... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
140155 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4208 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

المعدن الأصفر يخالف قواعد الحرب… الذهب أم الدولار، من يسيطر على الأسواق؟

اقتصاد
مجلة المجلة
2026/04/09 - 13:33 503 مشاهدة
المعدن الأصفر يخالف قواعد الحرب… الذهب أم الدولار، من يسيطر على الأسواق؟ layout Thu, 04/09/2026 - 14:33
رويترز

بعد بلوغ الذهب مستويات تاريخية مرتفعة في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، متجاوزا حاجز 5100 دولار للأونصة، عاد وتراجع بشكل ملحوظ. ولامس انخفاضه 14 في المئة في أواخر مارس/آذار الماضي (وهو أكبر انخفاض للمعدن الأصفر منذ 17 عاما)، على الرغم من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار.

وخلافا للاعتقاد الشائع بأن الذهب يرتفع تلقائيا في أوقات الأزمات الجيوسياسية، كشفت تقلباته الأخيرة عن علاقة أكثر تعقيدا وأنها ترتبط أساسا بالظروف النقدية والمالية المحيطة. ففي كثير من الأحيان، لا يكون التوتر السياسي وحده كافيا لدفع الأسعار إلى الارتفاع، بل تتداخل معه عوامل مثل العوائد الحقيقية، قوة الدولار، وتكلفة الفرصة البديلة.

ما بين مضيق هرمز وتراجع الذهب

جاء هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات مع إيران وتعطل الملاحة وسلاسل الإمداد في مضيق هرمز. وبدلا من أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الذهب، اتجه المعدن إلى الانخفاض بشكل مستمر. فأكمل المعدن الثمين مسار انخفاضه ليصل يوم الاثنين في 6 أبريل/نيسان إلى 4655 دولارا للأونصة في ظل حالة من الحذر والترقب لدى المتعاملين، الذين ينتظرون مؤشرات إضافية في شأن تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، قبيل الموعد النهائي المرتبط بإعادة فتح المضيق. والسبب لا يكمن في الحرب نفسها، بل في الآليات المالية والاقتصادية التي ترتبت عليها.

العوائد المرتفعة وقوة العملة الأميركية تتغلبان على منطق الملاذ الآمن
09 أبريل , 2026

لا يتحرك الذهب استجابة مباشرة للتوترات أو للتضخم وحده، بل يتأثر بصورة أكبر بارتفاع العوائد الحقيقية، التي تزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تدر عائدا

روهان جي. ويليامسون، الأستاذ في كلية ماكدونو لإدارة الأعمال في جامعة جورجتاون

ويعدّ العامل الأكثر تأثيرا هو عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، الذي ارتفع إلى نحو 4.30 في المئة. لكن الأكثر دقة هو النظر إلى العوائد الحقيقية (Real Yields)، أي العائد بعد خصم التضخم.

بعد إشارات من الاحتياطي الفيديرالي الأميركي إلى استمرار السياسة النقدية المشددة بسبب أخطار التضخم (المدفوعة جزئيا بارتفاع أسعار الطاقة)، ارتفعت العوائد وقوي الدولار. تاريخيا، يُظهر الذهب علاقة عكسية قوية مع العوائد الحقيقية. كلما ارتفعت العوائد الحقيقية الإيجابية، زادت الضغوط عليه. فعندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد يتجاوز 4 في المئة سنويا من السندات الحكومية، تصبح تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مرتفعة، مما يدفع إلى البيع.

رويترز
سبائك ذهب بريطانية في متجر بايرد وشركاه في هاتون غاردن بلندن

وفي مقابلة مع "المجلة"، يرى روهان جي. ويليامسون، الأستاذ في كلية ماكدونو لإدارة الأعمال في جامعة جورجتاون، والباحث في شؤون التمويل وإدارة الأخطار وتدفقات رؤوس الأموال الدولية، أن العلاقة بين الذهب والأزمات الجيوسياسية غالبا ما تُقدَّم بصورة مبسطة أكثر من اللازم. فبحسب تحليله، لا يتحرك الذهب استجابة مباشرة للتوترات أو للتضخم وحده، بل يتأثر بصورة أكبر بارتفاع العوائد الحقيقية، التي تزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تدر عائدا.

