... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
140153 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4208 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الولايات المتحدة و"الناتو"... سؤال ما بعد ترمب

العالم
مجلة المجلة
2026/04/09 - 13:36 503 مشاهدة
الولايات المتحدة و"الناتو"... سؤال ما بعد ترمب layout Thu, 04/09/2026 - 14:36
المجلة

في الحرب التي كانت قد دخلت أسبوعها الخامس، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، زعم الأخير أنه ألحق بإيران أعظم هزيمة في التاريخ. وعلى الرغم من الأضرار الهائلة التي خلفها القصف العنيف على إيران، والتي سيستغرق ترميم آثارها سنوات، يتضح أن الأمور لا تمضي كما كان ترمب يأمل.

فإيران واصلت الرد إلى آخر لحظة قبل الإعلان عن "هدنة الأسبوعين". وقد أسقط صاروخ إيراني طائرة من طراز "إف 35"، التي قيل إنها عصية على الإصابة. وتعرضت القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ. وتوقفت الشحنات عبر مضيق هرمز، أو بالأحرى لم يعد يعبره إلا ما تأذن به إيران. وأقال ترمب عددا من الجنرالات، بينهم رئيس أركان الجيش، ردا على هذه التطورات، وربما لأنهم عارضوا أوامره، ومنها تنفيذ غزو بري داخل إيران.

وشن ترمب حربا أخرى على الجبهة الدبلوماسية داخل حلف شمال الأطلسي، ضد المنظمة نفسها وضد دولها الأعضاء. فلم تبلغ الولايات المتحدة حلفاءها في "الناتو" بخططها ضد إيران، لكن حين لم يسر مسار الحرب كما خُطط له، لجأ الرئيس ترمب إليهم طالبا الدعم. ولم يكن مفاجئا أن لا يحظى بالاستجابة الإيجابية التي توقعها. وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن خيبة أمله لأن حلفاء "الناتو" لم يمنحوا الولايات المتحدة حق استخدام مجالهم الجوي وقواعدهم العسكرية خلال النزاع. وأضاف أن رفض الحلفاء تقديم الدعم للولايات المتحدة يفرض إعادة النظر في الحلف بعد انتهاء الحرب على إيران، قائلا: "لا يمكن لـ(الناتو) أن يقوم فقط على مهمة الدفاع عن أوروبا".

رويترز
التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأميركية، في 8 أبريل 2026

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بين الإدارة الأميركية و"الناتو" عقد لقاء، الخميس، بين الأمين العام للحلف مارك روته وترمب، في جلسة مغلقة. وقد وصف روته ترمب بأنه كان "محبطا بوضوح" من عدة دول في الحلف.

كما أكد روته أن المحادثات مع ترمب كانت "مناقشة صريحة للغاية". ورداً على سؤال حول ما إذا كانت دول "الناتو" قد فشلت حقا، قال روته لشبكة "سي إن إن": "نعم، عدد قليل منها، لكن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية، وهذا ما ناقشناه اليوم، وفت بوعودها".

وكان ترمب، على عادته، صداميا وغير دبلوماسي وعدائيا، إذ وصف الحلف بأنه "نمر من ورق". وسخر الرئيس الأميركي علنا من إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، ومن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ونعتهما بالضعف. وكانت ضربات ترمب أشد على بيدرو سانشيز، رئيس وزراء أسبانيا، الذي عارض علنا العملية الأميركية-الإسرائيلية. وأغلقت أسبانيا مجالها الجوي أمام سلاح الجو الأميركي، ولم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي مورون وروتا العسكريتين لشن هجمات على إيران.

روته نقل عن الرئيس الأميركي بعد لقائه أنه محبط جدا من بعض دول الحلف
08 أبريل , 2026

مع انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط الستار الحديدي، برز "الناتو" بوصفه المنتصر في الحرب الباردة. واتضح أن المزاعم القائلة بأنه لم تعد هناك حاجة إلى "الناتو" كانت خاطئة

وقال الرئيس الأميركي، على نحو صادم، إنه يفكر الآن في سحب الولايات المتحدة من "الناتو"، وزعم أنه بات يعرف أن الحلف لن يكون إلى جانب الولايات المتحدة عند الحاجة. ومن الناحية القانونية، لا يملك الرئيس ترمب سلطة إنهاء عضوية الولايات المتحدة في "الناتو" بقرار منفرد، إذ يحتاج إلى موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.

وفي الواقع، لا يقتصر نهج ترمب على "الناتو"، بل يعكس نظرته إلى المنظمات الدولية عموما. وتتصدر الأمم المتحدة قائمة المنظمات الدولية التي وصفها ترمب بصورة قاطعة بأنها "عديمة الجدوى". ويقول إن الأمم المتحدة باتت، في رأيه، مؤسسة عفى عليها الزمن، لكن المفارقة أن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ومنهم الولايات المتحدة، هم العائق أمام الإصلاحات المطلوبة، لأن هذه الدول لا ترغب في التخلي عن السلطة المطلقة، ولا حتى في تقاسمها. وقد فقدت الأمم المتحدة، التي كانت تعاني أصلا، مزيدا من توازنها خلال رئاسة ترمب. وانسحبت الولايات المتحدة بالفعل من اليونسكو ومن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأعلنت أنها ستنسحب من نحو 30 كيانا آخر تابعا للأمم المتحدة أو مرتبطا بها.

