الشائعات في الفضاء الإلكتروني ، من التيه الرقمي إلى استراتيجية للمواجهة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
كتب عماد عبدالقادر عمرو أصبحت الشائعات في الفضاء الإلكتروني واحدة من أكثر الظواهر المجتمعية إثارة للقلق، ليس فقط بسبب سرعة انتشارها، بل أيضاً بسبب تأثيرها المباشر على وعي المواطنين وثقتهم بالمعلومات والمؤسسات. ومن خلال متابعة يومية لما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً المواضيع الأكثر تداولاً، يلاحظ المتابع حجم السلبية واللامبالاة التي ترافق نشر الأخبار غير الموثقة، حيث يتم تداول العديد من الأخبار والشائعات على نطاق واسع قبل التحقق من صحتها، لنكتشف لاحقاً أنها لم تصدر عن أي جهة رسمية. والأكثر خطورة أن بعض هذه الشائعات تجد طريقها أحياناً إلى مواقع إخبارية مرخصة، ما يمنحها مصداقية زائفة ويُسهم في توسيع دائرة انتشارها. يمكن القول إننا نعيش اليوم حالة من “التيه الإلكتروني”، حيث فقد كثيرون البوصلة بين الحقيقة والإشاعة، وبين الخبر الموثق والمحتوى المصمم لجذب الانتباه وحصد التفاعل. الأخطر من ذلك هو ما يمكن تسميته بـ”الإغراق الإلكتروني”، عندما يتم ضخ خبر أو شائعة بشكل مكثف ومنظم عبر عشرات الصفحات والحسابات خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي يخلق انطباعاً عاماً بأن المعلومة صحيحة لمجرد كثرة تداولها. وفي كثير من الأحيان تُستخدم قضايا خلافية أو موضوعات هامشية يتم تضخيمها بصورة مبالغ فيها لإشغال الرأي العام وصرف الانتباه عن القضايا الجوهرية. والسؤال الأهم: هل نحن أمام ارتفاع حقيقي في معدلات الجريمة، أم أمام تضخم إدراكي صنعته الشائعات والتداول المكثف للحوادث الفردية عبر المنصات الرقمية؟ فالتكرار المستمر للمحتوى الجرمي، وإعادة نشره من عشرات الحسابات والصفحات، قد يجعل الاستثناء يبدو وكأنه القاعدة، والحادثة الفردية وكأنها ظاهرة عامة، وهو ما يستدعي قراءة دقيقة للأرقام والبيانات الرسمية قبل إطلاق الأحكام أو تكوين الانطباعات. فالإدراك المجتمعي للجريمة لا يتشكل فقط من الوقائع على الأرض،...





