"النعمة والحقّ بيسوع المسيح"؟!
الاب ايلي قنبر
1-"هَذا هُوَ ٱليَومُ ٱلَّذي صَنَعَهُ ٱلرَّبّ"
فجر الأحد خلال رتبة "الهجمة" نعلن جَهاراً:"هذا هو اليوم الذي صنعه الربّ". هو يوم الخليقة الجديدة: "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة".
نعم، المؤمن(ة) بيسوع هو خلق جديد: الحبّ قِبلته وحياته؛ يشهد له بنَبْضِه وأفكاره وأقواله وأعماله وفي كلّ ما يؤتيه. يصنع الرحمة والسلام لأنّه "مسكين بالروح"،"وديع ومتواضع القلب"، "نقيّه". هو شخص "يجوع ويعطش إلى البِرّ". كذلك "يُعيَّر ويُطرَد ويُقال عليه كذِباً كلّ كلمة شرّيرة من أجل يسوع"، إذ "هكذا طردوا الأنبياء قبلًا". وهو يتطلع إلى المسيح والآخَرين متجاوِزاً ذاته.
وفي ختام "الفصحيّات"، يتمّ الإعلان العظيم: "اليوم يوم القيامة، فلنتفاخر بالموسم. ولنُصافح بعضنا بعضاً. ولنَقل يا إخوة: لنَصفح لمُبغضينا عن كلّ شيء في القيامة". النداء للمصافحة الأخويّة علامة "الفصح" (فصَح، أي فشَخ) من ضفّة العداء إلى ضفّة الأخوّة. أمّا أن يجرؤ أحدنا أن يصفح لمُبغضٍ له "عن كلّ شيء في القيامة" فأمر عظيم في عالم قائم على البغضاء والكراهية لـ"المختلِف" وعلى الحروب التي تدمّر الحياة فينا ومن حَولنا. هذا هو الخلق الجديد بامتياز !
بالتوازي، ماذا يفعل الشرّير؟
التصريحات المثيرة لوزير الصحّة الأميركيّ روبرت أف. كينيدي أخيراً لم تفعل فعلها إثر تفجيره قنبلة حقائقٍ خطيرة ذات صلة بمختبرات أوكرانيا السرِّيَّة. يعترف كينيدي بأنّ مختبرات أوكرانيا، بإدارة الدولة العميقة و"الأشكينازي"4، كانت تعمل على تجميع الـ "دي. أن.آي" الخاصّة بالروس والصينيّين لإنتاج فيروسات تقتل "عرقيّاً" الشعبين. إجرام ما بعده إجرام، اليس كذلك؟
لا بدّ من الحسم في الخيارات بين الخليقة الجديدة والخليقة العتيقة الشرِّيرة. وهذا ما فعله البابا لاون يوم الخميس العظيم إذ صرّح: "يشكِّل الصليب جزءاً من الرسالة. الاحتلال الاستعماريّ (الرومانيّ آنذاك) للعالم يتمزّق من داخل؛ والعنف الذي هو القانون المفروض فُضِح". وأضاف: "المسيح الفقير، المسجون والمرذول نزل إلى أسافل الموت وأطلق خليقةً جديدة".
نعم، "العالم اليوم أمام مفترقٍ استراتيجي مُروِّع ومصيري، ترسم نَسَق عُبوره طبيعةُ المواجهة وأطرافها وتكلفتها، والمعادلات التي ستفرض معطياتٍ وحساباتٍ جديدةً ستحكم أداء الشعوب والدول وعلاقاتها وأحوالها، ومستقبل العالم، لِقُرونٍ مديدة. تتطبّع معالم الحياة فيها انطلاقاً من نتائج هذه المواجهة الراهنة، من دون مُبالغة ولا توهّمات، والتي ستحسم حكماً أُفق التفوّق الصهيوني ودوره الوظيفي والمستعار راهناً" إلى دور الاستعمار الغربيّ ودَوره الآفِل ...
