الدبلوماسيات الأردنيات يُسهمْن بفاعلية بتمثيل المملكة وتعزيز حضورها دولياً
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
يشارك الأردن الأمم المتحدة ودول العالم غدا الأربعاء الموافق 24 حزيران، الاحتفال باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022 اعترافاً بدور المرأة ومشاركتها الفعالة في منع الصراعات وحلها، وصون السلام وبنائه وتعزيزه، وفي صنع القرار الدبلوماسي. ويكتسب احتفال الأردن هذا العام بُعداً خاصاً مع شعار "الدبلوماسية للجميع "، الذي ينسجم تماماً مع الرؤى الملكية في تمكين المرأة الأردنية ودمجها بفعالية في مواقع صنع القرار. فالأردن سار بخطى ثابتة نحو تكريس نموذج إقليمي يحتذى في حضور المرأة داخل السلك الدبلوماسي، فالمرأة الأردنية في العمل الدبلوماسي لم تعد مجرد مشاركة، بل شريكة استراتيجية تصوغ مع زملائها ملامح موقف الأردن الثابت، وتنقل صوته المعتدل إلى محافل العالم بثقة واقتدار. وتجسد بيانات وزارة الخارجية وشؤون المغتربين هذا التقدم بوضوح، إذ تصل نسبة الدبلوماسيات الأردنيات في السلك الخارجي إلى نحو 30 بالمئة من إجمالي العاملين بالوزارة. ولم يعد حضورهن مقتصراً على الدرجات الدنيا والمتوسطة، بل امتد إلى قيادة بعثات دبلوماسية رفيعة كسفيرات ورئيسات بعثات في عدد من العواصم المهمة، إضافة إلى توليهن مناصب قيادية مؤثرة داخل الوزارة في عمان، حيث اسهم هذا التمثيل النوعي بإثراء السياسة الخارجية الأردنية بمنظور أكثر شمولية، يضع الإنسان والتنمية والسلام في صلب أولوياته. ويأتي احتفاء المملكة بهذا اليوم ليعكس التزامها الراسخ بأهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الخامس المعني بالمساواة بين الجنسين، والهدف العاشر للحد من أوجه عدم المساواة، والهدف السادس عشر المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، كما يجسد الدور المحوري الذي تضطلع به الدبلوماسيات الأردنيات في الدفاع عن قضايا الأردن ومصالحه العليا على الساحة الدولية، بدءاً من القضية الفلسطينية المركزية، مروراً بدعم اللاجئين، ومكافحة الإرهاب، وصولاً إلى تعزيز قيم الوسطية والاعتدال التي يشكلها الأردن عنواناً لرسالته الخارجية. وتُعد لوريس حلاس رائدة الدبلوماسية الأردنية النسائية؛ أول دبلوماسية أردنية عام 1969، وأول أردنية تُمنح لقب سفيرة، كدلالة على التقدير المُبكّر لدور المرأة الأردنية دبلوماسيًّا، ما يعكس مسيرة طويلة من تمكينها في العمل الدبلوماسي. كما تعمل في وزارة الخارجية 65 دبلوماسية من مختلف الرتب، و9 سفيرات منهن 7 يرأسن بعثات: واشنطن، الرباط، سيؤول، مدريد، اوتوا، باريس، ونيروبي، واثنتان تعملان في مركز الوزارة، يبذلن جهودا متميزة ويُسهمن بشكل فاعل في تمثيل المملكة وخدمة مصالحها وتعزيز حضورها ومكانتها في المحافل الدولية بكفاءة واقتدار، ويتولّين مهامًا دبلوماسية في عدد من أبرز سفارات وبعثات المملكة في الخارج وفي منظمات وهيئات أمميّة ودولية، فضلًا عن إشغال عدد منهن لمناصب رفيعة في الوزارة. من جانبها، قالت مقررة لجنة المرأة بمجلس الأعيان العين نسيمة الفاخري إن تجربة المرأة الأردنية في السلك الدبلوماسي تبرز بوصفها إحدى قصص النجاح الوطنية التي تطورت بثبات على مدى أكثر من