الدولار والسيولة يقودان المشهد

عززت الحرب على إيران هذا الاتجاه أيضا. ارتفاع أسعار النفط رفع توقعات التضخم، مما دعم الموقف المتشدد للسياسة النقدية، ودفع العوائد وقيمة العملة الأميركية إلى الأعلى وهما عاملان سلبيان للذهب على المدى القصير.

المفارقة أن المستثمرين في أوقات التوتر لا يبحثون فقط عن الأمان، بل عن السيولة أيضا. وهنا يتفوق الدولار الأميركي باعتباره العملة الاحتياطية العالمية، مما يؤدي إلى سحب السيولة من الأصول الأخرى مثل الذهب بشكل مؤقت.

ما يبدو ظاهرياً كتراجع ناتج عن حرب إيران هو في الواقع انعكاس لتفاعل أوسع بين السيولة العالمية، قوة الدولار، والعوائد الأميركية

بارت ميليك، رئيس قطاع السلع الأولية العالمية لدى "تي.دي سيكيوريتيز"

ويضيف ويليامسون أن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز تؤثر في سوق الذهب بصورة غير مباشرة أكثر من تأثيرها المباشر، إذ إنها تدفع إلى تغيرات في السياسة النقدية، وتحولات في تدفقات رؤوس الأموال، وضغوط على العملات وقرارات البنوك المركزية بشأن إدارة الاحتياطيات. ومن ثم، فإن ما يبدو ظاهرياً كتراجع ناتج عن الحرب هو في الواقع انعكاس لتفاعل أوسع بين السيولة العالمية، قوة الدولار، والعوائد الأميركية.

ويشير ويليامسون إلى أن التحدي يكمن في أن هذه القوى تعمل في آنٍ واحد وتتفاعل بعضها مع بعض، مما يجعل من الصعب عزل أي عامل منفرد. لذلك، فإن من الأدق النظر إلى تحركات الذهب لا بوصفها نتيجة للحرب أو للتضخم أو للعوائد وحدها، بل باعتبارها محصلة لنظام أوسع من التأثيرات المالية والنقدية المترابطة.

رويترز

ويرى رئيس قطاع السلع الأولية العالمية لدى "تي.دي سيكيوريتيز" بارت ميليك، أن الاهتمام سيبقى موجها نحو تطورات الحرب ومسار أسعار الفائدة، لافتا إلى أن استمرار الصراع قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع في ظل محدودية المعروض، الأمر الذي من شأنه زيادة الضغوط التضخمية. ويضيف "هذا يترك هامشا أضيق للبنوك المركزية، وخصوصا المركزي الأميركي، ‌لتخفيف ⁠السياسة النقدية وقد يؤدي إلى إحياء المناقشات حول رفع أسعار الفائدة إذا زادت أسعار الطاقة أكثر، وهو أمر سلبي بالنسبة للذهب".

دور التدفقات النقدية لصناديق الاستثمار

إن تسارع الهبوط كان نتيجة للتمركزات المالية. خلال عام 2025، تدفقت مبالغ كبيرة إلى صناديق الاستثمار المرتبطة بالذهب، خصوصا تلك التي تستخدم الرافعة المالية، أي الاعتماد على التمويل المقترض لتكبير حجم الاستثمار. ومع بدء التراجع، تحولت هذه الرافعة إلى عامل ضغط، إذ أجبرت الخسائر الصناديق على البيع السريع لتغطية مراكزها، مما سرّع وتيرة الهبوط.

