🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,043,245 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,612 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الإبدال القيمي المطلوب في المجتمع السعودي اليوم 6

العالم
صحيفة الوطن السعودية
2026/07/26 - 20:00 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

التحولات الكبرى في المجتمعات البشرية هي تحولات في معنى الأشياء ومقاديرها: ما الذي يرفعه المجتمع إلى منزلة الفضيلة؟ وما الذي ينزعه من مقام الاحترام؟ ولمن يمنح ثقته؟ وبأي معيار يزن النجاح والاستحقاق؟ هن...

إن القيم تصبح واقعًا عندما تتحول إلى إجراءات يومية عادلة.ولعل الإبدال الأهم في هذه المرحلة هو الانتقال من علاقة رعوية يتلقى فيها المواطن المنافع إلى شراكة وطنية يتبادل فيها الحق والواجب، فالدولة مسؤول...

هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

التحولات الكبرى في المجتمعات البشرية هي تحولات في معنى الأشياء ومقاديرها: ما الذي يرفعه المجتمع إلى منزلة الفضيلة؟ وما الذي ينزعه من مقام الاحترام؟ ولمن يمنح ثقته؟ وبأي معيار يزن النجاح والاستحقاق؟ هنا تقع المسألة القيمية في قلب التحول السعودي؛ لأن الدولة تستطيع أن تغير شكل الحياة بقرار، لكنها لا تغير معناها في النفوس إلا حينما تتغير منظومة الثواب والعقاب، والقبول والرفض، داخل الأسرة والمدرسة والمسجد وعبر مفاهيم الدين والتعليم والتربية والإدارة والإعلام، أي الضميمة التي تحويها الثقافة بجانب الإرث والفلكلور وما إلى ذلك من مفردات الثقافة.ولذلك فالإبدال القيمي الذي نحتاجه اليوم ليس خلعًا للمجتمع من جلده، ولا اقتلاعًا لتدينه وأعرافه، ولا استيرادًا متعجلًا لقيم تشكلت في سياقات أخرى؛ وإنما هو إعادة ترتيب لسلم القيم، واستنقاذ لقيمنا الأصيلة من وظائف ألصقت بها حتى حجبت جوهرها، فالقيمة قد تبقى باسمها، بينما يتغير مضمونها، حينما تتحول الطاعة من خضوع للأشخاص إلى احترام للنظام، ويتحول الولاء من عصبية للقبيلة والقرابة والجماعة إلى إخلاص للوطن، ويتحول التدين من سلطة على الناس إلى وازع أخلاقي ووازع وطني -وركز على الوازع الوطني- ويتحول الكرم من استعراض اجتماعي إلى عطاء منتج ومسؤول.وهذه الفكرة وثيقة الصلة بإشكالية الهوية الوطنية؛ فالهوية ليست حجرًا تاريخيًا نضعه في متحف ونحرسه من الزمن، بل بناء حي يحتفظ بأصوله ويعيد تعريف نفسه كلما تغيرت شروط الحياة، وقد بينت دراسة حسن المومني ومحمد عيادات وعماد المديفر، «إشكالية الهوية بين النظرية والتطبيق: المملكة العربية السعودية كحالة دراسية»، المنشورة في مجلة «دراسات: العلوم الإنسانية والاجتماعية»، سنة 2023، أن الهوية السعودية تشكلت من تفاعل ديني واجتماعي وسياسي واقتصادي، وأن التحولات الراهنة تدفع مظهرها العام نحو وطنية أكثر انفتاحًا وتعددًا، والأهم في الدراسة تنبيهها الصريح إلى ما ينبغي أن يحكم هذا الانتقال: «يجب تجنب إعطاء الانطباع أن الهوية الوطنية الناشئة هي إحلالية أو إقصائية».وهذا تنبيه في غاية الدقة؛ لأن الوطنية الجديدة لا تنجح إذا أعلنت الحرب على مكونات السعودية القديمة، بل حين تجمعها في ترتيب جديد، تكون فيه السعودية المرجعية الجامعة، ويكون الدين باعثًا للضمير لا أداةً للاحتكار، وتظل القبيلة والعائلة دائرتي مودة وتكافل، لا سلطتين تنازعان الدولة حقها أو تهزمان العدالة والكفاءة.لقد عاش المجتمع السعودي عقودًا تحت أثر الصحوة التي لم تكتف بالدعوة الدينية، بل أرادت إعادة تشكيل المجال العام كله وفق تصورها، فاختزلت الفضيلة في المنع، والالتزام في المظهر، والنجاة في الانفصال عن العالم، وجعلت الشك في المختلف أقرب من التعرف إليه، ولم يكن خطرها في تشدد بعض فتاواها وحده، بل في منظومتها القيمية التي قدمت الانتماء التنظيمي على الانتماء الوطني، والامتثال على التفكير، وحراسة المجتمع على خدمته، والخوف من المستقبل على الإسهام في صناعته.