرةَ على الدُّنيا، وعَدمُ حُبِّ طُولِ القيامِ في الدُّنيا، والاستعدادُ لِلارتحالِ عنها، والمرادُ بِاللِّقاءِ: المصيرُ إلى الدَّارِ الآخرةِ وطلَبُ ما عندَ اللهِ وليْس الغرضُ به الموتَ، وقدِ استَشْكَلَتْ أُمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رضِي اللهُ عنها قَولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ أحبَّ لقاءَ اللهِ»؛ لأنَّ الموتَ لا يُحِبُّه أحدٌ بِطبيعةِ خِلقةِ النَّاسِ وما جُبِلوا عليه، فبيَّن لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المقصودَ ليسَ ذلك، بَلِ المقصودُ أنَّ المُؤمِنَ إذا جاءَه الموتُ فإنَّه يرَى البُشرى مِنَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى لِمَا يَنتظِرُه عنده مِن حُسنِ الجزاءِ، فلا يكونُ شَيءٌ أحبَّ إليه مِن ذلك، فأحَبَّ لِقاءَ اللهِ وأحبَّ اللهُ لقاءَه، وأمَّا الكافرُ فإنَّه إذا جاءَه الموتُ يَرى ما وَعَدَه ربُّه مِنَ العذابِ والنَّكالِ حقًّا أمامَ عينَيْه، فلا يكونُ شَيءٌ أكرَهَ إليه مِن ذلك، فكرِهَ لقاءَ اللهِ، وكرهَ اللهُ لِقاءَه.

قال النووي (رحمه الله): معنى هذا الحديث أن المحبة والكراهة المذكورتين هنا هما اللتان تحصلان عند دخول المرء في المرحلة التي لا تُقبل فيها التوبة، حيث يُخبَر المحتضر بحاله ويُرى مصيره.

هناك علامات كثيرة للخاتمة الحسنة، استنبطها العلماء (رحمهم الله) من النصوص التي وردت في ذلك. ومن هذه العلامات:

١ – التلفظ بالشهادتين عند الموت، لقوله (صلى الله عليه وسلم): (من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخلَ الجنَّةَ)

الراوي: معاذ بن جبل | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح أبي داود- الصفحة أو الرقم: 3116 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه أبو داود (3116) واللفظ له، وأحمد (22034)

(لا إلهَ إلَّا اللهُ) هي كَلِمةُ التَّوحيدِ، وهي كَلِمةُ النَّجاةِ، التي من قالَها مُخلِصًا، نَجَا مِن النَّارِ وفازَ بالجِنانِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “مَنْ كان آخِرُ كلامِهِ”، أي: عند احْتِضارِه وخروجِه مِنَ الدُّنيا: “لا إلهَ إلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ”، ومعنى “لا إلهَ إلَّا اللهُ”: لا معبودَ بحَقٍّ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شَريكَ له.

قيل: والمرادُ أنْ يَقولَ الشَّهادتَينِ، وليس كلمةَ التَّوحيدِ فقَطْ، وكلمةُ التَّوحيدِ عَلَمٌ على الشَّهادتينِ؛ فتَشْمَلَ الشَّهادةَ للهِ بالتَّوحيدِ، والشَّهادةَ لمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرِّسالةِ.

٢ – الموت مع وجود العرق على الجبين، لأن البريدة بن الحصيب (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «المؤمنُ يموتُ بعَرَقِ الجبينِ” الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم: 982 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه الترمذي (982)، والنسائي (1829)، وابن ماجه (1452)، وأحمد (23097).

شدَّةُ الموتِ وسكراتِه ليستْ بالضَّرورةِ دليلًا على العذابِ أو سوءِ الخاتمةِ؛ يُوضِّحُ هذا ما في الحديثِ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: “المؤمنُ يموتُ بعرَقِ الجَبينِ”، قيل: هو عِبارةٌ عن شدَّةِ الموتِ حتَّى يَعرَقَ جَبينُه لِتَمحيصِ ذُنوبِه، أو لزِيادةِ درَجتِه، وقيل: هو علامةُ الخيرِ عندَ الموتِ، وقيل: هو كنايةٌ عن كَدِّ المؤمنِ في طلَبِ الحلالِ وتَضييقِه على نفسِه بالصَّومِ والصَّلاةِ حتَّى يَلْقى اللهَ تعالى، وقيل: يَعرَقُ جَبينُه حياءً بما جاءه مِن البُشْرى به عندَ موتِه، والجبينُ: الجبهةُ ومُقدَّمُ الرَّأسِ.

