تشكّل المساجد الإسلامية في محافظة جرش جزءاً أصيلاً من المشهد الديني والتاريخي للمحافظة، فهي لا تمثل أماكن للعبادة فحسب، بل تعد شواهد حية على تعاقب الحضارات والعصور، وتحمل في تفاصيلها ملامح من تاريخ المدينة وهويتها الثقافية والدينية. وأكد مدير أوقاف جرش الدكتور باسم الزعبي أن المساجد الإسلامية الأثرية في جرش إلى جانب المعالم الأثرية الأخرى يعكس التنوع الحضاري الذي شهدته المدينة عبر تاريخها. وأضاف الزعبي أن المسجد لم يكن مكانًا للعبادة فحسب، بل كان على امتداد التاريخ مركزًا للتعليم والتواصل المجتمعي، مشيرًا إلى أهمية التعريف بالمساجد الأثرية وإبراز قيمتها الدينية والتاريخية للأجيال، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الحضارية للمحافظة. وقال مدير ثقافة جرش عقلة القادري إن الآثار الإسلامية في جرش تقدم قراءة مختلفة لتاريخ المدينة، وتؤكد أن المشهد الحضاري فيها لم يتوقف عند الحقبة الرومانية، بل استمر وتطور خلال العصور الإسلامية. وأشار القادري إلى أن وجود المساجد الإسلامية ضمن النسيج الأثري للمدينة يتيح للباحث والزائر تتبع التحولات التي طرأت على جرش دينيًا وثقافيًا وعمرانيًا، مؤكدًا أهمية توظيف هذه الشواهد في المسارات الثقافية والسياحية وتعريف الزوار بتاريخ المدينة بمختلف مراحله. وأوضح مدير آثار جرش الدكتور محمد الشلبي أن المكتشفات الأثرية المرتبطة بالمساجد الإسلامية في جرش تشكل دليلًا مهمًا على استمرار الحياة في المدينة خلال الفترات الإسلامية، لافتًا إلى أن أعمال التنقيب كشفت عن عناصر معمارية وتفاصيل إنشائية تساعد في تحديد طبيعة هذه المنشآت وفتراتها التاريخية. وبيّن الشلبي أن من أبرز ما يميز هذه المواقع وجود عناصر معمارية أعيد استخدامها ضمن منشآت إسلامية، وهو ما يعكس التغيرات التي طرأت على المدينة واستفادة السكان في الفترات اللاحقة من بعض المباني والعناصر القائمة، موضحًا أن دراسة هذه التفاصيل تسهم في تكوين صورة أكثر شمولًا عن التطور العمراني لجرش. وأكد أهمية استمرار أعمال البحث والتنقيب والتوثيق للمواقع الإسلامية في المدينة، إلى جانب أعمال الصيانة والحماية، بما يحافظ على هذه الشواهد ويتيح قراءتها ضمن سياقها التاريخي الصحيح. وتختصر مساجد جرش الإسلامية حكاية مدينة لم تكتب تاريخها بحضارة واحدة؛ فالحجر الذي حمل ملامح العمارة الرومانية والبيزنطية، احتفظ أيضًا بشواهد المرحلة الإسلامية، لتبقى جرش اليوم مساحة مفتوحة لقراءة تاريخ متعاقب، تتجاور فيه الآثار وتتداخل فيه طبقات الحضارة، ويكشف كل أثر منها فصلًا جديدًا من حكاية المكان. --(بترا)





