... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
139838 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4269 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي يؤثر على المخ ويصيب بالإجهاد الذهني

العالم
الشرق للأخبار
2026/04/09 - 12:05 504 مشاهدة

كشفت دراستان حديثتان عن تأثيرات متشابكة ومعقدة للاستخدام المكثف لنماذج الذكاء الاصطناعي على الدماغ البشري والصحة الذهنية، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على هذه الأدوات في العمل والحياة اليومية.

أشارت الدراسة الأولى، التي نشرتها منصة Harvard Business Review، إلى ظاهرة أطلق عليها الباحثون اسم (AI Brain Fry) أو الإجهاد الذهني الناتج عن الذكاء الاصطناعي، بينما تقدم الدراسة الثانية إطاراً تحليلياً جديداً تحت مسمى الاستسلام الإدراكي (Cognitive Surrender)، يشرح كيف بدأ المستخدمون في تفويض عمليات التفكير نفسها إلى الأنظمة الذكية.

وأظهرت الدراستان أن هذه التقنيات، رغم ما توفره من كفاءة، ربما تعيد تشكيل آليات التفكير البشري بطرق عميقة وغير متوقعة.

إجهاد ذهني متزايد

اتفقت نتائج الدراستين على وجود مفارقة واضحة في تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ يؤدي استخدامه المكثف إلى زيادة سرعة الأداء وتوسيع نطاق المهام، لكنه في المقابل يفرض عبئاً معرفياً كبيراً على المستخدمين.

وأظهرت النتائج أن العاملين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مفرط يعانون من إجهاد ذهني متزايد، خاصة في الوظائف التي تتطلب الإشراف على هذه الأنظمة، وأفاد أكثر من 25% من المهنيين بارتفاع مستويات الضغط الذهني المرتبط بطبيعة عملهم.

توصلت النتائج إلى أن المستخدمين يسجلون مستويات أقل من الاحتراق الوظيفي مقارنة بغيرهم، وهو ما يعكس اختلافاً جوهرياً بين الإرهاق العاطفي والجسدي من جهة، والإجهاد الذهني الناتج عن استنزاف موارد الانتباه والذاكرة العاملة من جهة أخرى.

وكشفت النتائج أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تراجع جودة القرارات، إذ يعاني المستخدمون من إرهاق في اتخاذ القرار بنسبة أعلى تصل إلى 33%، مع زيادة احتمالات الوقوع في الأخطاء.

"طنين وضباب عقلي"

أوضحت دراسة Harvard Business Review أن الاستخدام المكثف لأدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي يرتبط بظهور حالة ذهنية وصفها الباحثون بـ "الطنين" أو الضباب العقلي، وهي حالة يعاني فيها المستخدمون من صداع وصعوبة في التركيز واتخاذ القرارات. 

وأرجع المشاركون في الدراسة هذه الأعراض إلى الشعور بالإرهاق الناتج عن التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات، إضافة إلى الحاجة المستمرة للتنقل بين المهام المختلفة.

وتزداد حدة هذه الحالة عندما يستخدم الأفراد الذكاء الاصطناعي لإدارة أعباء عمل تتجاوز قدراتهم الإدراكية الطبيعية، أو عندما يعتمدون عليه في المهام الروتينية، إذ يؤدي تعدد الأدوات وتزايدها إلى خلق عبء إضافي يتمثل في إدارتها ومتابعتها.

 وأكد الباحثون أن هذه الحالة لا ترتبط بالإرهاق التقليدي، بل تنشأ نتيجة استنزاف أنظمة الانتباه والذاكرة العاملة والتحكم التنفيذي في الدماغ، وهي الأنظمة المسؤولة عن تنظيم التفكير واتخاذ القرار.

وتبرز المفارقة في أن عدداً أقل من المستخدمين المكثفين للذكاء الاصطناعي أبلغوا عن شعورهم بالاحتراق الوظيفي، وهو ما فسره الباحثون بأن مقاييس الاحتراق تركز على الضغوط العاطفية والجسدية، بينما يغفل القياس المباشر للإجهاد الذهني الحاد.

وأشارت الدراسة إلى تداعيات اقتصادية ومهنية واضحة، إذ يميل العاملون الذين يعانون من هذه الحالة إلى اتخاذ قرارات أقل جودة، ويظهرون مستويات أعلى من إرهاق اتخاذ القرار بنسبة 33% مقارنة بغيرهم، إضافة إلى زيادة احتمالات ارتكاب أخطاء صغيرة وكبيرة في العمل.