وقد روَى أحمدُ وابنُ ماجه والترمذيُّ وغيرُهم عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضِي اللهُ عَنْه، قال: “سُئل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: أيُّ النَّاسِ أشدُّ بَلاءً؟ قال: الأنبياءُ ثمَّ الأمثَلُ فالأمثلُ، يُبتَلى الرَّجلُ على حسَبِ دينِه، فإنْ كان صُلبًا في دينِه اشتدَّ بَلاؤُه، وإن كان في دينِه رِقَّةٌ هُوِّن عليه”.

٣ – الموت ليلة الجمعة أو يومها، لقوله (صلى الله عليه وسلم): “ما مِنْ مُسلِمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ -؛ أو ليلةَ الجمعةِ -؛ إلا وَقَاه اللهُ فِتْنَةَ القبرِ”

الراوي: عبدالله بن عمرو | المحدث: الألباني | المصدر: هداية الرواة- الصفحة أو الرقم: 1316 | خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن أو صحيح لغيره- التخريج: أخرجه الترمذي (1074)، وأحمد (6582)

فضَّل اللهُ سُبحانَه وتعالَى بعضَ الأيَّامِ على بعضٍ، وخصَّها بفضائلَ دونَ غيرِها، ومِن ذلك يومُ الجُمُعةِ. وفي هذا الحديثِ يُبيِّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفضْلَ الذي يثبُتُ للمُسلمِ الذي يموتُ صَباحَ يومَ الجُمُعةِ أو ليلتَه، وذلك أنَّ اللهَ تعالَى يَقيهِ “فِتنةَ القَبرِ”، أي: يحَفِظُه ويحَجُبُ عنه سُؤالَ الملَكينِ، أو أنواعَ الفِتَنِ التي تكونُ بَعدَ الإقبارِ، مِن ضَغطةِ القَبرِ وظُلمَتِه وعَذابِه، وليس سُؤالَ المَلَكَيْنِ فقط. وقيلَ: فِتنَتُه هي التَّحيُّرُ في إجابةِ أسئِلةِ المَلَكَينِ. والأصلُ في سُؤالِ المَلَكَينِ أنَّه لتَمييزِ المُسلِمِ مِنَ المُنافِقِ؛ فمَن ثَبَتَ إيمانُه كان مِن نَعيمِه أنْ يَقيَه اللهُ سُؤالَهما، وإنَّما يَقَعُ لِلكافِرِ مع ثُبوتِ كُفرِه؛ لِأنَّ هذا مِن جُملةِ العَذابِ الذي تَوَعَّدَ اللهُ به الكافِرَ في قَبرِه، وقد كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُ أُمَّتَه الاستِعاذةَ مِن فِتنةِ القَبرِ وعَذابِه. وهذه الأحاديثِ لا تُعارِضُ أحاديثَ السُّؤالِ التي تَشمَلُ جَميعَ الأمواتِ المُكَلَّفينَ، مُسلِمَهم وكافِرَهم، بل تَخُصُّها وتُبَيِّنُ مَن لا يُسألُ في قَبرِه ولا يُفتَنُ فيه، مِمَّن يَجري عليه السُّؤالُ ويُقاسي تلك الأهوالَ، وهذا كُلُّه ليس فيه مَدخَلٌ للقِياسِ، ولا مَجَالَ لِلنَّظَرِ فيه، وإنَّما فيه التَّسليمُ والانقِيادُ لِقَولِ الصَّادِقِ المَصدوقِ.

