الاستقلال الناجز… ميلاد وطن خرج من عباءة الانتداب إلى هيبة الدولة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/05/23 - 11:49
501 مشاهدة
وطنا اليوم _ المستشار / جميل سامي القاضي. في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، لم يكن الأردن يحتفل بيوم عابر في رزنامة التاريخ، ولم يكن الأمر مجرد تغيير في الألقاب السياسية أو تبديل في شكل الحكم، بل كان ذلك اليوم إعلانا صريحا بأن هذه الأرض قد غادرت زمن الوصاية إلى فضاء الدولة الحرة كاملة السيادة. ففي ذلك اليوم، أُسدلت ستائر الانتداب البريطاني، وارتفعت راية المملكة الأردنية الهاشمية، ليبدأ عهد جديد عنوانه الكرامة الوطنية والقرار المستقل. إن مفهوم “الاستقلال الناجز” لا يعني فقط نهاية الانتداب، بل يعني اكتمال الإرادة السياسية للدولة الأردنية، وانتقالها من مرحلة الإمارة المحدودة الصلاحيات إلى دولة تمتلك سيادتها الكاملة على أرضها وقرارها ومؤسساتها ، لقد كان ذلك التحول لحظة ولادة وطن، لا مجرد إجراء دستوري ، لحظة خرج فيها الأردن من عباءة التبعية إلى هيبة الدولة، ومن هامش الجغرافيا السياسية إلى قلب المعادلة الإقليمية. ولأن الأوطان العظيمة لا تمنح بل تنتزع انتزاعا، جاء الاستقلال الأردني ثمرة نضال طويل وصبر ثقيل وإرادة لا تنكسر ، فقد أدرك الأردنيون مبكرا أن الدولة ليست حدودا مرسومة على الورق، بل مشروع كرامة وسيادة ووجود. ومن هنا، حمل الهاشميون راية النهضة العربية ورسالة التحرر، فكان الأردن رغم محدودية موارده وقلة إمكاناته قادرا على أن يصنع لنفسه مكانة وهيبة واحتراما بين الأمم. لقد جاء الاستقلال في مرحلة كانت المنطقة تعج بالاضطرابات والتجاذبات الدولية، وكانت الدول الكبرى ترسم خرائط النفوذ والمصالح، إلا أن الأردن استطاع، بحكمة قيادته وصلابة شعبه، أن يثبت أنه ليس دولة طارئة أو كيانا هشا، بل دولة ذات جذور وهوية ورسالة ، ولذلك لم يكن إعلان المملكة الأردنية الهاشمية حدثا محليا فحسب، بل إعلانا عن...