خمسة عقود مستندة إلى رؤية الدولة الأردنية وإيمانها بدور المرأة شريكاً أساسياً في التنمية وصنع القرار وإلى الدعم المتواصل من جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أكد في مختلف المناسبات أن تمكين المرأة ركيزة أساسية من ركائز التحديث الوطني، وأن توسيع مشاركتها في مختلف مواقع المسؤولية يعزز قوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل. واوضحت ان ذلك انعكس على التوسع المتواصل لمشاركة المرأة الأردنية في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين والبعثات الدبلوماسية الأردنية حول العالم، لافتا الى ان الأردن من الدول المتقدمة إقليمياً في مجال تمكين المرأة دبلوماسياً الأمر الذي يعكس نجاح السياسات الوطنية الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية والعامة للمرأة وترسيخ حضورها في مواقع صنع القرار. وأكدت الفاخري ان هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكم خبرات وطنية وسياسات مؤسسية هدفت إلى توسيع قاعدة مشاركة المرأة في العمل العام، التي باتت حاضرة في مختلف مسارات العمل الدبلوماسي وأصبحت جزءاً أصيلاً من منظومة العمل الدبلوماسي الوطني، مؤكدة قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة الفاعلة في خدمة الوطن داخل الأردن وخارجه. واوضحت ان التشريعات والسياسات الوطنية شكلت إطاراً داعماً لمسيرة المرأة الأردنية في العمل الدبلوماسي، وأسهمت بترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف مستويات العمل الدبلوماسي، وانعكس ذلك على اتساع حضور الدبلوماسيات الأردنيات وتقدمهن إلى مواقع أكثر تأثيراً ومسؤولية، لافتة الى ان المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه الإنجازات من خلال مواصلة تطوير البرامج التأهيلية والقيادية وتوسيع فرص التدريب والتمثيل الدولي بما يضمن استدامة التقدم المتحقق ويعزز دور المرأة الأردنية في تمثيل وطنها والدفاع عن مصالحه في مختلف المحافل الدولية. ودعت الفاخري الطالبات الأردنيات الدارسات للعلاقات الدولية والعلوم السياسية والطامحات إلى العمل الدبلوماسي إلى الاستثمار بطاقاتهن وعلمهن ورؤيتهن والمعرفة، وإتقان اللغات وبناء المهارات القيادية والتفاوضية، فالدبلوماسية اليوم رسالة وطنية وإنسانية تحمل صوت الأردن إلى العالم وتدافع عن مصالحه وقضاياه العادلة، مشددة على انه مع استمرار الدعم الملكي للمرأة ومسيرة التحديث التي يقودها جلالة الملك فإن آفاق المشاركة والتميز أمام المرأة الأردنية ستبقى أكثر اتساعاً وحضوراً في المستقبل بما يعزز مكانة الأردن ويكرس نموذجاً وطنياً رائداً في تمكين المرأة وإشراكها في صنع القرار وخدمة الوطن. بدورها، أكدت رئيسة لجنة المرأة بمجلس النواب النائب فليحة الخضير أن مسيرة المرأة الأردنية في السلك الدبلوماسي تشهد اليوم تطوراً لافتاً، بفضل الرعاية الملكية السامية من جلالة الملك وجلالة الملكة، وبفضل الجهود الدؤوبة لتحديث المنظومة السياسية والمؤسسية، مبينة أن الدبلوماسية الأردنية أثبتت مراراً كفاءة استثنائية في تمثيل المملكة بعواصم القرار وأروقة المنظمات الدولية، وأصبحت مشاركة المرأة فيها شراكة حقيقية في حماية مصالح الوطن العليا، وليست حضوراً رمزياً كما