٤ – الموت شهيدًا في سبيل الله، قال الله تعالى:

} وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) ۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ {(171) سورة آل عمران

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): “ما تَعُدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فهو شَهيدٌ، قال: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذن لَقَليلٌ، قالوا: فمَن هُم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فهو شَهيدٌ، ومَن ماتَ في سَبيلِ اللهِ فهو شَهيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعونِ فهو شَهيدٌ، ومَن ماتَ في البَطنِ فهو شَهيدٌ. قال ابنُ مِقسَمٍ: أشهَدُ على أبيك في هذا الحَديثِ أنَّه قال: والغَريقُ شَهيدٌ. وفي روايةٍ: قال عُبَيدُ اللهِ بنُ مِقسَمٍ: أشهَدُ على أخيك أنَّه زادَ في هذا الحَديثِ: ومَن غَرِقَ فهو شَهيدٌ.

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم: 1915 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]- التخريج: أخرجه مسلم (1915)

الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ تعالَى مَنزِلةٌ عظيمةٌ، ومَرتَبةٌ جليلةٌ، أَجْرُهَا عظيمٌ، وثوابُها كبيرٌ، وأنواعُ الشَّهادةِ كَثيرةٌ مُتَعَدِّدَةٌ؛ أَشْرَفُهَا القَتْلُ في سبيلِ اللهِ تعالى.

وفي هذا الحديثِ يَسألُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم معلِّمًا لهم، فيقولُ: «ما تَعدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟»، أي: مَن تَظنُّون أنَّه شهيدٌ وتَحتسِبونه عندَ اللهِ مِنَ الشُّهداءِ؟ فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «يا رسولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ فَهوَ شَهيدٌ»، أي: إنَّ الشَّهيدَ عِندنا -يا رسولَ اللهِ- هو مَنْ يُقتَلُ في أرضِ المعركةِ وهو يُحارِبُ في سبيلِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ شُهَداءَ أمَّتي إذنْ لقليلٌ»، أي: لو كان الشَّهيدُ فقط هو مَنْ يَموتُ في أرضِ المعارِكِ وهو يُحارِبُ في سبيلِ اللهِ، فشهداءُ المسلِمين إذنْ لقليلٌ، فسَألَه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «فمَنْ هُمْ يا رسولَ اللهِ؟» أي: فَمَنْ هُمُ الَّذين يُعَدُّونَ شُهداءَ غَيْرَ مَنْ يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قُتِلَ في سبيلِ اللهِ فَهوَ شَهيدٌ» أي: مَنْ قُتِلَ في المعارِكِ وهو يُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ، فهو مِنَ الشُّهداءِ، «ومَنْ ماتَ في سبيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، أي: وَمَنْ مات في أيِّ وَجهٍ مِن وُجوهِ طاعةِ اللهِ وهو عاقدٌ نِيَّتَه على أنَّه يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ، فهو مِنَ الشُّهداءِ، وسبيلُ اللهِ واسِعٌ يَشمَلُ أعمالًا كثيرةً مِنَ الخيرِ الَّذي يُبْتَغَى فيه وجهُ اللهِ.

ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنْ مات بمرضِ الطَّاعونِ فهو مِنَ الشُّهداءِ، والطَّاعونُ هُو قُروحٌ تَخرُجُ في الجَسَدِ، فتَكونُ في المَرافقِ، أوِ الآباطِ، أوِ الأيدي، وسائرِ البَدَنِ، ويَكونُ معه وَرَمٌ وألَمٌ شَديدٌ، وقيلَ: إنَّ الطَّاعونَ اسمٌ لكُلِّ وَباءٍ عامٍّ يَنتَشِرُ بسُرعةٍ، وقدْ سُمِّيَ طاعونًا لِسُرعةِ قَتْلِه.

ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنْ مات بمرَضٍ في بَطنِهِ -كالاستسقاءِ والإسهالِ ونحوِهِمَا- فهو مِنَ الشُّهداءِ. وفي رِوايةٍ: «ومَن غَرِقَ فَهو شَهِيدٌ»، وعندَ البُخاريِّ: «صاحِبُ الهَدْمِ»، وهو الَّذي ماتَ تَحْتَ الهَدْمِ، والهَدْمُ اسمٌ لِما يَقَعُ، كالجِدارِ ونحْوِه.

