
لا يمكن اختزال ما تعرضت له مهنة المحاماة في خلاف حول قانون جديد، ولا في مواجهة ظرفية بين الحكومة والجسم المهني ؛ فقد كشفت الأزمة، بما رافقها من تشريع واحتجاج وتوقف عن العمل وتدافع إعلامي وتأويل قضائي، عن خلل أعمق في علاقة المعلومة بالقرار، والمؤسسات بالرأي العام، والمهنة بالمجتمع. ومن هذه الزاوية يفيد مفهوم «الوعي الشقي» في قراءة اللحظة: وعي يدرك التناقض بين ما ينبغي أن تكون عليه دولة الحق والقانون وبين ما يراه في الممارسة، لكنه يظل معلقاً بين إدراك الاختلال والقدرة على تغييره ؛ غير أن الوعي الشقي لم يكن حالة تخص المحاماة وحدها. فقد توزع، بدرجات مختلفة، بين مؤسسات الدولة والمهنة والإعلام والرأي العام؛ وكان أخطر ما كشفته الأزمة أن الحلقة الأضعف في السلسلة ربما كانت قدرة المحاماة نفسها على تحويل وعيها المهني إلى وعي عمومي واجتماعي.
من نزاع مهني إلى سؤال في صناعة القرار :
كان يفترض أن يطرح إصلاح المحاماة سؤالاً يتجاوز مصالح أصحاب المهنة، أي محاماة تحتاج إليها دولة الحق والقانون، وأي ضمانات يحتاج إليها المواطن داخل منظومة العدالة؟
لكن هذا السؤال المركب تحول، في جانب من المجال العمومي، إلى سؤال أبسط: ماذا يريد المحامون؟ ولماذا يتوقفون عن العمل؟ وهنا وقع أول اختزال للأزمة ؛ فالمحاماة ليست قطاعاً مهنياً منفصلاً عن العدالة، كما أن استقلالها وتنظيمها الذاتي وضمانات ممارستها لا تخص المحامي وحده؛ لأنها تتصل مباشرة بحق الدفاع والمحاكمة العادلة والتوازن بين أطراف الخصومة.
ومع ذلك، أمكن تقديم النزاع في جزء من الخطاب العمومي كأنه مواجهة بين مطالب فئوية للمحامين ومصلحة عامة يمثلها المتقاضي.
المتقاضي بين الحق والحس البسيط :
ليس «الحس البسيط» للمتقاضي سذاجة ينبغي ازدراؤها. إنه إدراك ينطلق من تجربة ملموسة: جلسة لم تنعقد، معتقل ينتظر، قضية تأخرت، أو حق يخشى صاحبه ضياعه ، ومن هذا الموقع يبدو الاستنتاج مباشراً ، فالمحامي متوقف، إذن المحامي هو الذي عطل قضيتي ؛ لكن وظيفة التفكير المؤسساتي هي الانتقال من السبب المرئي إلى سلسلة إنتاج السبب: لماذا وقع التوقف؟ كيف أدير الحوار؟ من صاغ القانون؟ كيف نوقش؟ من كان يملك سلطة التعديل؟ وما مسؤولية كل طرف عن وصول النزاع إلى مرحلته القصوى؟
كان ينبغي إذن ألا يُطلب من المتقاضي التضامن مع المحامي باعتباره محامياً، بل أن يفهم أن السؤال يمسه هو أيضاً باعتباره صاحب حق في دفاع فعال وعدالة متوازنة.
الإعلام واقتصاد الانتباه :
هنا لعبت البيئة الإعلامية دوراً حاسماً ؛ فالخبر المرئي أسرع من التحليل المؤسساتي: محاكم مضطربة، جلسات مؤجلة، محامون محتجون ومتقاضون غاضبون، كلها صور أقوى إعلامياً من نقاش دقيق حول استقلال الدفاع وجودة التشريع والضمانات الدستورية ؛ وهكذا اشتغل اقتصاد الانتباه: الصورة على حساب البنية، والحادثة على حساب مسار إنتاجها، والشخص على حساب المؤسسة ، وفي بيئة كهذه لا يحتاج تهميش قضية ما دائماً إلى منع الحديث عنها؛ قد يكفي إغراق المجال العمومي بتفاصيل أكثر إثارة وأقل أهمية. (وقد عاينا جميعا قضايا كثيرة موازية ضغطت على المشهد الإعلامي طيلة السنة التشريعية الأخيرة ، داخليا وخارجيا …) ؛
إنها إحدى مفارقات ثقافة التفاهة: لسنا بالضرورة أمام غياب المعلومة، بل أمام فقدان القدرة الجماعية على ترتيب أهميتها واولوياتها .
