الإعلامي أذكى من القانوني!
قبل فترة كتبت في هذه الزاوية مقالاً بعنوان «لا تعادي الإعلام»، وكان جوهر الفكرة أن بعض المسؤولين والمؤسسات يرتكبون خطأً أكبر من المشكلة نفسها، عندما ينشغلون بمواجهة من تحدث عنها بدلاً من معالجة المشكلة ذاتها.. واليوم أجد أن هناك جانباً آخر يستحق التوقف عنده، وهو اعتقاد البعض أن القانون يمكن أن يكون أداة لإسكات الإعلام أو وسيلة لإخفاء الحقائق، ولكي لا يتم فهم العنوان بصورة خاطئة، فأنا لا أتحدث هنا عن التقليل من شأن القانونيين أو من أهمية القانون، بل على العكس تماماً، فالقانون هو أساس العدالة وحماية الحقوق وتنظيم العلاقة بين الجميع، وكثير من القانونيين كانوا وما زالوا شركاء في حماية الشفافية وصون المصالح العامة.! لكن المشكلة تظهر عندما يحاول بعض المسؤولين أو أصحاب النفوذ استغلال مواقعهم الوظيفية أو صلاحياتهم الإدارية أو حتى الغطاء القانوني المحيط بهم، للضغط على الإعلامي أو إخافته أو إشغاله عن جوهر القضية التي يطرحها، وهنا تحديداً يصبح الإعلامي أذكى، ليس لأنه يعرف القانون أكثر، بل لأنه يدرك أن المشكلة الحقيقية ليست في المقال أو التقرير أو السؤال الذي طرحه، وإنما في الخلل الذي يحاول البعض إخفاءه..!!. فالتجارب في مختلف دول العالم، تؤكد أن كثيراً من القضايا التي شغلت الرأي العام لم تبدأ بقرار أو إجراء رسمي، بل بدأت بسؤال إعلامي أو رأي مهني أو تقرير لفت الانتباه إلى قضية كانت بعيدة عن دائرة الضوء، ثم جاءت بقية الجهات لتؤدي أدوارها الطبيعية، ولهذا ظل الإعلام عبر التاريخ أحد أهم أدوات كشف الخلل وتحفيز المراجعة والتصحيح، ليس لأنه يحل محل الجهات الرقابية أو القانونية، بل لأنه غالباً أول من يسلط الضوء على ما يستحق النظر إليه. المفارقة الطريفة أن كثيراً من المسؤولين الذين انشغلوا بملاحقة الإعلاميين لم يعد أحد يتذكر أسماءهم اليوم، بينما بقيت المقالات والتقارير والبرامج التي أثارت تلك القضايا حاضرة في ذاكرة الناس..!!. وفي المملكة ولله الحمد، نشهد اليوم بيئة إعلامية أكثر نضجاً وتنظيماً من أي وقت مضى، تحمي الحقوق والمسؤوليات وتمنح الإعلام المهني مساحة للعمل وفق أطر واضحة ومتوازنة، بما يعزز دور الإعلام الصادق كشريك في التطوير والتنمية، لا كطرف في معركة مع المؤسسات. ولهذا فإن الذكاء الحقيقي لا يكمن في البحث عن مادة نظامية أو إجراء شكلي لإسكات إعلامي، بل في معالجة الخلل الذي دفعه للكتابة من الأساس، فالمناصب تتغير، والقرارات تتبدل، والمسؤولون يرحلون، لكن الكلمة المهنية الصادقة غالباً ما تبقى. ولهذا أكرر، لا تعادِ الإعلام، فالإعلامي قد لا يكون أقوى من القانوني نفوذاً، لكنه غالباً أذكى ممن يحاول استخدام القانون لإخفاء الحقيقة.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

