عبد الله المجالي
يحق للسادة النواب أن يأخذوا قسطا من الراحة بعد دورة ماراثونية شاقة استطاعوا خلالها تمرير مشاريع ستة قوانين.
على الورق؛ يعدّ ذلك إنجازا تشريعيا، كما يعدّ إنجازا لرئاسة المجلس يمكن أن يفاخر به، لكن الواقع يقول شيئا آخر.
صحيح أن وظيفة مجلس النواب الأساسية هي التشريع، لكن لا يجب أن ينظر إلى الكم هنا بل إلى النوعية، وهنا يمكن أن تختلف معايير التقييم.
لم تكن إدارة جلسات المجلس في الغالب حازمة بقدر ما كانت عصبية وتسلطية وغير قادرة على الإقناع، ولذلك كانت تكثر من سد الميكروفون بوجه المتحدث.
لم نشهد تدقيقا حقيقيا في مسألة النصاب عند التصويت.. لم نشهد تدقيقا حقيقيا في عدّ الأصوات.. كانت نظرة واحدة كافية لمعرفة مصير التصويت!! هل يعقل هذا؟!
شهدنا ظاهرة مقلقة وهي تغير اتجاه تصويت غالبية النواب بين ليلة وضحاها.. ماذا يعني هذا بالنسبة لنوعية القوانين؟ قد يحدث مثل هذا، لكنه يحدث نادرا حين تظهر تفاصيل أو معلومات مفاجئة لم تكن معروفة، أما أن يحدث ذلك مرارا ودون ظهور أي معلومات جديدة تستدعي ذلك، فهذا سينعكس سلبا على القانون ذاته، ويساعد في تأجيج عدم الثقة الشعبية بآلية التشريع.
سمعنا اتهامات من بعض النواب من أن تقرير اللجنة الإدارية حول مشروع قانون الإدارة المحلية لم يكن هو ذاته التقرير الذي أقرته اللجنة ووقع عليه أعضاؤها!! إن صح هذا الاتهام فهذا يعد تلاعبا خطيرا في إرادة النواب، لكن هذا يبقى في باب الاتهامات ولا سبيل لإثباته دون لجنة تحقيق، لكن إدارة المجلس لم تشكل أي لجنة تحقيق.
شابت معظم مشاريع القوانين التي تقدمت بها الحكومة شبهات دستورية كما يرى النائب المخضرم والقانوني الكبير ونقيب المحامين السابق رئيس كتلة حزب الأمة الأستاذ صالح العرموطي خصوصا فيما يتعلق بالتعديلات على قانون الملكية العقارية، وهو رأي قال به قانونيون عديدون على رأسهم المحامي ورئيس مجلس النواب السابق الأستاذ عبد الكريم الدغمي، وبرغم ذلك فإن المسألة لم تثر رئاسة المجلس والعديد من النواب ولم يتوقفوا عندها رغم أهميتها وخطورتها، خصوصا وأن المادة تمس حقوق الأردنيين الثابتة بحكم الدستور!!
هناك دائما وجهات نظر مختلفة حول القوانين المطروحة، وفي الأنظمة الديمقراطية تبقى هذه الوجهات تتنافس وربما بقوة ليحسم هذا الأمر من خلال التصويت، لكن هناك شيء واحد من المفترض أن لا تختلف فيه وجهات النظر عند السادة النواب المنتخبين وهو حق المواطنين في انتخاب من يمثلهم سواء في المجالس النيابية أو الخدمية.. قد يكون للحكومة وجهة نظر في دفعها لمشروع قانون يتيح لها تعيين أعضاء مجالس المحافظات، لكن هذا لا ينطبق على السادة النواب المنتخبين، الذين يجب أن يعتبروا أنفسهم بمثابة بوابة الدفاع عن حق المواطنين في انتخاب من يمثلهم لا أن يسلبونهم هذا الحق!!
The post الدورة الاستثنائية بين الإنجاز والسلق appeared first on السبيل.





