🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
841,522 مقال 403 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 5,123 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الوقف الصحي… عندما يلتقي تراث الأمة بآليات التمويل الصحي الحديثة

صحة
jo24
2026/06/12 - 17:27 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني 

  
تواجه الأنظمة الصحية حول العالم تحدياً متزايداً يتمثل في كيفية توفير التمويل الكافي والمستدام لتلبية الاحتياجات الصحية المتنامية. وبينما تعتمد معظم الدول على الضرائب والتأمين الصحي والمساعدات الدولية كمصادر رئيسية للتمويل، يبرز الوقف الصحي كنموذج يجمع بين الأصالة والابتكار، ويربط بين تراث الأمة ومتطلبات المستقبل.
فالوقف الصحي ليس مجرد عمل خيري مؤقت، بل نظام تمويلي مستدام يقوم على استثمار الأصول وتوجيه عوائدها لخدمة القطاع الصحي على المدى الطويل. وهي فكرة عرفتها الحضارة الإسلامية منذ قرون، وتعود اليوم لتحتل مكاناً متقدماً في النقاشات الدولية المتعلقة بتمويل الرعاية الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة.

البيمارستانات… مستشفيات قامت على الوقف

لم تكن المستشفيات في الحضارة الإسلامية مجرد مرافق علاجية، بل مؤسسات مجتمعية متكاملة اعتمدت في تمويلها على الأوقاف. فقد أسهمت الأوقاف في إنشاء وإدامة العديد من البيمارستانات الشهيرة في دمشق والقاهرة وبغداد وقرطبة، حيث كانت عوائد الأراضي الزراعية والأسواق والعقارات الموقوفة تغطي نفقات العلاج والأدوية ورواتب الأطباء والعاملين وصيانة المرافق.
وقد أدركت تلك الحضارة مبكراً أن الرعاية الصحية خدمة مستمرة تحتاج إلى مورد مالي دائم، وأن الاعتماد على التمويل الحكومي والتبرعات العابرة وحده لا يكفي لضمان استدامتها. لذلك نشأ نظام الوقف على قاعدة «حبس الأصل وتسبيل المنفعة»، بحيث يبقى الأصل منتجاً للعائد عاماً بعد عام، بينما تُوجَّه منافعه لخدمة مصالح المجتمع، ومنها الخدمات الصحية.



عودة الفكرة بثوب عصري

تعود هذه الفكرة التاريخية اليوم بصيغ حديثة تتناسب مع متطلبات العصر، من خلال الأوقاف النقدية والصكوك الوقفية التي تتيح للأفراد والمؤسسات المساهمة في بناء موارد مالية مستدامة لدعم القطاع الصحي.
وفي الأردن، يمثل برنامج الصك الوقفي الذي أطلقته مؤسسة الحسين للسرطان نموذجاً متقدماً في هذا المجال. فبدلاً من اقتصار الوقف على الأراضي والعقارات كما كان في الماضي، تُجمع المساهمات النقدية وتُستثمر وفق الأصول الشرعية، ثم تُخصص عوائدها لدعم علاج المرضى وتطوير الخدمات الطبية وتعزيز قدرات مركز الحسين للسرطان.
وتكمن أهمية هذا النموذج في أنه يحول التبرع من إنفاق لمرة واحدة إلى استثمار اجتماعي طويل الأمد يحقق أثراً متجدداً ومستداماً للأجيال المتعاقبة.

اهتمام دولي بالتمويل الصحي المبتكر

لم يعد الوقف الصحي موضوعاً يقتصر على المؤسسات الخيرية أو الدراسات التاريخية، بل أصبح جزءاً من النقاش العالمي حول مستقبل تمويل الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق، شهدت الفترة الأخيرة اهتماماً متزايداً من منظمة الصحة العالمية بقضايا التمويل الصحي المبتكر. وخلال أعمال جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين في أيار الماضي، نظمت وزارة الصحة الأردنية بالتعاون مع مكتب منظمة الصحة العالمية في عمّان وشركاء دوليين ومحليين فعالية متخصصة بعنوان «تمويل الرعاية الصحية: ردم الفجوة بين التمويل التقليدي والمبتكر لتحقيق التغطية الصحية الشاملة»، ناقشت آليات التمويل المستدام ودور أدوات التمويل الإسلامي والأوقاف والشراكات التنموية في دعم الأنظمة الصحية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
وقبل ذلك، استضاف الأردن في تشرين الثاني 2025 ملتقى عمّان لتمويل الصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية والصندوق العالمي، بهدف تبادل الخبرات والابتكارات في مجال تمويل الصحة وتعزيز التغطية الصحية الشاملة. وقد شارك فيه كاتب هذا المقال بصفته مستشاراً محلياً في الأنظمة الصحية، وتم خلاله عرض ومناقشة أوراق علمية تناولت الوقف الصحي باعتباره أحد مصادر التمويل الواعدة للرعاية الصحية في الأردن والمنطقة.
وتؤكد هذه المبادرات أن البحث عن مصادر تمويل مبتكرة ومستدامة أصبح ضرورة عالمية، وليس مجرد خيار إضافي أمام الدول النامية.