البرلمان والقضاء: المسؤولية لا تزول بتوزيع الاختصاصات :
لا ينبغي، مع ذلك، البحث عن مذنب وحيد ؛ فالحكومة تتحمل مسؤولية المبادرة التشريعية وفلسفتها وكيفية تدبير الحوار حولها، لكن البرلمان ليس مجرد قناة إجرائية لتمرير مشاريعها ، فوظيفته التداول والاستماع والتعديل وتقييم آثار التشريع.
ومن ثم فإن السؤال عن جودة المسار التشريعي يظل مشروعاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإعادة تنظيم مهنة متصلة عضوياً بحقوق الدفاع ؛ كما أن تعذر المحكمة الدستورية البت في الإحالة «على حالها» يجعل سلامة المسار الإجرائي نفسه موضوعاً للمساءلة، دون تحميل الواقعة ما لا تحتمله قانونياً. أما السلطة القضائية فلا يجوز مطالبتها بممارسة اختصاصات الحكومة أو البرلمان، لكن استقلال المؤسسات لا يعني انفصال مكونات العدالة بعضها عن بعض ، والسؤال هنا ليس: لماذا لم ينتصر القضاء للمحامين؟ بل: هل امتلكت منظومة العدالة آليات الإنذار والحوار والتنسيق الضرورية لمنع تحول نزاع تشريعي إلى أزمة تطال المرفق القضائي وحقوق المتقاضين؟
مثال العيون من حق المحامي إلى حق المتقاضي في المحامي:
يصبح السؤال أكثر وضوحاً أمام نموذج قرار محكمة الاستئناف بالعيون الذي اعتبر، بحسب التعليل المتداول، حضور المحامي إلزامياً، ثم انتهى إلى أن المشرع لم يرتب جزاءً على مخالفة هذا الإلزام ، فصحيح أن كل مخالفة لقاعدة إجرائية لا تؤدي تلقائياً إلى البطلان. لكن عندما يتعلق الأمر بضمانة أساسية لحق الدفاع، يصبح السؤال مختلفاً: ما القيمة العملية لإلزام يمكن تجاوزه دون فحص أثر تجاوزه على المحاكمة العادلة؟
فغياب عبارة «تحت طائلة البطلان» لا ينبغي وحده أن ينهي النقاش إذا كانت وظيفة القاعدة حماية حق جوهري. وهنا تكمن أهمية النموذج: فهو ينقل القضية من حق المحامي في الحضور إلى حق المتقاضي في وجود دفاع فعال ، ويكشف بذلك أن إضعاف المحاماة، سواء تم بالنص أو بالتأويل أو بالممارسة، لا تبقى آثاره محصورة داخل المهنة، وإنما يمكن أن تنتقل مباشرة إلى صاحب الحق.
المجال المحفوظ ومركزية القرار :
تكشف الأزمة أيضاً سؤالاً أوسع يتعلق بمركزية صناعة القرار ،
فكل دولة تحتاج إلى مجال مشروع من السرية في الأمن والدفاع وبعض الملفات المالية والاستراتيجية. لكن الخطر يبدأ عندما يتحول «المجال المحفوظ» من استثناء وظيفي إلى ثقافة عامة في الحكم، فتُصنع القرارات في دوائر ضيقة ثم يُستدعى المجتمع لمناقشة نتائجها أكثر من مشاركته في مقدماتها ؛ وعندئذ ينشأ وعي عمومي شقي: المواطن يعرف أن القرار يمسه لكنه لا يعرف دائماً كيف صُنع، والفاعل المهني يدرك نتائجه لكنه يشعر بعجز وبمحدودية قدرته على التأثير في شروط إنتاجه.
غير أن تفسير الأزمة بمركزية الدولة وحدها سيكون بدوره اختزالاً، لأن السؤال الأصعب يبدأ عندما ننتقل من نقد الآخرين إلى نقد الذات المهنية.
الحلقة الأضعف: المحاماة امتلكت الحجة ولم تمتلك جمهورها :
لعل أكثر ما يستحق المراجعة بعد هذه التجربة هو هشاشة البنية الإعلامية والتواصلية لهيئات المحامين وضعف قدرتها على بناء تعبئة عامة تتجاوز حدود الجسم المهني ، فالمحاماة امتلكت حججاً قانونية ودستورية وتاريخية معتبرة، وأنتجت مذكرات وبلاغات ومواقف وندوات، لكنها لم تستطع دائماً تحويل هذا الرصيد إلى قوة اجتماعية مفهومة لدى المواطن ؛ وهنا يظهر الفرق بين امتلاك الحجة وامتلاك شروط تداولها.