وهذه الأنواعُ وغيرُها ممَّا ذُكِر في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ كلُّها مَيْتاتٌ فيها شِدَّةُ تَفضُّلِ اللهِ على أُمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ جَعَلَها تَمحيصًا لِذُنوِبهم، وزِيادةً في أُجورِهم، يُبلِّغُهم بها مَراتبَ الشُّهداءِ.

ويَتحصَّلُ مِن ذلك أنَّ الشُّهداءَ قِسمانِ: شَهيدُ الدُّنيا، وشَهيدُ الآخرةِ، فشَهيدُ الدُّنيا هو مَن يُقتَلُ في حرْبِ الكفَّارِ مُقبِلًا غيرَ مُدْبرٍ مُخلِصًا، والَّذي حُكمُه ألَّا يُغَسَّلَ، ولا يُصَلَّى عليه، وشَهيدُ الآخِرةِ هو مَن يُعطَى مِن جِنسِ أجْرِ الشُّهداءِ، ولا تَجري عليه أحكامُهم في الدُّنيا، فيُغسَّلون ويُكفَّنون ويُصلَّى عليهم.

٥ – الموت بالطاعون، لقوله (صلى الله عليه وسلم): “الطَّاعونُ شَهادةٌ لكُلِّ مُسلِمٍ.” خلاصة حكم المحدث: [صحيح]- الراوي: أنس بن مالك | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 2830- التخريج: أخرجه البخاري (2830)، ومسلم (1916)

مِن رَحمةِ اللهِ تعالَى وفَضلِه على هذه الأُمَّةِ؛ أنْ جَعَلَ شُهداءَها أنواعًا كَثيرةً، فلمْ يَقصُرِ الشَّهادةَ على مَن قُتِلَ في المَعرَكةِ ضِدَّ أعدائِه، وإنَّما جَعَلَ شُهداءَها في أكثَرَ مِن ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن نَوعٍ مِنَ الشُّهَداءِ، وهو الذي يَموتُ بالطَّاعُونِ، وهُوَ قُروحٌ تَخرُجُ في الجَسَدِ، فتَكونُ في المَرافقِ، أوِ الآباطِ، أوِ الأيدي، وسائرِ البَدَنِ، ويَكونُ معه وَرَمٌ وألَمٌ شَديدٌ، وقيلَ: إنَّ الطَّاعونَ اسمٌ لكُلِّ وَباءٍ عامٍّ يَنتَشِرُ بسُرعةٍ، وقدْ سُمِّيَ طاعونًا لِسُرعةِ قَتْلِه. فمَن ماتَ بهذا الوَباءِ كان في عِدَادِ الشُّهَداءِ، إلَّا أنَّ هذه الشَّهادةَ هي بالنِّسبةِ للأجْرِ في الآخِرةِ، ولَيستْ لها أحكامُ شَهيدِ المَعرَكةِ في الدُّنيا؛ مِن تَرْكِ تَغسيلِه، وتَكفينِه، ودَفْنِه في ثِيابِه التي ماتَ بها.

قيلَ: سَبَبُ كَونِ المَوتِ بالطَّاعونِ، ونَحوِه مِنَ المَوتِ بالبَطْنِ، أو تَحتَ الهَدْمِ، أوِ الغَرَقِ، وغَيرِها ممَّا جاءَ في الرِّواياتِ شَهادةً؛ شِدَّةُ هذه المِيتةِ وعَظيمُ الألَمِ فيها، فجَزاهمُ اللهُ على ذلكَ بأنْ جَعَلَ لهم أجْرَ الشُّهَداءِ؛ تَفَضُّلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا.

وعن عائشة (رضي الله عنها) زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) قالت: سَألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الطَّاعونِ، فأخبَرَني أنَّه عَذابٌ يَبعَثُه اللهُ على مَن يَشاءُ، وأنَّ اللهَ جَعَلَه رَحمةً للمُؤمِنينَ، ليس مِن أحَدٍ يَقَعُ الطَّاعونُ، فيَمكُثُ في بَلَدِه صابِرًا مُحتَسِبًا، يَعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كَتَبَ اللهُ له، إلَّا كان له مِثلُ أجرِ شَهيدٍ.

