الطراونة يطالب بتغليظ العقوبات وتحديث التشريعات لحماية الكوادر الطبية من الاعتداءات
طَالَبَ عُضْوُ مَجْلِسِ نِقَابَةِ الْأَطِبَّاءِ الْأُرْدُنِيَّةِ وَرَئِيسُ لِجَنَّةِ الشَّكَاوَى، الدَّكْتُور مُحَمَّد حَسَن الطَّرَاوْنَة، الْحُكُومَةَ وَمَجْلِسَ النُّوَّابِ بِتَحْدِيثِ التَّشْرِيعَاتِ وَتَغْلِيظِ الْعُقُوبَاتِ بِشَكْلٍ رَادِعٍ لِحِمَايَةِ الْكَوَادِرِ الطِّبِّيَّةِ وَالْمُنْشَأَاتِ الصِّحِّيَّةِ مِنَ الِاعْتِدَاءَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ.
إحصائيات وأرقام حَوْلَ ظاهرة الاعتداءات
كَشَفَ الدَّكْتُور الطَّرَاوْنَة عَنْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْأَرْقَامِ وَالْمُؤَشِّرَاتِ الَّتِي تُوَضِّحُ طَبِيعَةَ هَذِهِ الِاعْتِدَاءَاتِ وَأَمَاكِنِ تَرَكُّزِهَا:
- أقسام الطوارئ: أَكْثَرُ مِنْ 90% مِنْ حَالَاتِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْأَطِبَّاءِ تَحْدُثُ فِي أَقْسَامِ الطَّوَارِئِ نَتِيجَةَ التَّمَاسِّ الْمُبَاشِرِ مَعَ الْمَرْضَى وَمُرَافِقِيهِمْ.
- هوية المعتدين: 95% مِنْ حَالَاتِ الِاعْتِدَاءِ تَقُوعُ مِنْ قِبَلِ الْمُرَافِقِينَ وَلَيْسَ الْمَرْضَى أَنْفُسِهِمْ.
- المستشفيات الحكومية: تَتَرَكَّزُ الِاعْتِدَاءَاتُ فِي الْمُسْتَشْفِيَاتِ الْحُكُومِيَّةِ بِنِسْبَةٍ أَكْبَرَ مِنَ الْقِطَاعِ الْخَاصِّ؛ بِسَبَبِ الضَّغْطِ الْهَائِلِ وَارْتِفَاعِ أَعْدَادِ الْمُرَافِقِينَ.
- استقرار المعدل السنوي: بَلَغَ عَدَدُ حَالَاتِ الِاعْتِدَاءِ فِي آخِرِ 5 سَنَوَاتٍ مَا بَيْنَ 75-90 حَالَةً سَنَوِيَّاً، وَهِيَ نِسْبَةٌ مُتَقَارِبَةٌ لَمْ تَرْتَفِعْ، لَكِنَّهَا تَظَلُّ مُتَكَرِّرَةً، بَيْنَمَا سَجَّلَتْ مَا قَبْلَ عَامِ 2020م نَحْوَ 113 حَالَةً.
الأسباب الرئيسية لتكرار الاعتداءات
أَرْجَعَ الطَّرَاوْنَة اسْتِمْرَارَ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْعَوَامِلِ الْإِدَارِيَّةِ، وَالْفَنِّيَّةِ، وَالثَّقَافِيَّةِ:
- النقص الحاد في الكوادر: تَعَانِي الْمُسْتَشْفِيَاتُ الْحُكُومِيَّةُ مِنْ نَقْصٍ كَبِيرٍ فِي أَعْدَادِ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُمَرِّضِينَ، مِمَّا يُوَلِّدُ حَالَةً مِنْ عَدَمِ الرِّضَا لَدَى مُتَلَقِّي الْخِدْمَةِ.
- المشاكل التنظيمية والإدارية: غِيَابُ التَّنْظِيمِ يَسْمَحُ بِدُخُولِ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْمُرَافِقِينَ مَعَ الْمَرِيضِ الْوَاحِدِ (قَدْ يَصِلُ إِلَى 20 مُرَافِقَاً)، مِمَّا يَخْلُقُ بِيئَةً خَصْبَةً لِلِاحْتِكَاكِ.
- غياب ثقافة مراجعة الطوارئ: غِيَابُ التَّصْنِيفِ الثَّقَافِيِّ لَدَى الْمُرَاجِعِينَ، حَيْثُ تُرَاجِعُ حَالَاتٌ بَسِيطَةٌ (كَالِالْتِهَابَاتِ التَّنَفُّسِيَّةِ) أَقْسَامَ الطَّوَارِئِ بَدَلَاً مِنَ الْعِيَادَاتِ وَالْمَرَاكِزِ الشَّامِلَةِ، مِمَّا يُعَطِّلُ رِعَايَةَ الْحَالَاتِ الْحَرِجَةِ كَالْجَلْطَاتِ وَالْحَوَادِثِ.
