... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
53294 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7653 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 7 ثواني

الحرب وتسارع الانهيار البيئي- المناخي

العالم
صحيفة عنب بلدي
2026/03/29 - 11:24 501 مشاهدة

لمى قنوت ورهام قنوت رفاعي

منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الاسرائيلي على إيران في 28 من شباط الماضي، والحرب تتوسع وتكلفتها الإنسانية في جنوب غرب آسيا تتعاظم، إذا تقدر الخسائر البشرية المدنية في إيران بـ1455 شخصًا، من بينهم 217 طفلة وطفلًا على الأقل، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن ارتقاء 1094 شخصًا منذ بدء التصعيد في 2 من آذار الحالي، وتهجير ما يقارب المليون إنسان، ووصل عدد الضحايا في دول الخليج العربي إلى 22، وفي سوريا إلى أربعة أشخاص، غير أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من حجم الكارثة الإنسانية المباشرة لهذه الحرب.

علاوة على ذلك، يطغى في تأطير المنصات الإعلامية للمشهد، التحليل الجيوسياسي والعسكري، بطبيعة الحال، والتركيز على الأثر الاقتصادي المباشر والآني كارتفاع أسعار النفط، وتعطيل الملاحة البحرية والجوية وسلاسل التوريد العالمية، إلا أن الأثرين البيئي والمناخي غير المسبوقين لهذه الحرب، وتبعاتهما المتوسطة والطويلة الأمد على مستوى المنطقة والعالم، غالبًا ما تُغفل.

بصمة كربونية هائلة

يصعب حساب البصمة الكربونية بدقة للمجمعات العسكرية والحروب، فعلى عكس الاقتصادات المدنية، تم إعفاء القطاعات العسكرية بموجب بروتوكول “كيوتو” لعام 1997 من الإبلاغ عن انبعاثاتها، لأن الدول غالبًا ما تصنف هذه المعلومات بالحساسة لأمنها القومي، بينما اعتمدت اتفاقية باريس في 2016 على مبدأ الإبلاغ الطوعي، وهو ما يخلق فجوات معرفية وعلمية ضرورية لمواجهة تغير المناخ. وتشمل البصمة الكربونية للعسكرة الانبعاثات المباشرة من استهلاك الوقود العسكري، والحرائق والغازات الناتجة عن تدمير المنشآت والبنى التحتية، وتلك الناتجة عن تصنيع الآليات الحربية ذات سلاسل التوريد المعقدة، وعن تطوير التكنولوجيا الحربية، كما وتتضمن الانبعاثات غير المباشرة التي تنجم عن جهود واحتياجات إعادة الإعمار والتعافي.

وعلى الرغم من ذلك، قدر معهد المناخ والمجتمع في كاليفورنيا أن الحرب على إيران أنتجت أكثر من خمسة ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال أول أسبوعين من اندلاعها، وهي كمية هائلة من انبعاثات الغازات الدفيئة خلال فترة زمنية قصيرة، وتفسيرًا لذلك، فخمسة ملايين طن تعادل الانبعاثات السنوية لدولة مثل مونتينيغرو أو أيسلندا، وإذا ما استمرت انبعاثات الحرب على نفس المستوى فستعادل بعد عام من اندلاعها الانبعاثات السنوية لدولة صناعية متوسطة الحجم كبلجيكا أو باكستان، وتتجاوز بنسبة 9% تقديرات البصمة الكربونية للحرب الروسية- الأوكرانية التي أطلقت في سنتها الأولى 120 مليون طن، الأمر الذي يكلف ميزانية الكربون العالمية ثمنًا باهظًا في محاولة الحد من “ارتفاع الحرارة الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري تحت عتبة حرارية معينة”.

هشاشة بيئية ومناخية

تعد منطقة جنوب غرب آسيا واحدة من أكثر المناطق هشاشة بيئية وسياسية أمام تغير المناخ العالمي، فبيئيًا تعاني من موجات الحر الشديدة، والجفاف الحاد، وشح المياه، وتسارع التصحر، وتآكل التربة، وفقدان التنوع الحيوي البري، مما يشكل تهديدًا متزايداً للأمنين المائي والغذائي في دول المنطقة، وتأسيسًا على ذلك، حدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتشاور مع جهات رسمية ومحلية في عام 2015، 12 أولوية استراتيجية للمنطقة، كان على رأسها السلام والأمن، والبيئة، في فهم واضح أن أبرز تحديات المنطقة تأتي بفعل الحروب والنزاعات.

فمثلًا، تعتمد دول الخليج على محطات التحلية بسبب ندرة المياه، ففي الكويت مثلًا يعتمد نحو 90% من مياه الشرب على التحلية، و86% في عُمان و70% في السعودية، ويعد استهداف محطات التحلية في دول مجلس التعاون الخليجي أو في إيران، سواء أصابت محطات التحلية، أو المنشآت المحيطة بها، أو المرافئ، أو محطات الكهرباء، كافيًا لخفض الإنتاج أو تعطيله.

أما لبنان، وعلى الرغم من توفر موارد طبيعية فيه أكثر من دول المنطقة الأخرى، فإنه يعاني من انعدام الحوكمة الرشيدة وهشاشة هيكلية في البنى التحتية المرتبطة بالطاقة والنقل والمياه والصرف الصحي وأزمة معالجة النفايات المزمنة، الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع نسبة التلوث بسبب كثافة النقل، وانتشار الجسيمات الدقيقة (PM2.5) الناجم عن مولدات الديزل، وحرق النفايات المنزلية غير المنضبط. علاوة على ذلك، كان ولا يزال للحروب الإسرائيلية ضد لبنان أثر كارثي على البيئة، كالاستهداف الإسرائيلي لمحطة “الجية” في حرب تموز عام 2006، الذي أدى إلى احتراق خزانات الوقود، وتسرب كميات كبيرة من زيت الوقود الثقيل إلى البحر، تراوحت ما بين 12000 و15000 طن، ووصلت إلى السواحل السورية.