رويترز
قمة القادة الأوروبيين لمناقشة الأمن الأوروبي وأوكرانيا، في لانكستر هاوس بلندن، بريطانيا، في 2 مارس 2025

وفي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، التي فقد فيها أكثر من 70 مليون شخص حياتهم، هزم الإرهاب النازي، لكنه استبدل بتهديد سوفياتي وسياسة توسع. وتضافرت القوى على جانبي الأطلسي، الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا الغربية، وأسست منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتوحد الحلف تحت شعار "الهجوم على واحد هو هجوم على الجميع"، كما تنص المادة الخامسة من معاهدته التأسيسية. وبهيكل راسخ، وبالولايات المتحدة بوصفها عموده الفقري، اضطلع "الناتو" بدور كبير في حماية أعضائه ومنع الحرب الباردة من التصاعد إلى حرب عالمية جديدة.

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط الستار الحديدي، برز "الناتو" بوصفه المنتصر في الحرب الباردة. واتضح أن المزاعم القائلة بأنه لم تعد هناك حاجة إلى "الناتو" كانت خاطئة، إذ ظهرت مخاطر وتهديدات جديدة من كل الاتجاهات. وتكيف الحلف مع الوقائع الجديدة، وحافظ على أهميته وفاعليته. وتنبع قوة "الناتو" من الوحدة والردع، ومن المهم الحفاظ على ذلك. وفي الوقت الراهن، يأتي التحدي الأبرز الذي يواجه الحلف من الداخل.

وتحولت حجج ترمب خلال ولايته الأولى في الحكم، من 2018 إلى 2022، حين قال إن "الناتو" يعيش على حساب الولايات المتحدة وإن هذا الوضع ينبغي تصحيحه، إلى فرصة لمعالجة بعض احتياجات الحلف ونقائصه، وجُعل أقدم تحالف عسكري في العالم وأقواه أكثر فاعلية. ووافقت الدول الأعضاء على رفع حصتها من الإنفاق الدفاعي إلى اثنين في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي في "قمة ويلز" عام 2014، ثم إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في قمة لاهاي عام 2025. وبصرف النظر عن تباين الآراء حول ما إذا كان ينبغي توجيه هذه الموارد المالية إلى الدفاع أم إلى مجالات أخرى، فإن هذه الخطوات، من منظور دفاعي بحت، كانت موضع ترحيب داخل الحلف. كما حفزت سياسات روسيا العدوانية وحربها على أوكرانيا الحلفاء.

في الفترة المقبلة قد يضطر "الناتو" إلى اعتماد بعض التغييرات في آلياته الإدارية وهياكله، لإرضاء الولايات المتحدة وغيرها

وخلال ولايته الثانية، بدأ ترمب بداية مضطربة حين أبدى رغبته في السيطرة على غرينلاند، الخاضعة لسيادة الدنمارك العضو في "الناتو"، ما أثار اضطرابا شديدا بين الحلفاء. وأدت سياساته تجاه روسيا، والحرب في أوكرانيا، ومستقبل الدفاع عن أوروبا، إلى تصدعات أعمق داخل الحلف. ومع الحرب في إيران، نقل ترمب انتقاداته للحلف إلى مستوى آخر، إذ صار يتساءل علنا عما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تبقى في "الناتو". وتتابع روسيا والصين وغيرهما هذه التطورات باهتمام لا يخلو من الشماتة.

وتجعل هذه التطورات قمة "الناتو"، المقرر عقدها في تركيا يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026، أكثر أهمية. وقد اقترح بعض المحللين تأجيل القمة إذا استمرت الحرب في إيران. ومن المأمول أن تكون الحرب قد انتهت بحلول ذلك الوقت، لكن في أسوأ السيناريوهات قد يُنقل مكان انعقاد القمة إلى مقر "الناتو"، مع استمرار عقدها. وتبقى القضية الأساسية هي ما المقترحات التي سيحملها ترمب إلى القمة. وسيعطي اجتماع وزراء الخارجية في هلسينغبورغ بالسويد يومي 21 و22 مايو/أيار 2026 مؤشرات في هذا الاتجاه.

أ.ف.ب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بتاريخ 21 يناير 2026

ولم تغادر أي دولة عضو في "الناتو" قط، لكن سُجلت حالتان انسحبت فيهما فرنسا عام 1966 واليونان عام 1980 من الهيكل العسكري للحلف، قبل أن تعودا بعد بضع سنوات. وقد تسلك الولايات المتحدة مسارا مشابها، لكن ذلك يبدو غير مرجح بسبب أثر خطوة كهذه على تحالف لا يزال يشكل حجر زاوية في مقاربة الولايات المتحدة للأمن العالمي.

وفي الفترة المقبلة قد يضطر "الناتو" إلى اعتماد بعض التغييرات في آلياته الإدارية وهياكله، لإرضاء الولايات المتحدة وغيرها. وقد تقترح الولايات المتحدة مراجعة آلية اتخاذ القرار القائمة على الإجماع، وصوغ بند للمساعدة المتبادلة بين الحلفاء، حتى في العمليات العسكرية التي لا تندرج ضمن عمليات "الناتو".

وعادة ما يستطيع "الناتو" تجاوز العاصفة التي يثيرها ترمب، لكن السؤال الحاسم للمستقبل هو ما إذا كانت آراء ترمب بشأن "الناتو" تخص إدارته وحدها، أم إن الرئيس الذي سيخلفه، سواء كان جمهورياً أم ديمقراطياً، سيعيد علاقات "الناتو" إلى مستوياتها السابقة مع بعض التعديلات، أم يواصل النهج الذي دشنه ترمب.

09 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