"استسلام إدراكي للنماذج"

وتدعم هذه النتائج دراسة أخرى أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقلل حجم العمل، بل يؤدي إلى تسريعه وتوسيعه، إذ يعمل المستخدمون بوتيرة أسرع، ويتعاملون مع نطاق أوسع من المهام، ويمتد عملهم لساعات أطول، ما يؤدي في النهاية إلى ما يُعرف بـ "زحف عبء العمل"، والذي قد يتسبب بدوره في إرهاق معرفي وضعف في اتخاذ القرار.

تنتقل الدراسة الثانية، التي أجراها باحثون في جامعة بنسلفانيا الأميركية، إلى مستوى أعمق من التأثير، إذ تبحث في كيفية تغير أنماط التفكير لدى المستخدمين نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. 

وطرح الباحثون مفهوم "الاستسلام الإدراكي"، الذي يشير إلى حالة يتخلى فيها الأفراد عن التفكير النقدي والتحليلي، ويعتمدون بشكل شبه كامل على مخرجات الأنظمة الذكية.

ويستند هذا المفهوم إلى تمييز تقليدي بين نمطين من التفكير البشري؛ الأول سريع وحدسي، والثاني بطيء وتحليلي، إلا أن ظهور الذكاء الاصطناعي أوجد نمطاً ثالثاً أطلق عليه الباحثون "الإدراك الاصطناعي"، إذ يتم اتخاذ القرارات اعتماداً على معالجة خارجية تعتمد على الخوارزميات والبيانات، بدلاً من العمليات الذهنية الداخلية.

وفي السابق، كان البشر يمارسون ما يُعرف بـ "التفريغ الإدراكي"، أي تفويض مهام محددة إلى أدوات مثل الآلات الحاسبة أو أنظمة الملاحة، مع الاحتفاظ بدور إشرافي وتحليلي، أما مع الذكاء الاصطناعي، فقد تطور هذا السلوك إلى استسلام إدراكي، يتمثل في قبول النتائج دون مراجعة أو تدقيق، خاصة عندما تُعرض الإجابات بطريقة سلسة وواثقة.

ولقياس هذه الظاهرة، أجرى الباحثون تجارب باستخدام اختبارات التفكير التأملي، وأُتيح للمشاركين استخدام نموذج ذكاء اصطناعي يعطي إجابات صحيحة وخاطئة بشكل عشوائي.

 وأظهرت النتائج أن المستخدمين استشاروا النموذج في نحو 50% من الحالات، وقبلوا إجاباته الصحيحة بنسبة 93%، بينما قبلوا إجاباته الخاطئة بنسبة 80%، ما يشير إلى أن وجود الذكاء الاصطناعي بحد ذاته كان كافياً لإزاحة التفكير الداخلي.

وعلى مستوى أوسع، أظهرت النتائج أن المشاركين قبلوا مخرجات الذكاء الاصطناعي الخاطئة بنسبة 73.2%، في حين لم يتمكنوا من رفضها سوى بنسبة 19.7% فقط.

أظهرت الدراسة أيضاً أن العوامل الخارجية تلعب دوراً مهماً في هذا السلوك، إذ أدت الحوافز المالية والتغذية الراجعة الفورية إلى زيادة قدرة المشاركين على تصحيح أخطاء الذكاء الاصطناعي بنسبة 19%، بينما أدى الضغط الزمني (تحديد 30 ثانية للإجابة) إلى تقليل هذه القدرة بنسبة 12%، ما يشير إلى أن ضيق الوقت يضعف آليات المراقبة الذهنية.

وتبين أن الأفراد الذين يتمتعون بمستويات أعلى من الذكاء التحليلي كانوا أقل ميلاً للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وأكثر قدرة على اكتشاف أخطائه، في حين كان الأشخاص الذين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدراً موثوقاً أكثر عرضة للوقوع في أخطائه.

 مستقبل ضبابي للتفكير البشري 

كشف الدراستان أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تحسين الكفاءة، بل يمتد ليؤثر على بنية التفكير البشري ذاتها؛ فمن جهة، يؤدي الاستخدام المكثف إلى استنزاف الموارد الذهنية قصيرة المدى؛ ومن جهة أخرى، يساهم الاعتماد غير النقدي في تآكل مهارات التفكير التحليلي على المدى الطويل.

وحذر الباحثون من أن جودة التفكير البشري تصبح مرتبطة بشكل مباشر بجودة الأنظمة المستخدمة، بحيث تتحسن النتائج عندما تكون هذه الأنظمة دقيقة، وتتدهور بشكل واضح عندما تكون خاطئة.

وهو ما يبرز الحاجة إلى إعادة تعريف دور الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي، ليس كمستخدم سلبي، بل كمراقب ناقد قادر على التفاعل الواعي مع هذه التقنيات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