الأحزاب البومة والضفدع والغراب
نص المقالأحزاب البومة والضفدع والغراب
تطوان : مصطفى منيغ
الزمن أقْوَى من مظاهر التعاظمِ الناشد البقاء على حاله مَدَى الدوام ، فاعِلٌ بالدُّوَلِ كما التجاعيد فاعِلَة بأجملِ وجهٍ لدى إنسان بمرور حَدٍ مِن الأعوام ، قضاها مثل دولته المتقدمة لا تعبأ بما تتستَّر عليه تعاقب الأيام ، مِن متاعب تهد ما شُيِّدت للتباهي التاركة مَن لا ينام ، جَرَّه مُجون لذات ملتصقة بعالم ، ما فيه مِن صنف بشر مصنَّف ضد الطبيعة متحدياَ كل طاقة متحمِّساَ لتخريب المقام ، المغرب وطن والمغاربة فيه أحَق حُكام ، مهما جار الظرف المتجدِّد يقلِّل من ذات التعريف الأهَم ، الأبْقَى لا يتحمَّل التأويل ولا تلوين الكلام ، بطَلاَءٍ مهما جدب لمعانه يطير غير تارك أي رَسْم لأي رَسَّام ، وللمغاربة حدس يسابق الذكاء إن تركوا ما الماضي كرَّرَ به نفسه فحفاظاَ على استقبال الآتي بما يليق من احترام ، إذ التغيير المرافق له يكون الأجدر والأقْوَم ، عليه النهوض بالذي هو الأفضل المُقَام ، غير مسندٍ مِن وعودٍ هشَّةٍ لضمان إضافة توقيتٍ لترحيل المنهوب في سلام ، بل لمساءلة أصحاب البطون المنبعجة والأجساد المفلطحة آكلة الفلاحة والصناعة وما لا يُرى عند الهضم ، يميزه المستخرج من باطن الأرض بالأضخم .
الأحزاب السياسية عليها تقع مسؤولية وجود المؤسسات الدستورية أو دونها العدم ، النواة الأولى ليس لتأطير المواطنين وتأهيلهم للمشاركة في العمل السياسي وحسب بل القاعدة المُشيَّد علها تدبير شأن الدولة العام ، خدمة لتطبيق الحق والقانون والتنظيم المُنظَّم ، البرلمان والحكومة رافِديّ نهرها المتدفق بالديمقراطية ليصبَّ في الأخذ بالمساواة وضمان الحريات والتوزيع العادل للغنائم كنتاج قومي والأنعام . يتسنى لها ذلك بالاستحقاقات التشريعية التي ستُجرى في هذا العام ، فلها المرجعية لانتقاء ما يُشرِّف عِلماَ ونباهةَ وحباَ للوطن المستعدين عن كفاءة التقدم بالصالحات للأمام ، من أناسٍ في مستوى الخروج من ضائقة المتآكِل الآن إلى صلابة بناء ما تتطلبه المجالات من أعمدة الانطلاقة المباركة صوب النماء الحق المتطوِّر الكامل التام ، فكان على هذه الأحزاب أن تنظف ساحتها من أشباه أحزاب تأسست وتواصلت من أجل تعكير الجو الديمقراطي لا المساهمة في توسيع ترسيخه ، فنجم عنها ما يحصل من عزوف عن المشاركة (بل الأعمق من ذلك الولوج لمرحلة فقدان الثقة) في العمل الحزبي الذي تُرِك بمثل تلك "الدكاكين السياسية" الفاتحة أبوابها للاسترزاق من العمليات الانتخابية لا غير ودون ذلك لا فدرة لها لمسايرة أي التِحام . أحزاب بعضها تخطى العمر الافتراضي الحاصدة معه فشلاَ زَرعته من سنوات بأمرِ ظروفٍ تناست الموضوع مجرَّد لُعبَه لإلهاء الجالسين مع تضييع الوقت في ثرثرة مقاهي استبدَلَت الكراسي بأجزاء حصيرة ، لونها منعكس على وجوه قلَّة مازجة الاصفرار مع البياض إنتاج علامة ظاهرة ، لبائعي ضمائر مقابل التصويت على الدافع ليقبض الضعف متى فاز بلقب النائب وإن كانت سمعته غير محترمة بالمرَّة ، واللوم على مانحه التزكية هذا الحزب أو ذاك للانتفاع من تحت الطاولة مباشرة ، لا يهم أن يعْلمَ الجميع بهذا ما دام الدليل مُحنَّط بتقنية أسوأ مبادرة ، الدافع بها أمين عام حزب لمثل الأمر اجتهد وفي سرية تامة دَبَّرَ لإنجاح الصِّرفة ، ومن أجلها غيَّر فصول قانون حزبه الأساسي ليمتص كل الاختصاصات ومنها التوصل بوسيلة سرية التدابير عن أجرة ، ليظل الزعيم الأوحد تتحدَّد فيه عضوية الأعضاء بغير وجود لهم وصلاحية التفرد بمهام آمر للصرف والتمتع بما يبتاعه من الأموال العامة بمجرد تقديم تعليل لمحاسب شيمته "الشطارة" ، في ترتيب الأرقام لتبدو قريبة التصديق فتتوارى شكوك الحيرة ، استعدادا لعمليات ذات المستوى في التعامل مكرَّرة ، ومِن موسم الانتخابات إلى موسم مشابه بعد بضع سنوات يسود الصمت الرهيب داخل تلك الأحزاب كأنها مغيَّبة بعزيمة تمائم من انجاز تلك الساحرة ، حكومة تهتم بأحزاب الأغلبية الكبيرة ، وتتجاهل مثل أحزاب الأقلية الأصغر من الصغيرة ، المسؤول بعضها عن تشويه الساحة السياسية الحزبية من الأفعال السابقة باختصار شديد عنها مذكورة . (للمقال صلة)