كانت سابقاً. وأشارت الخضير إلى أن طموح لجنة المرأة وشؤون الأسرة يتجاوز الأرقام الحالية، فما زال تمثيل المرأة في مواقع الصف الأول كالسفيرات ورئيسات البعثات الدبلوماسية بحاجة إلى دعم واهتمام، ولا يعكس حجم الكفاءات النسائية المؤهلة الموجودة داخل وزارة الخارجية، لافتة إلى أبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسيات الأردنيات، وعلى رأسها الالتزامات الأسرية والاجتماعية، فطبيعة العمل الدبلوماسي التي تفرض التنقل الدائم والعيش بعيداً عن الوطن لسنوات تضع على عاتق المرأة عبئاً مضاعفاً في الموازنة بين استقرارها الأسري وطموحها المهني. وأوضحت أن فجوة تكافؤ الفرص في المناصب العليا ما زالت قائمة؛ فمع أن نسب الموظفات في الدرجات الدبلوماسية المتوسطة والدنيا في تزايد، إلا أن الوصول إلى مقعد "السفير" ما زال محكوماً في أحيان كثيرة بمسارات تقليدية وبيروقراطية تحتاج لمرونة أكبر وثقة أعمق بقدرة المرأة على قيادة الملفات السياسية والأمنية الحساسة، مشددة بالوقت ذاته على الحاجة لمأسسة سياسات داخلية أكثر مرونة تراعي احتياجات المرأة، خصوصاً الدبلوماسيات الأمهات، حتى لا يُضطررن لدفع ثمن مسارهن المهني من استقرارهن الأسري. وحول الدور التشريعي والرقابي للجنة، أكدت الخضير أن اللجنة تتحمل مسؤولية وطنية محورية وتتحرك على مسارين: الصعيد التشريعي وتكافؤ الفرص، فتتابع اللجنة باهتمام بالغ مدى مواءمة الأنظمة الداخلية في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين مع التعديلات الدستورية الحديثة التي كفلت تمكين المرأة وحمايتها من أي تمييز، وحرصها الدائم أن تُبنى أسس التعيين والترقية والابتعاث للبعثات الخارجية على الكفاءة المطلقة والجدارة مع العمل على إزالة أي ثغرات قانونية قد تقف عائقاً أمام تقدم الدبلوماسيات. وعلى الصعيد الرقابي ودعم الكفاءات الشابة، بينت أن اللجنة تمارس دورها الرقابي في متابعة خطط الاستقطاب والتدريب بالمعهد الدبلوماسي الأردني، وتضغط باتجاه توسيع الفرص أمام الجيل الجديد من الخريجات المتميزات، عبر برامج تدريبية متخصصة ومكثفة تواكب المعايير العالمية وتزودهن بمهارات التفاوض واللغات والسياسة الدولية، مطالبة بتوسيع الشراكات وإتاحة منح متكافئة للشابات، لتكون بوابتهن للالتحاق بهذا الصرح وعبورهن منه إلى المحافل الدولية بثقة واقتدار. وبمناسبة اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، وجهت الخضير تحية اعتزاز وفخر إلى كل دبلوماسية أردنية ترفع راية وطنها عالياً، مؤكدة أن صياغة السياسة الخارجية وصناعة السلام الدولي لا يمكن أن تكتمل دون عين المرأة وعقلها. ودعت صانعي القرار للانتقال من مرحلة "تمكين" المرأة إلى مرحلة "الاعتماد عليها كشريك استراتيجي"، بإسناد الحقائب والملفات السياسية الثقيلة ومفاوضات السلام الحساسة إلى الدبلوماسيات الأردنيات، وتعيينهن في المنظمات متعددة الأطراف ذات التأثير المباشر، موضحة أن مجلس النواب ولجنة المرأة تحديداً ملتزمان بمواصلة البناء والتشريع، تمهيداً للأرضية الصلبة التي تضمن للأردنية قيادة المشهد الدبلوماسي بتميز، إسهاماً منها في رفعة الأردن تحت ظل الراية الهاشمية. -- (بترا)
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