الإبادة البيئة في جنوبي سوريا ولبنان

كجزء من سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي في كل من سوريا (ريف القنيطرة) ولبنان (جنوبي لبنان)، قام طيرانه برش مواد كيماوية في شباط الماضي على أراضٍ زراعية واسعة، وأراضٍ مخصصة للرعي في كلا البلدين بهدف تدمير الغطاء النباتي، وتقويض الأمن الغذائي ومقومات الحياة، وهي المرة الثانية التي يستهدف فيها الاحتلال رش الأراضي الزراعية في سوريا، فقد سبق أن قام بذلك في 26 و27 من كانون الثاني الماضي، وهو سلوك اتبعه الاحتلال في شمالي وشرقي قطاع غزة، كجزء من نهج الإبادة الجماعية والبيئية والحضرية فيه، ويتسق مع تاريخه في التطهير العرقي للفلسطينيين، ويعيد اليوم تنفيذه في مناطق في لبنان عبر التهديدات واسعة النطاق، والتهجير القسري، وتسوية القرى الحدودية بالأرض، وتدمير الجسور الحيوية، واستخدام الفوسفور الأبيض المحظور دوليًا، وضرب البنية التحتية للمياه، وهنا تجدر الاشارة إلى أهمية الاستحواذ على مصادر المياه العذبة بالنسبة للأطماع الصهيونية القديمة المتجددة في المنطقة.

التلوث البيئي وحرائق المنشآت النفطية

وصل التلوث البيئي في إيران بين عامي 2024 و2025 إلى مستويات خطيرة، انعكس على الحياة اليومية للإيرانيين، من إغلاق للمدارس والجامعات، إلى تقييد الحركة في الشوارع، وصنفت عشرات الأيام بأنها “غير صحية جدًا” أو “خطرة”، سببت وفيات مبكرة قدّرت في عامي 2022 و2023 بين 23 و30 ألف حالة، وارتفعت الوفيات بسبب التلوث أيضًا بنسبة 5% من عام 2017 حتى عام 2024.

واليوم، تتفاقم الكارثة البيئية والإنسانية بسبب تدمير البنى التحتية وضرب المنشآت النفطية التي كشفت صور الأقمار الصناعية عن استمرار حرائقها لأيام بعد قصفها في 7 من آذار الحالي، على سبيل المثال، حيث غطت سحب الدخان الأسود مدينة طهران، ولوثتها بالسخام النفطي وثاني أكسيد الكبريت ومواد كيماوية أخرى، واختلطت مياه الأمطار معها فهطلت أمطار حمضية سوداء سامة، وتحدثت صحيفة “الجارديان” إلى بعض السكان الذين أبلغوا عن عوارض صحية كالصداع، وتهيج العينين، والجلد، وصعوبة في التنفس، وحذر خبراء من أن هذه الأعراض قد تكون مجرد البداية، واحتمالية مخاطر صحية طويلة الأمد تتمثل في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والضعف الإدراكي، وتلف الحمض النووي، والسرطان.

كوارث بيئية عابرة للحدود

إن التلوث الحاد الناجم عن استخدام أسلحة عالية الدمار، وتلك الواسعة النطاق، لا تقف آثاره البيئية الكارثية عند الحدود الجيوسياسية أو التقسيمات الإدارية، ولا تؤثر فقط في البيئة المحيطة بموقع الضربة والمجتمعات المحلية، بل تنتشر الملوثات كغبار البنى التحتية المدمرة وسحابات الدخان السامة، وتنتقل إلى مساحات أوسع، وتؤثر على جودة الهواء والصحة العامة، وقد تتسرب إلى إمدادات المياه العذبة وتسمم الترب، وتُلحق الضرر بالنظم البيئية المائية لسنوات، وبضمنها الموائل البحرية، وخصوصًا في سياق منطقة الخليج، التي يعيش في حوضها ما يقرب الـ60 نوعًا من الشعاب المرجانية المتنوعة التي أظهرت استراتيجيات مرونة عالية يدرسها علماء وعالمات المناخ بقدر متزايد من الإلحاح لمواجهة تغير المناخ.

مخاطر التصعيد

إن مخاطر التصعيد العسكري في مضيق هرمز، كعقدة جيوسياسية بيئية تمر عبره 20% من الامتدادات النفطية والغاز المسال عالميًا، وظفته إيران كواحد من أهم أدواتها الاستراتيجية في الحرب، وتحكمت في مرور حركة الشحن في أحد أهم شرايين الطاقة، والتي تراجعت بنسبة 96-97% ومع إرسال “الوحدة الاستكشافية 31″ التي تعتبر قاعدة متكاملة للعمليات البرمائية والجوية، إذ تضم سربًا من مقاتلات “35-F”، وسربًا من طائرات “MV-22 Osprey” وهي وحدة تشغيلية عسكرية تتبع للمارينز، الذي سيشارك منهم نحو 2200 جندي على متن السفينة، مع احتمالات احتلال أمريكي لجزيرة خارك الإيرانية، وغزو بري محتمل، واستعدادات إيرانية لتلغيم المضيق، الأمر الذي قد يؤدي إلى تسربات نفطية نتيجة لاستهداف الناقلات، وتلوث بحري واسع، ناهيك بأن تعطل الإمدادات، دفع بسفن الشحن لاختيار مسارات أطول نحو إفريقيا، كرأس الرجاء الصالح، وهو ما سينجم عنه انبعاثات أعلى من تقديرات الخمسة ملايين طن للأيام الـ14 الأولى للحرب.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