أعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أن سوريا تتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً بشأن اتفاق أمني يهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتهيئة الظروف لانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، مشدداً على أن أولوية دمشق في المرحلة الحالية هي وقف الاعتداءات قبل أي بحث في اتفاق أمني أو فتح ملف السلام والجولان.
وقال الشيباني في مقابلة مع “رويترز” في دمشق، نشرت اليوم الأحد: “بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية جمدت المفاوضات… ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر”، مشيراً إلى أن سوريا لا تثق بإسرائيل “في الوقت الحالي”، وأن الاتصالات معها انقطعت عقب الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، لكنه اكد أن الباب ما زال مفتوحاً أمام الدبلوماسية والتفاهمات، وأن دمشق تمد يدها للسلام وتسعى إلى أن تكون المنطقة مستقرة.
وأضاف: “لا بد أن يكون هناك تواصل… وخاصة مع جهة دائماً تهدد أمن سوريا، لكن هذا التواصل إذا لم يأت بنتيجة، فلا نريد هذا التواصل على الإطلاق”، مؤكداً أن المطلوب هو أن يؤدي التواصل إلى نتائج ملموسة توقف الاعتداءات وتفتح الطريق أمام اتفاق أمني حقيقي.
وبيّن الشيباني أن الولايات المتحدة تسعى منذ أكثر من عام إلى دفع إسرائيل باتجاه العودة إلى طاولة الحوار، وقال إن المسؤولين الأميركيين “يحاولون بشكل متواصل الضغط على إسرائيل أو دفع إسرائيل باتجاه العودة لطاولة الحوار والوصول لاتفاق مع سورية”.
ولفت الشيباني الى طموح سوريا في أن تكون علاقاتها مع محيطها مستقرة، وقال: “لدينا طموح كبير جداً في أن تكون علاقة سورية مع المحيط علاقة مستقرة”، مشدداً على أن “سوريا اليوم تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، تريد أن تكون المنطقة مستقرة”.
وتعليقاً على توغلات إسرائيل واحتلالها، في الأيام التي أعقبت سقوط الأسد أواخر عام 2024، أراض جديدة في جنوب غرب سوريا، قال الشيباني إن إسرائيل “جربت كثيراً أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، وما نجحت”، مضيفاً “الباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريباً ستستأنف المفاوضات”.
ولفت الشيباني أن سوريا تتفهم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، لكنها تطالب في المقابل باحترام المخاوف الأمنية السورية وسيادة البلاد، وقال: “إسرائيل تطلب أن يتم مراعاة مخاوفها الأمنية، ليس لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضاً يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سوريا وأن تحترم سيادتها”.
واشار الشيباني الى أن المفاوضات بشأن الاتفاق الأمني كانت قد قطعت شوطاً كبيراً في مطلع العام، قائلاً: “اتفقنا على كل شيء تقريباً، على الورق”، موضحاً أن الاتفاق تضمن نقاطاً عدة، في مقدمتها عدم اعتداء إسرائيل على سوريا وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية السورية، إلى جانب ترتيبات أمنية على الحدود، كما أن الاتفاق المقترح يرتبط بانسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط الأسد.
وأكد أن دمشق لم تر لدى الجانب الإسرائيلي رغبة حقيقية في إتمام الاتفاق، وقال: “لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق”، مبيناً أن إسرائيل سعت إلى التهرب من استكمال التفاهمات التي تم التوصل إليها على الورق.
وفي ما يتعلق بالجولان السوري المحتل، قال الشيباني: “تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني”، موضحاً أن من الممكن لاحقاً فتح موضوع السلام وموضوع الجولان، وأن التطورات الأخيرة أعادت المسار “خطوة إلى الوراء”.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع تركيا، ذكر الشيباني أن سورية تعتمد على الدعم التركي في مجال التدريب العسكري والتعاون، مشيراً إلى أن هذا التعاون لا يقتصر على تركيا، بل يشمل الأردن والسعودية وبلداناً أخرى، وقال: “فتركيا مستعدة ومبادرة ولديها الاستعداد لدعم الشعب السوري في هذا المجال، وبالتأكيد نحن، أول شيء نشكرهم على هذا الأمر، ولن نستغني عن هذا الدعم”.
أسرة التحرير