إلى جانب العوامل المالية، يبرز عامل سيادي آخر أقل وضوحا لكنه مؤثر في السوق، ويتمثل في سلوك بعض الدول المالكة لاحتياطيات كبيرة من الذهب

ومع زيادة تقلبات السوق، واجهت صناديق التحوط ما يسمّى نداءات الهامش (Margin Calls)، أي طلبات من الوسطاء لإضافة سيولة أو لتقليل حجم المراكز عند تراجع قيمتها. اضطرها هذا الضغط إلى بيع الأصول التي يمكن تصفيتها بسرعة، حتى لو كانت رابحة، مثل الذهب، لتغطية خسائر أخرى. ويطلق على هذا في الأسواق عبارة: "بيع ما يمكنك بيعه، لا ما تريد بيعه".

وتعقد الأمر بسبب طبيعة السوق الورقية للذهب، مثل العقود الآجلة وصناديق الاستثمار المتداولة (ETF)، التي قد تنفصل مؤقتا عن السوق الفعلية للذهب المادي، خاصة عند استخدام رافعة مالية عالية. ومع بدء الهبوط، تتكوّن حلقة سريعة، فالهبوط يدفع إلى بيع إضافي، والبيع الإضافي يؤدي إلى مزيد من الهبوط. لذا، كان جزء كبير من تراجع الذهب ميكانيكيا وليس بسبب تغير في النظرة الطويلة الأجل للذهب.

العامل السيادي وسلوك الدول... تركيا

إلى جانب هذه العوامل المالية، برز عامل سيادي آخر أقل وضوحا لكنه مؤثر في السوق، ويتمثل في سلوك بعض الدول المالكة لاحتياطيات كبيرة من الذهب. فخلال انهيار أسعار الذهب عام 1983، لجأت بعض الدول النفطية إلى بيع جزء من احتياطاتها الذهبية لتعويض تراجع الإيرادات. واليوم يظهر نمط مشابه، وإن بصورة مختلفة. فعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط، فإن تعطل الصادرات نتيجة إغلاق مضيق هرمز حدّ من التدفقات النقدية الفعلية. وقد يدفع ذلك دولا مثل السعودية والكويت والعراق وتركيا إلى تسييل جزء من احتياطاتها من الذهب لتغطية احتياجاتها المالية، علما بأن حتى كميات محدودة من هذا النوع من البيع يمكن أن تترك أثرا ملموسا في السوق.

رويترز
تاجرذهب مصري يعرض سبيكة ذهبية، مع تزايد الطلب على السبائك والليرات الذهبية في مصر

وقد برزت تركيا مثالا عمليا على هذا النمط من التحركات السيادية، إذ قام البنك المركزي التركي ببيع نحو 60 طنا من الذهب (بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار) خلال أسبوعين في مارس/آذار 2026. هدفت هذه الخطوة الاستراتيجية إلى دعم الليرة التركية وتوفير سيولة من العملات الأجنبية في ظل تداعيات جيوسياسية مرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما أدى إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي في احتياطي الذهب منذ سنوات.

أنظمة التداول والبنوك المركزية

لعبت أنظمة التداول الآلية دورا إضافيا في الضغط على الأسعار. تعتمد هذه الأنظمة على إشارات محددة، مثل قوة الدولار أو ارتفاع العوائد، وعندما تتحقق هذه الشروط تقوم بالبيع تلقائيا. ومع ارتفاع الدولار واقتراب العوائد من مستويات مرتفعة، تم تنفيذ عمليات بيع كبيرة دون اعتبار للعوامل الجيوسياسية.

لم يتغير الكثير. فالدين الأميركي تجاوز 39 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة تكاليف الفائدة السنوية من تريليون دولار

وعلى الرغم من هذا التراجع في الأسواق الورقية، فإن السوق الفعلية للذهب تحكي قصة مختلفة. فلا يزال الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين الكبار في آسيا قويا. وبقيت العلاوات السعرية مرتفعة، واستمر خروج الذهب من مخازن البورصات. واصلت البنوك المركزية العالمية شراء الذهب بوتيرة قوية خلال السنوات الأخيرة، في إطار تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. تاريخيا، هذا التباين بين هبوط الأسعار الورقية واستقرار الطلب الفعلي يشير إلى مرحلة تجميع، وليس إلى نهاية الاتجاه الصاعد.