الراوي: عائشة أم المؤمنين | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري

جَعَل اللهُ سُبحانَه وتعالَى أمْرَ المؤمنِ كلَّه له خَيرًا، في السَّراءِ والضَّراءِ؛ فشُكْرُه في السَّرَّاءِ يُوجِبُ له الأجرَ على شُكرِ النِّعمةِ، وصَبْرُه في الضَّرَّاءِ يُوجِبُ له الأجرَ على الصَّبرِ على البلاءِ.

وفي هذا الحديثِ تَسأَلُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الطَّاعونِ، وهو المَرَضُ المُهلِكُ، وهو عبارةٌ عن خُرَّاجاتٍ وقُروحٍ وأورامٍ رَديئةٍ تَظهَرُ بالجسْمِ، وقيلَ: إنَّ الطَّاعونَ اسمٌ لكُلِّ وَباءٍ عامٍّ يَنتَشِرُ بسُرعةٍ، وقدْ سُمِّيَ طاعونًا لِسُرعةِ قَتْلِه. فبيَّنَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الطَّاعونَ إنَّما هو عَذابٌ يَبعَثُه اللهُ على مَن يَشاءُ مِن الكُفَّارِ والخارجينَ عن طاعتِه، وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جَعَلَه رَحمةً للمؤمنينَ إذا وَقَعَ بهم؛ لأنَّه إذا وقَع هذا الوباءُ في بَلَدٍ هو فيه، فصَبَرَ مُحتسِبًا للهِ تعالَى، وهو يعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كَتَبه اللهُ عليه، فيظَلُّ داخِلَ البلدِ الَّذي وَقَع فيه الطَّاعونُ، ولا يَخرُجُ منه؛ ظنًّا منه أنَّ خُروجَه يُنجِيه مِن قَدَرِ اللهِ المكتوبِ عليه، فمات بالطَّاعونِ؛ فإنَّه يكونُ له مِثلُ أجْرِ شَهيدِ المعركةِ في الآخِرةِ، ولَيستْ لها أحكامُ شَهيدِ المَعرَكةِ في الدُّنيا؛ مِن تَرْكِ تَغسيلِه وتَكفينِه، ودَفْنِه في ثِيابِه التي ماتَ بها.

وفي أحاديثَ أُخرى في الصَّحيحينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الخروجِ مِن البلدِ الَّذي يقَعُ فيه الطَّاعونُ أصابَ الإنسانَ أو لم يُصِبْه، وعنِ الدُّخولِ إليه، فقال: «إذا سَمِعتُم بالطَّاعونِ بأرضٍ فلا تَدخُلوها، وإذا وقَعَ بأرضٍ وأنتُم بها فلا تَخرُجوا مِنها “.

قيلَ: سَبَبُ كَونِ المَوتِ بالطَّاعونِ، ونَحوِه مِنَ المَوتِ بالبَطْنِ، أو تَحتَ الهَدْمِ، أوِ الغَرَقِ، وغَيرِها ممَّا جاءَ في الرِّواياتِ؛ شَهادةً: شِدَّةُ هذه المِيتةِ وعَظيمُ الألَمِ فيها، فجَزاهمُ اللهُ على ذلكَ بأنْ جَعَلَ لهم أجْرَ الشُّهَداءِ؛ تَفَضُّلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا.

٦ – الموت بمرض البطن. قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «… وَمَنْ مَاتَ بِالْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ». رواه مسلم (رقم ١٩١٥).

٧ – الموت بسبب الهدم أو الغرق، لقوله (صلى الله عليه وسلم): «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». رواه البخاري (رقم ٢٨٢٩)، ومسلم (رقم ١٩١٥).