- غياب التدريب التواصلي: زَجُّ الْأَطِبَّاءَ الْجُدُدِ فِي الطَّوَارِئِ دُونَ إِعْطَائِهِمْ دَوْرَاتٍ مُتَخَصِّصَةً فِي آلِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ الْجُمْهُورِ وَتَرْتِيبِ الْأَوْلَوِيَّاتِ الطِّبِّيَّةِ.
- إرهاق الأطباء وساعات العمل: يَعْمَلُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ بِمُعَدَّلِ 80-90 سَاعَةً أُسْبُوعِيَّاً (وَهُوَ ضِعْفُ الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ)، مِمَّا يُسَبِّبُ لَهُمْ إِرْهَاقَاً ذِهْنِيَّاً وَنَفْسِيَّاً يُؤَثِّرُ عَلَى الْمِزَاجِ الْعَامِّ لِمُقَدِّمِ الْخِدْمَةِ.
مطالبات وإجراءات مقترحة للحد من الظاهرة
أبرز التوصيات لتوفير حماية حقيقية للكوادر الطبية:
- تعديل التشريعات: تَغْلِيظُ الْعُقُوبَاتِ الْقَضَائِيَّةِ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعْتَدِي عَلَى مُوَظَّفٍ حُكُومِيٍّ أَوْ يَقُومُ بِتَحْطِيمِ الْمُمْتَلَكَاتِ وَالْأَجْهَزَةِ الطِّبِّيَّةِ.
- تركيب كاميرات المراقبة: ضَرُورَةُ تَغْطِيَةِ الْأَقْسَامِ بِالْكَامِيرَاتِ لِتَسْهِيلِ عَمَلِيَّةِ الْإِثْبَاتِ الْقَضَائِيِّ، مَنْعَاً لِتَكْيِيفِ الْقَضَايَا كَـ "مُشَاجَرَةٍ" فِي حَالِ قَدَّمَ الْمُعْتَدِي شَكْوَى كَيْدِيَّةً مُقَابِلَةً.
- التوعية الإعلامية: تَكْثِيفُ الرَّسَائِلِ الْإِعْلَامِيَّةِ لِتَوْضِيحِ أَنَّ الطَّبِيبَ جُزْءٌ مِنَ الْعِلَاجِ وَلَيْسَ خَصْمَاً، مَعَ وَضْعِ لَوْحَاتٍ إِرْشَادِيَّةٍ تُحَذِّرُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ.
- تعزيز المنظومة الأمنية: تَوْفِيرُ كَوَادِرَ أَمْنِيَّةٍ مُؤَهَّلَةٍ وَمُدَرَّبَةٍ دَاخِلَ الْمُسْتَشْفِيَاتِ لِمَنْعِ الِاعْتِدَاءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَتَفْعِيلُ دَوْرِ الْمَرَاكِزِ الصِّحِّيَّةِ الشَّامِلَةِ.
دور نقابة الأطباء في المتابعة القانونية
أَكَّدَ الطَّرَاوْنَة أَنَّ النِّقَابَةَ لَا تَتَوَانَى عَنْ دَعْمِ مَنْتَسِبِيهَا عَبْرَ عِدَّةِ مَسَارَاتٍ مُؤَسَّسِيَّةٍ:
- التكييف القانوني: تَتَابَعُ النِّقَابَةُ مَعَ الْمُنْشَأَاتِ الصِّحِّيَّةِ لِضَمَانِ تَقْيِيدِ الْقَضِيَّةِ رَسْمِيَّاً بِمَسْمَى "اعْتِدَاءٌ عَلَى مُوَظَّفٍ أَثْنَاءَ قِيَامِهِ بِعَمَلِهِ الرَّسْمِيِّ".
- الدعم القضائي المجاني: تَعَاقَدَتِ النِّقَابَةُ مَعَ مُحَامِينَ فِي جَمِيعِ مُحَافَظَاتِ الْمَمْلَكَةِ لِلتَّرَافُعِ فِي هَذِهِ الْقَضَايَا عَلَى نَفَقَةِ النِّقَابَةِ الْكَامِلَةِ.
- التعاون المشترك: تَعْمَلُ النِّقَابَةُ عَلَى تَزْوِيدِ وِزَارَةِ الصِّحَّةِ وَالْمَرْكَزِ الْوَطَنِيِّ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ بِالْإِحْصَائِيَّاتِ السَّنَوِيَّةِ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى التَّحْضِيرِ لِعَمَلِ وَرَشَاتٍ قَضَائيَّةٍ وَتَنْسِيقٍ مُسْتَقْبَلِيٍّ قَرِيبٍ مَعَ مَجْلِسِ النُّوَّابِ لِتَعْدِيلِ النُّصُوصِ التَّشْرِيعِيَّةِ.




