في الوقت الذي يشهد فيه العالم تحوّلاً متسارعاً نحو الاقتصاد الرقمي، أصبح الدفع الإلكتروني اليوم أحد أبرز مظاهر هذا التحوّل، لما يوفّره من سرعة وسهولة وأمان في إنجاز التعاملات التجارية والمالية، فلم تعد عمليات البيع والشراء تعتمد بالدرجة نفسها على النقد التقليدي، بل باتت الوسائل الإلكترونية جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية اليومية، سواء للأفراد أم الشركات أو المؤسسات.
ولا تقتصر أهمية الدفع الإلكتروني على كونه وسيلة أكثر سرعة ومرونة، بل يمثّل خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة التطورات العالمية، الأمر الذي يجعل توسيع استخدامه وتوفير البنية التحتية اللازمة له مسؤولية مشتركة بين الحكومات والقطاع المصرفي والمؤسسات التجارية والمستهلكين.
عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر رأى أن قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية العربية السورية رقم 1124 القاضي باعتماد نظام الدفع والتحوّل الإلكتروني، يمثّل خطوة مفصلية في مسار الإصلاح الاقتصادي وبناء اقتصاد عصري قائم على الشفافية والكفاءة.
ولفت إلى أن أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في استبدال الكاش بالأدوات الإلكترونية، بل في أنه يضع أساساً متيناً لحوكمة مالية حقيقية، موضحاً أنه عندما تصبح كل عملية دفع موثّقة ورقمية، نكون قد قطعنا الطريق على التهرّب الضريبي والتلاعب والسمسرة، ووفرنا على الدولة والتاجر والمواطن معاناة حمل ونقل السيولة.
وأشار إلى أن انعكاسات القرار على صعيد الواقع التجاري ستكون مباشرة وملموسة. لجهة التسريع في دوران رأس المال بين المحافظات، حيث إن التاجر اليوم سيتمكن من الدفع لمورديه خلال ثوانٍ بدل أيام، مما يعني زيادة في عدد الصفقات وسرعة في حركة البضائع، إضافةً إلى دوره في فتح الباب واسعاً أمام التجارة الإلكترونية ومنح المحال الصغيرة والمتوسطة فرصة الوصول إلى أسواق جديدة في كل المحافظات.
ومن انعكاسات القرار كذلك تعزيز ثقة المستهلك، فحين تتوافر خيارات الدفع بالبطاقة والمحفظة الإلكترونية في كل مكان، ترتفع القدرة الشرائية وتزيد المبيعات.
وختم الأشقر بالقول: كي ينجح هذا القرار نحتاج لعدة أمور أساسية أبرزها بنية تحتية متينة من إنترنت وأجهزة دفع في كل المؤسسات والأسواق، وحملة توعية واسعة لكسب ثقة المواطن والتاجر، وحوافز حقيقية تشجّع على الانتقال الطوعي لهذا النظام.