٨ – إذا ماتت المرأة بسبب الولادة أو وهي حامل. والدليل على ذلك حديث أبي داود (رقم ٣١١١) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ». قال الخطابي: معناه إذا ماتت وفي بطنها ولد. (عون المعبود). “والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهيدةٌ”، والمرادُ بها الحاملُ فيكونُ الحملُ أو الولادةُ سببًا لموتِها.

وروى الإمام أحمد (رقم ١٧٣٤١) عن عبادة بن الصامت قال: حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الشهداء، وذكر منهم: «وَامْرَأَةٌ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جُمْعًا شَهِيدَةٌ، يَجُرُّهَا وَلَدُهَا بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ». صححه الألباني في كتاب الجنائز (ص ٣٩).

٩ – الموت بالحرق، وذات الجنب، والسّل. قال النبي (صلى الله عليه وسلم): « – القتلُ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ شهادةٌ ، والطَّاعونُ شهادةٌ ، والغرقُ شهادةٌ ، والبطنُ شهادةٌ ، والنُّفَساءُ يجُرُّها ولدُها بسُرُرِه إلى الجنَّةِ ». زاد أبو العوام خازن بيت المقدس: «وَالْحَرَقُ وَذَاتُ الْجَنْبِ». قال الألباني: حسن صحيح. (صحيح الترغيب والترهيب، رقم ١٣٩٦).

١٠ – الموت دفاعًا عن الدين أو المال أو النفس، لقوله (صلى الله عليه وسلم): «- مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ». أخرجه أبو داود (4772)، والنسائي (4095)، وأحمد (1652) بلفظه.

١١ – الموت أثناء حراسة ثغور الإسلام في سبيل الله. روى مسلم (رقم ١٩١٣) عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «رِباطُ يَومٍ ولَيلةٍ خَيرٌ مِن صيامِ شَهرٍ وقيامِه، وإن ماتَ جَرى عليه عَمَلُه الذي كانَ يَعمَلُه، وأُجريَ عليه رِزقُه، وأمِنَ الفَتَّانَ. (أي: أمن من سؤال منكر ونكير في القبر). الراوي: سلمان الفارسي | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم: 1913 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]- التخريج: من أفراد مسلم على البخاري

الخروجُ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ مِن أعظَمِ الأعمالِ قُرْبةً إلى اللهِ، وهو مِن كَمالِ الإيمانِ وتَمامِه، وبالجهادِ تَرتفِعُ كَلمةُ اللهِ ويُنشَرُ دِينُه، ويُحفَظُ على المسْلِمين وَحْدتُهم وقُوَّتُهم.».

١٢ – ومن علامات الخاتمة الحسنة: الموت أثناء عمل صالح، لقوله (صلى الله عليه وسلم): «مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ خُتِمَ له بِها دخل الجنةَ، ومن صامَ يومًا ابْتغاءَ وجْه اللهِ خُتِمَ له به دخلَ الجنةَ، ومَن تصدَّقَ بصدقةٍ ابْتغاءَ وجْهِ اللهِ خُتِمَ له بِها دخل الجنةَ”. خلاصة حكم المحدث: صحيح». رواه الإمام أحمد (رقم ٢٢٨١٣)، وصححه الألباني في كتاب الجنائز (ص ٤٣). انظر كتاب الجنائز للألباني (رحمه الله)، ص ٣٤.

هذه هي العلامات الحسنة التي تدل على الخاتمة الحسنة، ولكن مع ذلك لا يمكننا أن نجزم بأن شخصًا معينًا من أهل الجنة، إلا إذا شهد له النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك، كالخلفاء الأربعة. والمبشّرين بالجنّة.

نسأل الله أن يختم لنا بخير. “اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك”.

هذا المحتوى الطريق إلى حسن الخاتمة والخاتمة الحسنة – ما ظهر أولاً في سواليف.

المصدر: سواليف | Source: سواليف
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

حسن الخاتمة تعني التوفيق للابتعاد عن المعاصي والقيام بالأعمال الصالحة قبل الموت.

النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قال إن الله إذا أراد الخير لعبده يوفقه لعمل صالح قبل وفاته.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: سواليف. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: سواليف.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free