فقد كان جزء كبير من الخطاب المهني موجهاً من المحامين إلى المحامين وأغلبها الساحق داخل مجموعات مغلقة : لغة قانونية، بلاغات تنظيمية، اجتماعات داخلية، بيانات ومذكرات يفهمها أهل المهنة أكثر مما تصل إلى المواطن العادي. وكان السؤال الذي لم نطرحه بما يكفي: ماذا فهم المتقاضي من معركتنا؟
ليس ماذا قلنا نحن، بل ماذا تلقى هو ، وليس ماذا قصدنا، بل ماذا وصل إليه. وهذا الفرق بين القول والتلقي ربما كان إحدى أهم الحلقات المفقودة.
لم تكن هناك أزمة خطاب فقط، بل أزمة بنية :
المشكل أعمق من ضعف بعض البلاغات أو عدم توفيق بعض التصريحات ؛ إنه يتعلق بغياب أو هشاشة بنية دائمة لصناعة التواصل المهني ، فمعركة تشريعية ممتدة تحتاج إلى رصد للرأي العام، وتحليل يومي للخطاب الإعلامي، وإنتاج للمعلومة، واستشراف للأزمات، وتحديد للجمهور المستهدف، واختيار للمتحدثين، وقياس لأثر الرسائل وتصحيحها باستمرار ، أما التواصل المناسباتي، الذي يبدأ عند اندلاع الأزمة وينتهي بانتهاء الندوة الصحفية أو إصدار البلاغ، فإنه يترك المجال للطرف الأكثر استعداداً كي يحدد موضوع النقاش ومفرداته. وهنا توجد قاعدة شديدة الأهمية: من يحدد السؤال يمتلك جزءً كبيراً من القدرة على تحديد الجواب ، فإذا أصبح السؤال العمومي: «لماذا يعطل المحامون مصالح المواطنين؟» تكون المهنة قد دخلت النقاش من موقع دفاعي ، أما لو نجحت منذ البداية في جعل السؤال: «ما الضمانات التي ينبغي ألا يخسرها المواطن في إصلاح منظومة الدفاع؟»
لتغيرت بنية النقاش كلها.
التعبئة المهنية ليست تعبئة اجتماعية :
كما كشفت التجربة عن خلط محتمل بين وحدة الصف المهني واتساع الحاضنة الاجتماعية ، فقد ينجح الجسم المهني في تعبئة أعضائه بدرجة عالية، لكن آلاف المحامين المحتجين لا يصنعون بالضرورة رأياً عاماً مؤيداً ، لأن التعبئة الاجتماعية تحتاج إلى حلفاء خارج المهنة: جامعيين، حقوقيين، نقابات، جمعيات، إعلاميين، باحثين، قضاة سابقين، فاعلين اقتصاديين ومدنيين، والأهم المتقاضين أنفسهم. وكان ينبغي أن يكون المتقاضي الحليف الطبيعي للمحاماة، لا المنطقة التي يتنافس عليها خطاب المهنة وخطاب خصومها ؛ وهنا تظهر دلالة نموذج العيون مرة أخرى. فبدلاً من أن نقول للمواطن: «ندافع عن إلزامية المحامي»، يمكن أن نقول له: «ندافع عن حقك في ألا تواجه العدالة الجنائية مجرداً من دفاع فعال». وبذلك فالرسالتين متقاربتين قانونياً، لكنهما مختلفتان جذرياً تواصلياً ؛ فالأولى تتحدث عن المحامي ،
والثانية تتحدث عن المواطن.
من مخاطبة الدولة إلى مخاطبة المجتمع :
لقد استهلكت المهنة جزءً كبيراً من طاقتها في مخاطبة الحكومة والبرلمان والمؤسسات، وهذا مفهوم بحكم طبيعة النزاع ، لكنها لم تستثمر بالقدر نفسه في مخاطبة المجتمع ؛ والحال أن ميزان القوة التفاوضية لا يتحدد فقط بما يجري داخل قاعة المفاوضات؛ بل يتحدد أيضاً بما يعتقده المجتمع عمن يجلس حول تلك الطاولة. فالرأي العام ليس جمهوراً خارجياً للمعركة، بل يمكن أن يصبح جزءً من ميزانها التفاوضي، وكلما ظلت القضية فئوية في الوعي العام، أمكن عزل أصحابها بسهولة أكبر، وكلما تحولت إلى قضية حقوق وضمانات مشتركة، أصبحت كلفة تجاهلها أكبر.
لا ينبغي لوم الجمهور على رسالة لم نحسن إيصالها :
وهنا يصبح نقد «سذاجة الرأي العام» غير كاف، وربما غير منتج.
فإذا لم يفهم المواطن قضيتنا، ينبغي قبل لومه أن نسأل: هل شرحناها بلغته؟ هل تحدثنا عن حاجاته أم عن هويتنا فقط؟ هل أجبنا عن مخاوفه من التوقف؟ هل قدمنا الوقائع والبدائل؟ هل اعترفنا بكلفة الاحتجاج عليه؟ وهل أنصتنا إليه أصلاً؟
إن التواصل ليس إقناع الناس بأننا على حق فحسب. إنه أيضاً الاستعداد لأن نعرف لماذا لم يقتنعوا بنا !!!! وهذا هو الانتقال من الدعاية إلى التواصل، ومن التواصل إلى التعلم.
