الاستقلال الـثمانون: ثنائية العقد الهاشمي والوعي الشعبي في بناء الدولة النموذج
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/05/23 - 10:55
504 مشاهدة
بقلم: د. قاسم جميل العمرو يحتفل الأردن الغالي، قيادةً وشعباً، بالذكرى الثمانين للاستقلال؛ المحطة التاريخية الفارقة التي لم تكن مجرد إعلان لسيادة جغرافية، بل انطلاقة لرسالة نهضوية قادها آل البيت الأطهار، وصاغ معالمها إرث الثورة العربية الكبرى في الحرية والكرامة والعدالة. وثمانون عاماً من عمر الدولة الأردنية الحديثة، تثبت للقاصي والداني أن هذا الحمى العربي ليس مجرد رقم في الجغرافيا، بل هو قصة صمود وإنجاز تجاوزت كل التحديات الإقليمية والعالمية. إن المتأمل في مسيرة الدولة الأردنية يدرك تماماً الدور المحوري والنوعي الذي اضطلعت به العائلة المالكة الهاشمية في تعزيز أركان الاستقرار وتثبيت دعائم الدولة ومؤسساتها. فقد حظي الأردن بقيادة هاشمية تاريخية تميزت بالحكمة والشرعية والقدرة الفائقة على استشراف المستقبل وقراءة التحولات السياسية المعقدة. ومن عهد الملك المؤسس عبد الله الأول، مروراً بعهد الملك الباني الحسين بن طلال، وصولاً إلى عهد جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين، تمثل العائلة المالكة صمام الأمان والضمانة الحقيقية للاستقرار السياسي والاجتماعي. لقد نجح الهاشميون في قيادة سفينة الوطن وسط أمواج إقليمية متلاطمة، ليس عبر القوة العسكرية، بل عبر ترسيخ نهج التسامح، والاعتدال، والوسطية، وبناء دولة القانون والمؤسسات، والتمسك بالثوابت القومية وعلى رأسها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. إلا أن هذه الحكمة الهاشمية ما كان لها أن تؤتي أكلها لولا وجود بيئة شعبية حاضنة ومؤمنة بالرسالة. وهنا تبرز جهود الأردنيين الأوفياء، الذين سطروا على مدى ثمانية عقود أروع أمثلة التضحية والالتفاف حول القيادة. فالأردنيون لم يكونوا يوماً مجرد مشاهدين في مسيرة البناء، بل كانوا الشركاء الحقيقيين في حماية الاستقلال وتعزيزه. من خلال وعيهم الوطني المتقدم، وإدراكهم العميق لقيمة الأمن والاستقرار، شكّل الشعب الأردني، بكافة أطيافه ومكوناته،...