لماذا يحتاج الأردن إلى الوقف الصحي؟

تزداد أهمية الوقف الصحي في الأردن عند النظر إلى واقع الإنفاق الصحي الوطني. فالمملكة تنفق سنوياً نحو ثلاثة مليارات دينار على القطاع الصحي وفق أحدث الحسابات الصحية الوطنية لعام 2023، أي ما يعادل نحو 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تتحمل الحكومة ما يقارب 45% من إجمالي هذا الإنفاق بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ورغم أهمية هذا الدور الحكومي، فإن استدامة التوسع في التمويل العام تواجه تحديات مرتبطة بعجز الموازنة والضغوط المالية وارتفاع مستويات الدين العام ومحدودية النمو الاقتصادي مقارنة بالاحتياجات المتزايدة للسكان. وفي الوقت ذاته، فإن التقدم نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة يتطلب توسيع نطاق الخدمات الصحية وتحسين جودتها وزيادة أعداد المستفيدين منها، ما يعني الحاجة إلى موارد مالية إضافية خلال السنوات المقبلة.
ولا تقتصر أهمية الوقف الصحي على دعم المالية العامة للدولة، بل تمتد إلى حماية الأسر الأردنية من الأعباء المالية الناجمة عن المرض. إذ تبلغ نسبة الإنفاق المباشر من جيوب المواطنين نحو 37% من إجمالي الإنفاق الصحي، وهي نسبة تعتبر مرتفعة مقارنة بما تستهدفه أنظمة التغطية الصحية الشاملة. ويعني ذلك أن شريحة واسعة من الأسر تتحمل جزءاً كبيراً من تكاليف العلاج والأدوية والخدمات الصحية بشكل مباشر، الأمر الذي قد يرهق ميزانياتها ويعرض بعضها لخطر الفقر أو الضائقة المالية عند مواجهة الأمراض المكلفة.
ومن هذه الزاوية، يمكن للوقف الصحي أن يؤدي دوراً مزدوجاً؛ فهو من جهة يرفد المؤسسات الصحية بمصادر تمويل مستدامة تخفف الضغط عن الموازنة العامة، ومن جهة أخرى يساعد في توسيع مظلة الدعم والعلاج للفئات الأكثر حاجة، بما يسهم في الحد من الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون عند طلب الرعاية الصحية.

استثمار في صحة الأجيال

إن الوقف الصحي ليس مجرد وسيلة لتمويل مستشفى أو علاج مريض، بل هو استثمار طويل الأمد في صحة المجتمع واستقراره وتنميته. وإذا كانت الأوقاف قد أسهمت في بناء وإدامة أعظم المستشفيات في الحضارة الإسلامية، فإنها قادرة اليوم أيضاً على الإسهام في مواجهة تحديات التمويل الصحي الحديثة.
وبين البيمارستانات التي ازدهرت قبل قرون والصكوك الوقفية التي نشهدها اليوم، تمتد فكرة واحدة لم تفقد قيمتها مع الزمن: أن صحة الإنسان مسؤولية مجتمعية، وأن الاستثمار في استدامة الرعاية الصحية هو أحد أنبل صور الاستثمار في المستقبل.
ومن هنا، فإن دعم الأوقاف الصحية وتوسيع نطاقها لم يعد مجرد عمل خيري، بل خياراً تنموياً واستراتيجياً يمكن أن يسهم في تعزيز قدرة الأردن على الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة، ويجسد في الوقت نفسه أحد أجمل نماذج التكافل التي تبنتها الأمة عبر تاريخها الطويل.
 
 

المصدر: jo24 | Source: jo24

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن صحة | More on Health

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم صحة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: jo24. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Health. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: jo24. Tags: وقف صحي, تراث, تمويل.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