من البلاغ إلى سياسة للتواصل المهني :
يقتضي الاستدراك إذن إعادة بناء وظيفة التواصل داخل الهيئات، لا باعتبارها ملحقاً تنظيمياً، وإنما باعتبارها إحدى وظائف الحكامة المهنية ، فالمطلوب ليس المزيد من البلاغات، بل بنية للإنصات والرصد والتفسير والاستجابة والاستباق؛ مرصد للرأي العام والصورة المهنية، خبرة دائمة في الإعلام الرقمي، شبكة منتظمة مع الصحافة والجامعة والمجتمع المدني، وقدرة على إنتاج خطاب متعدد المستويات: قانوني للمتخصص، وتفسيري للإعلام، ومباشر وواضح للمواطن. كما ينبغي الانتقال من التواصل أثناء الأزمات إلى بناء الثقة قبل الأزمات ، فلا يمكن مطالبة المجتمع بأن يصبح حليفاً للمحاماة في لحظة المواجهة إذا لم تكن المهنة حاضرة معه في زمنه العادي: في قضايا الحقوق والحريات، والولوج إلى العدالة، والمساعدة القانونية، والتربية على القانون، وحماية الفئات الهشة، وتفسير التشريعات التي تمس حياته اليومية. إن الحاضنة الاجتماعية لا تُستدعى عند الحاجة ؛ إنها تُبنى.
الوعي الشقي يبدأ تجاوزه من الداخل وإلا سقطنا في المظلومية :
لهذا لا ينبغي أن تكون الخلاصة: لقد حاصرتنا الدولة، وظلمنا الإعلام، ولم يفهمنا الرأي العام، وتنصلت المؤسسات من مسؤوليتها ، فقد يكون في كل واحدة من هذه الملاحظات قدر يستحق الفحص، لكنها إذا تحولت إلى تفسير مكتفٍ بذاته فإنها تعيد إنتاج الوعي الشقي بدل تجاوزه ليبقى السؤال الأكثر إنتاجاً هو: ماذا كان في مقدورنا نحن أن نفعل ولم نفعله؟
كيف دخلنا معركة تشريعية كبرى دون بنية إعلامية موازية؟
كيف امتلكنا آلاف المحامين ولم نحول هذا الرصيد البشري إلى شبكة تواصل مجتمعي؟
كيف امتلكنا المعرفة القانونية ولم نحولها إلى معرفة عمومية؟
كيف خاطبنا المؤسسات أكثر مما خاطبنا المواطن؟
وكيف تركنا للآخرين، في لحظات حاسمة، أن يحددوا صورتنا والسؤال المطروح حولنا؟
هنا يتحول نقد الذات من جلد للذات إلى قدرة على التعلم ؛ فالوعي الشقي يقول: لم يفهمنا المجتمع، أما الوعي النقدي التوقعي فيسأل: لماذا لم يفهمنا، وكيف نجعل عدم فهمنا مستقبلاً أكثر صعوبة؟ وهذا ربما هو أهم درس في التجربة كلها فالمحاماة لا تحتاج بعد هذه الأزمة إلى رص الصفوف فقط، بل إلى تحريكها خارج أسوار المهنة؛ ولا تحتاج فقط إلى استعادة موقعها التفاوضي أمام الدولة، بل إلى استعادة موقعها داخل المجتمع.
لأن قوة المحاماة في المستقبل لن تقاس فقط بعدد أعضائها، ولا بصلابة بياناتها، ولا حتى بقوة حججها القانونية، وإنما أيضاً بقدرتها على جعل المواطن يدرك أن استقلال المحامي ليس امتيازاً للمحامي، وأن ضمانات الدفاع ليست قضية فئوية، وأن وجود محاماة مستقلة وقوية هو في النهاية جزء من حقه هو في دولة عادلة ، وعندها فقط ننتقل من وعي مهني شقي يصف ما وقع له، إلى وعي نقدي توقعي يتعلم مما وقع كي يغير ما يمكن أن يقع. لقد بذلت مجهودات خارقة ولكن لم يكن للطاقة المستنزفة وقعا وصدى داخل المجتمع ، ناهيك عن انشغال النخبة السياسية بحمى الإنتخابات المؤطرة بسميائية الأهواء وتبادل المنافع الريعية ؛ أما المثقفون فأغلبهم استقال عن اليقظة والأسئلة الحارقة !
مصطفى المنوزي
The post المحاماة والوعي الشقي والحقائق المبتورة أو حين كانت أزمة التواصل الحلقة الأضعف appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.



-8.jpg?width=1200&auto=webp&trim=109%2C326%2C100%2C391)
