#سواليف
يمكن تسميته “اتفاق المسودة”، والمسودة تعني أنه وثيقة تنتظر تحويلها إلى اتفاق ثابت، أو نهائي. ويمكن اعتباره اتفاقاً حول “نزع” السلاح، وانسحاب الجيش الصهيوني بتدرّج من قطاع غزة. والجديد في التدرّج هنا، عن التدرّج في اتفاق وقف إطلاق النار (تشرين الأول/أكتوبر 2025)، أن تكون خطوة مقابل خطوة، في آن واحد.
يجب أن يُفهم منه أنه من غير المسموح أن يحدث به، ما حدث في الاتفاق الذي استند إلى مبادرة ترامب، المؤلفة من عشرين نقطة. وذلك بأن تفي المقاومة بما عليها، فيما نتنياهو لا يقوم بما يوجب عليه الاتفاق، فإما يطبقه على هواه، كما حدث لوثيقة الأسرى الأولى التي قدمتها حماس، وإما لا ينفذ ما تقتضيه المرحلة الأولى من الاتفاق. ليس هذا فحسب، وإنما يتجاهله، فلا يلتزم بوقف إطلاق النار، ويتحكم مثلاً بتخفيض شاحنات المساعدات، من 600 إلى 200. أي استمرار التجويع، والحرمان من الدواء والغذاء، والانتقال من حالة الحرب إلى حالة نصف حرب، اغتيالاً، وتوسيعاً للاحتلال والتدمير.
وبهذا، يصبح اتفاق تشرين الأول/أكتوبر 2025 ملغياً، كما تقتضي كل بنوده، وينشأ في غزة وضع أسوأ من حالة الحرب السابقة له، الأمر الذي يعني أن اتفاق المسودة حاول تجنب مصير الاتفاق السابق، من خلال التدرّج، خطوة مقابل خطوة، مما يعني أن أي تلكؤ من جانب نتنياهو، في تطبيق الخطوة المقابلة، سيؤدي فوراً من جانب المقاومة في غزة، أو من جانب فصائل المقاومة الفلسطينية،
التي أعلنت موافقتها على “اتفاق المسودة”، إلى عدم إعلان الالتزام بالاتفاق، ورميه إلى حضن ترامب، الذي اعتبر الاتفاق إنجازاً لمجلس السلام المفبرك، الذي يترأسّه في غزة، لينكشف على حقيقته الصهيونية، المُعادية لغزة وفلسطين، والعرب والمسلمين، وإرادة الرأي العام العالمي.
هذا الجانب الإجرائي يجب أن يزيد علاقة ترامب بنتنياهو تأزماً وحرجاً، لهذا فنتنياهو لن يتقيّد به، وسيحول دون تطبيقه، بسبب إصراره على استمرار الوضع الراهن، وبسبب عدم ضمانة موقف ترامب في فرض تطبيقه.
وبهذا، يضيفه ترامب إلى فضيحة الاتفاقات التي لم يحاول فرضها، وقد اكتفى باعتبارها إنجازاً. وراح يغطي ما يرتكب نتنياهو من حروب عدوانية، مغرقة في استهتارها بالقانون الدولي، بل في جرائم الحرب والإبادة. وهذا ما تشهد عليه تجربة غزة معه، بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي بني على مبادرته، في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
أما الموقف من “اتفاق المسودة”، فيجب التنبّه إلى ما يتضمنه من تنازلات مبدئية، في ما يتعلق بحقّ المقاومة بالتسلح، فضلاً عن الحق المبدئي باعتبار الاحتلال وجرائم الحرب عدواناً، يتوجب الإدانة من حيث أتى.
المهم في الوقت الراهن، في التعامل مع الاتفاق الذي يواجهه الشعب والمقاومة في غزة، أنه سيشكّل فضيحة لمؤامرة مجلس السلام العالمي، برئاسة ترامب، والمفبرك من ترامب نفسه، لينطبق عليه، بعد إفشال الاتفاق من قِبَل نتنياهو، المثل القائل “أول غزواتو كسر عصاتو”.
أما من جهة أخرى، فما زال بمقدور الشعب والمقاومة في غزة، إذا ما اضطرا، أن يخوضا حرباً دفاعية، مدعومة بانطلاق التظاهرات العالمية، لتقلب المعادلة من جديد، في مدى أسبوع، بإذن الله.
وبالمناسبة، لا يحسبن أحد أن الملايين التي تعاطفت مع غزة، راضية بما يجري لها.
هذا المحتوى الفشل ينتظر “مجلس السلام العالمي” ظهر أولاً في سواليف.





