الامن الغذائي مسارا ضروريا لحل الازمات الجيوسياسية
بقلم : علي المجيني
ان موقع عمان الجغرافي جعلها تملك مقومات اقتصادية كبيرة و اصبحت بفضل سياساتها الحكيمة ان يكون لها دور في حل القضايا السياسية على المستوى الاقليمي فكانت ولا تزال ذات صيت على المستوى العالمي تقديرا لجهودها في نشر مظلة السلام
فهناك مشاركات عده ايجابية في نزع فتيل الخلافات و تقريب و جهات النظر بين ايران و الولايات المتحدة الامريكية ولا زال بابها مفتوحا في الوصول الى تفاهم لتسهيل الاجراءات للفصل في ويلات و انعكاسات الحرب الدائرة الان و التي تفاقم وضعها و طالت جوانبها خاصة الان ما يتعلق بمضيق هرمز ، ونقول و بكل فخر أن الحل في عمان .
ففي ظل ما تشهده المنطقة من تقلبات سياسية وصراعات جيوسياسية متزايدة، أصبح الأمن الغذائي قضية وجودية لا تقل أهمية عن الأمن العسكري أو الاقتصادي.
فالحروب والأزمات لا تقتصر آثارها على الحدود السياسية، بل تمتد لتطال حياة الناس اليومية، حيث ينعكس عدم الاستقرار مباشرة على أسعار السلع الغذائية وتوفرها، ويهدد قدرة المجتمعات على الصمود.
ومن هنا، برزت سلطنة عمان برؤيتها الاستراتيجية في التعامل مع هذا التحدي، واضعة الأمن الغذائي في صدارة أولوياتها، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والسياسي، ووسيلة عملية لمواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية.
وقد عملت السلطنة على تطوير مشاريع متنوعة لتعزيز الأمن الغذائي، من أبرزها مشروع تكرير السكر في ميناء صحار الذي يعد الأول من نوعه بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون طن سنويًا، ومشاريع الاستزراع السمكي والربيان التي ساهمت في سد نسبة كبيرة من الاحتياجات المحلية، إضافة إلى مشاريع الزراعة المائية والبيوت المحمية التي أثبتت نجاحها في تقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90٪ مع إنتاج أصناف أساسية من الخضروات والفواكه على مدار العام.
كما أطلقت السلطنة أكثر من 100 مشروع استثماري بقيمة تتجاوز 1.3 مليار ريال عُماني ضمن مختبر الأمن الغذائي في عام 2025، شملت قطاعات الزراعة النباتية والثروة الحيوانية والسمكية، منها 21 مشروعًا في القطاع النباتي بقيمة 5.6 مليون ريال لإنتاج الطماطم والخيار والفلفل والخضار الورقية، و4 مشاريع في الاستزراع السمكي بقيمة 31.3 مليون ريال، إضافة إلى مشروع موارد المياه لتحسين إدارة الموارد المائية.
تواجه الزراعة التقليدية في عمان تحديات مثل تملح التربة والمياه في مناطق مثل سهل الباطنة ومحدودية الأراضي الزراعية الصالحة، وقد دفعت هذه التحديات إلى البحث عن حلول مبتكرة مثل الزراعة المائية و الزراعة العمودية والزراعة باستخدام أنظمة الري الحديثة. وتقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بدور محوري من خلال تقديم التسهيلات للمستثمرين، ودعم البحوث الزراعية لتطوير تقنيات جديدة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لتوسيع الإنتاج المحلي.
ومن أجل تحقيق الأمن الغذائي المستدام، تعمل عمان على الاستثمار في دول ذات وفرة غذائية مثل إفريقيا وشرق آسيا، وتعزيز التعاون الخليجي لإنشاء منظومة غذائية مشتركة، والاستفادة من الخبرات الدولية في مجالات التكنولوجيا الزراعية.
إن تحقيق الأمن الغذائي في سلطنة عمان يتطلب الجمع بين المشاريع الاستثمارية القائمة والرؤى المستقبلية التي تضمن الاستدامة. ومن أبرز المقترحات التي يمكن أن تعزز هذا المسار: إنشاء صندوق وطني للأمن الغذائي ينسق بين القطاعين العام والخاص، ويعمل على تمويل المشاريع الزراعية الحديثة مثل الزراعة المائية والعمودية، إلى جانب دعم البحوث العلمية في مجالات تحسين التربة وإدارة المياه. كما يمكن أن يشكل التعاون الخليجي في بناء “سلة غذاء مشتركة” خطوة استراتيجية لتأمين الإمدادات في أوقات الأزمات، مع التوسع في الاستثمارات الخارجية في الدول ذات الوفرة الزراعية.
إن هذه الرؤية تجعل من الأمن الغذائي ليس مجرد استجابة ظرفية، بل مشروعًا وطنيًا طويل المدى يرسخ الاستقرار ويعزز مكانة عمان كدولة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
ظهرت المقالة الامن الغذائي مسارا ضروريا لحل الازمات الجيوسياسية أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.