2-"كُلٌّ بِهِ كُوِّنَ، وَبِغَيرِهِ لَم يُكَوَّن شَيءٌ مِمّا كُوِّن"
جاء في مطلع رواية يوحنّا للإنجيل أنّ كلمة الله هو "النّورُ (الذي) يُضيءُ في ٱلظُّلمَةِ، وَٱلظُّلمَةُ لَم تُدرِكه" هو "الحقّ"، لأن لا وجود للظلمة فعليا.ً
" أَتى (الكلمة) إِلى خاصَّتِهِ، وَخاصَّتُهُ لَم تَقبَله". لِمَ؟ لأنّه "لَو كُنتُم مِنَ العالَمِ، لأحبّكُمُ العالَمُ كأهلِه". وقد سبق وتحدّى يسوع اليهود على هذا الصعيد: "أنتم من أسفل، أمّا أنا فمِن فوق. أنتم من هذا العالم (عالم الكذِب)، أمّا أنا فلست من هذا العالم". لذا لم يقبله اليهود قبلاً ولا حالاً.
3-"لِأَنَّ ٱلنّاموسَ أُعطِيَ بِموسى، وَأَمّا ٱلنِّعمَةُ وَٱلحَقُّ فَبِيَسوعَ ٱلمَسيحِ قَد حَصَلا"
بتأنُّسه، سكن "الكلمة" في ما بيننا، والأجمل أنّه "حلّ فينا". لقد اتّحد بإنسانيّتنا فرداً فرداً وجماعةً حتّى، مُتماهياً مع حالة كلٍّ منّا، وخصوصاً المتالِّمين والمُستَضعفين والفقراء والمساكين. "الكلمة" هو"نعمة الله المخلِّصة جميع الناس"! "وَمِنِ ٱمتِلائهِ نَحنُ كُلُّنا أَخَذنا... لِأَنَّ ٱلنّاموسَ أُعطِيَ بِموسى، وَأَمّا ٱلنِّعمَةُ وَٱلحَقُّ فَبِيَسوعَ ٱلمَسيحِ قَد حَصَلا". بدَم "الحمَل"، يسوع، افتُدينا من "لعنة الناموس".
يفيدنا "أعمال الرسل" صبيحة الفصح أنّ يسوع طلب إلى تلاميذه أن "ٱنتَظِروا مَوعِدَ ٱلآبِ ٱلَّذي سَمِعتُموهُ مِنّي". وعلى عادتهم، كان التلاميذ على موجةٍ غير تلك التي "السيّد" عليها. تذكرون ابنَي زبدى اللَّذَين يريدان "الجلوس عن يمينه وعن يساره في مجده"؟
وما يؤرق التلاميذ ككلّ يهوديّ - حتّى الساعة - هو :"يا رَبُّ، أَفي هَذا ٱلزَّمانِ تَرُدُّ ٱلمُلكَ إِلى إِسرائيل؟" وما فتِئوا "يفتّشون الكتُب"، عبثاً، على غرار هيرودس ورؤساء الكهنة. ونحن بدَورنا في لبنان، تجدنا منقسمين بين موجتَي ملكوت "لبنان الرسالة" ومُلك الصهيونيّ. قال الإمام موسى الصدر: "إن لبنان ضرورة حضارية للعالم، والتعايش أمانة عالمية في أعناق اللبنانيين"، ولاقاه يوحنّا بولس الثاني مُعلِناً: "لبنان أكثر من بلد. إنّه رسالة". غير أنّ بعضًا منَا يأبى إلَّا أن يعتمد لغة الحضارتَين بحسب ص. هَنتِنغتون، مُعتمداً مفهوم الكَيان الغاصب. غير أنّ "كيان الاحتلال، بوصفه مجتمع فصلٍ عنصري، لا يستطيع التعايش مع كيانٍ يتناقض جوهرياً معه ... ويقوم على التنوّع الطائفي والمذهبي والفكري كلبنان". أليس كذلك؟ من هنا، يصبح هذا الكيان في حالة عداءٍ بُنيَوي مع "لبنان النموذج"، ويغدو معنياً بمنع نجاحه وازدهاره أو حتى استمرار وجوده"... "وهو ما يضع جميع اللبنانيّين أمام مسؤوليةٍ إضافية... تمتدّ إلى صون نموذج التعايش والسلم الأهلي، بوصفه الضامن الحقيقي لوجود لبنان، ولمستقبل جميع مكوّناته".
قيل: موقعك حيث أنت ليس بشيء. جوابك هو كلّ شيء. إذاً ماذا: نبقى عند مستوى "ناموس موسى" أَم ننتقل إلى مستوى "النعمة والحقّ بيسوع المسيح"؟!