غير أن انحسار الصحوة القديمة لا يضمن وحده ولادة الوعي الجديد، فكل موجة غلو تترك وراءها احتمال غلو مضاد؛ وقد تنشأ «صحوة ارتدادية» -وقد كان- ترى أن نقيض التشدد هو التخفف من كل قيد، وأن التحرر لا يكتمل إلا بالسخرية من الموروث، وأن الحداثة تقاس باتساع الاستهلاك وملاحقة الصرعات، وإذا كانت الصحوة الأولى تقول للفرد: لا تفكر، امتثل؛ فإن الصحوة الارتدادية تقول له: لا تفكر، استهلك، وكلتاهما تسلبانه استقلاله؛ هذه باسم الفضيلة، وتلك باسم الحرية.ومن هنا لا يكون التغيير الثقافي المطلوب انتقالًا من التحريم إلى الانفلات، بل من الوصاية إلى المسؤولية، فالحرية التي لا تنتج إنسانًا مسؤولًا هي عبء على صاحبها ومجتمعه، والتدين الذي لا ينتج أمانة ورحمة وعدلًا يتحول إلى شارة انتماء للمتدينين شكلًا، والوطنية التي لا تتحول إلى عمل وإتقان وحماية للمال العام تبقى حرارةً لفظية سرعان ما تبرد، إننا نحتاج إلى مواطن لا ينتظر رقيبًا ليحسن عمله، ولا واسطةً لينال حقه، ولا قرابةً ليؤدي واجبه؛ مواطن يرى في نجاح المؤسسة جزءًا من كرامته الشخصية، وفي النظام تعبيرًا عن إرادته المشتركة، لا قيدًا مفروضًا عليه.وقد تعلمنا من المشاريع التنموية المختلفة أن وفرة المال والخطط لا تكفي؛ إذ قد تبنى المؤسسة الحديثة وتدار بعقلية الشخصنة، وتفتح الجامعة ويظل الحفظ أعلى منزلة من السؤال، وتتوسع الإدارة من غير أن تتحسن الخدمة، ويزداد الاستهلاك من غير أن تنمو قيمة الإنتاج، التنمية الحقة تغيير في الإنسان الذي يدير الآلة قبل الآلة، وفي ثقافة العمل قبل أرقام الوظائف، ولهذا ينبغي أن يحل الإنجاز محل الوجاهة، والكفاءة محل المحاباة، والمبادرة محل الاتكال، والمعرفة محل الإشاعة، والنقد المسؤول محل المدح المجاني أو الاعتراض العدمي.وهذه القيم لا تغرس بالشعارات والعبارات والخطب وحدها؛ لأن المجتمع يتعلم من السلوك الذي يراه مُكافَأً في الواقع أكثر مما يتعلم من الأقوال والمواعظ، فإذا قيل للناس إن الكفاءة هي المعيار، ثم قُدم صاحب الواسطة، تعلموا من الفعل أن الواسطة أعلى قيمةً من الكفاءة، مهما قيل لهم خلاف ذلك، ومثلها بالمقابل حينما يرى الطفل أن صوته المحترم لا يلغي مقام والديه، يتعلم الحوار بلا عقوق، وحينما يرى الطالب أن السؤال الجيد أثمن من الإجابة المحفوظة، يتعلم التفكير، وحينما يرى الموظف أن المجتهد يتقدم، وأن المقصر يحاسب ولو كان ذا صلة ونسب، يؤمن بالمؤسسة، وحينما تقدم وسائل الإعلام العالم بوصفه مجالًا للتعلم والمنافسة، لا مصدرًا دائمًا للخوف أو الانبهار، ينشأ الوعي المتزن. إن القيم تصبح واقعًا عندما تتحول إلى إجراءات يومية عادلة.ولعل الإبدال الأهم في هذه المرحلة هو الانتقال من علاقة رعوية يتلقى فيها المواطن المنافع إلى شراكة وطنية يتبادل فيها الحق والواجب، فالدولة مسؤولة عن العدالة والفرص والحماية، والمواطن مسؤول عن الإنتاج والالتزام والمشاركة وصيانة المجال العام، وليس معنى ذلك إضعاف التكافل، بل تحريره من الاتكالية؛ فالعدالة تسند المحتاج، لكنها لا تجعل العجز هوية، والدعم يحمي الضعيف، لكنه لا يكافئ القادر على الانسحاب من العمل.ويبقى إبدال قيمي آخر آن أوان التصريح به: أن ننتقل في علاقتنا بمحيطنا العربي من طلب القبول العاطفي إلى طلب الاحترام المتبادل، فالسعودية لا تحتاج إلى خصومة مع العرب، وهم عمقها ولسانها وامتدادها؛ لكنها لا تحتاج كذلك إلى أن تشتري محبتهم، أو تصمت عن إساءة بعضهم حرصًا على أخوة لا يحمل أعباءها إلا طرف واحد، فالأخوة قيمة، غير أن كرامة الوطن قيمة أيضًا؛ والتضامن فضيلة، لكنه لا يعني التسامح مع الكراهية أو تبرير الصمت عليها.وهنا يفضي الإبدال القيمي إلى سؤال يتجاوز الداخل ولا ينفصل عنه: ماذا يحدث حين يستبدل السعودي حاجته إلى تصديق الآخرين بثقته بوطنه، وحين تتقدم المصلحة الوطنية على استرضاء المخيال العربي؟ ولماذا يستفز صعود السعودية بعض الأشقاء، بينما يعرف آخرون الكراهية ويسكتون عنها؟ وهذا هو موضوع المقال التالي: «السعودية وأشقاء الكره والصمت»؛ لا بوصفه شكوى من الآخرين، بل اختبارًا لقيمة سعودية جديدة: أخوة متبادلة، يأخذ كل طرف بحمولته منها، واحترام حقيقي يقوم على الندية والمكافأة.
المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: صحيفة الوطن السعودية. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: صحيفة الوطن السعودية.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free