سيناريوان مرتقبان لمسار الذهب

على المدى القصير، يتحرك الذهب وفق ثلاثة عوامل رئيسة: العوائد الحقيقية، وقوة الدولار، ومستوى الرافعة المالية في الأسواق. في مارس/آذار 2026، تحركت هذه العوامل الثلاثة جميعها ضد الذهب، مما يفسر سرعة وقوة التراجع. ووفقا لما أشارت إليه مجلة "ذي إيكونوميست"، فإن الذهب لم يفقد مكانته كملاذ آمن، لكنه بات أكثر تأثرا بالعوائد الحقيقية وتدفقات المضاربة، وأقل ميلا إلى الارتفاع التلقائي لمجرد اندلاع الأزمات الجيوسياسية.

أما على المدى الطويل، فالعوامل مختلفة. الذهب يتأثر أساساً بحجم الديون العالمية، وسياسات البنوك المركزية، وثقة الأسواق في النظام النقدي. في هذا السياق، لم يتغير الكثير. فالدين الأميركي تجاوز 39 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة تكاليف الفائدة السنوية من تريليون دولار. ومع وجود أكثر من 9 تريليونات دولار من الديون التي تستحق خلال فترة قصيرة وتحتاج إلى إعادة تمويل، فإن استمرار العوائد المرتفعة لفترة طويلة يصبح تحديا حقيقيا، مما يزيد احتمال تغيير السياسة النقدية في المستقبل.

رويترز

بالإضافة إلى ذلك، لم تغيّر المؤسسات المالية الكبرى -بعد - توقعاتها. فلا يزال "جي بي مورغان تشيس" يتوقع وصول الذهب إلى نحو 6,300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026. أما "ويلز فارغو" فيشير إلى مستويات تقارب 6,100 دولار، بينما "دويتشه بنك" فيتوقع نحو 6,000 دولار. ولا يدل ثبات هذه التوقعات إلا على قناعة بأن التراجع كان مؤقتا وطبيعيا ضمن تقلبات السوق، وليس تحولا هيكليا.

ما يكشفه هذا الحدث هو الفرق بين السعر القصير الأجل للذهب وقيمته الهيكلية الطويلة الأجل. فالتراجع الأخير كان نتيجة ارتفاع العوائد، قوة الدولار، التصفية الإجبارية للأصول، وربما بيع سيادي

ويبقى المؤشران الأهم للمراقبة الآن هما قوة الدولار وعائد سندات العشر سنوات. فاستمرار ارتفاعهما يشكل ضغطا على الذهب، بينما تراجعهما خصوصا إذا انخفضت العوائد نحو 3.5 في المئة قد يقلب الاتجاه بسرعة. وإذا استمرت العوائد الحقيقية عند مستويات مرتفعة، فقد يبقى الذهب تحت الضغط على المدى القصير، أما في حال تباطؤ الاقتصاد أو اتجاه السياسة النقدية نحو التيسير، فقد يشهد الذهب موجة صعود سريعة بدعم من السيولة المتاحة في السوق.

ما يكشفه هذا الحدث هو الفرق بين السعر القصير الأجل للذهب وقيمته الهيكلية الطويلة الأجل. فالتراجع الأخير كان نتيجة ارتفاع العوائد، قوة الدولار، التصفية الإجبارية للأصول، وربما بيع سيادي.

لكن الذهب لا يفشل في الأزمات، بل يتفاعل مع النظام المالي الذي تمر عبره تلك الأزمات. وما نراه اليوم ليس تراجعا في دوره، بل انعكاس لقوة الأدوات النقدية التي أعادت تسعيره مؤقتاً.

يبقى الذهب أصلا لا يعتمد على طرف مقابل، ولا على وعد حكومي أو التزام مالي. هذه الخاصية لم تتغير. الذي تغير هو السعر، أما الدور الذي يلعبه الذهب في النظام المالي العالمي فلا يزال كما هو.

09 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