إلى سمير قصير: هل عرفتَ؟!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حاولتُ، صباح أمس، 2 حزيران، أنْ أتناساكَ، أنْ أتغافل، أنْ أتورّط في همومٍ منزليّة، أنْ أُشغِل حياتي بأمورٍ أخرى، أو أنْ أُوهِم مرايايَ بأنّكَ قريرٌ، وآمنٌ، ومطمئنّ، وبأنّكَ أيضاً حالمٌ، وتفكّر في مستقبلٍ يخلو من الشقاء الشرقيّ، لذا يمكنني أنْ أنام مغمضَ العينين، لكنّي لم أستطع. صباحاتنا مقابر، يا سمير، وليالينا، وأيّامنا، والأعمار، والدول، والأمم، والشعوب الشرقيّة، وهي مدافن بشريّة ووجوديّة كلّها، وليس من وردةٍ فيها، وحياتنا صعبة، والحياة الشخصيّة، وأنا خصوصًا لم أستطع، وسأظلّ لا أستطيع، لأنّي لا أعرف أنْ أتعوّد، أنْ أتدجّن، ولأنّي لا أريد. لا هنا، ولا هناك، ولا أيضًا هنالك. وأخشى أنّنا بلا أملٍ (موضوعيٍّ) تقريبًا. أقول تقريبًا، وهذا لألفت إلى أنّ مطلبكَ في الحرّيّة والاستقلال بعيد المنال، لكنْ يهمّني أنّي لا أريد أنْ أسمّيه مستحيلًا، لئلّا أجرح أمانيكَ، وأمانيَّ، وهي عزيزةٌ على قلبي، ومقيمةٌ في العقل. أحوالنا، مثل أعناقنا، على شفرة سكّين. ولا أستسيغ المراجل والبهورات الانتحاريّة والصبيانيّة. من المفجع أنّ كثرًا لا يزالون يتشبّثون بالإقامة في هاويات عربدات الدم العبثيّة واللاّمجدية. المفجع أكثر أكثر، أنّنا لم نستطع أنْ نصطنع كرامةً ولا سقفًا، ولا أيّ شيءٍ يُذكر. هل عرفتَ الآن، لماذا حاولتُ، صباح أمس، 2 حزيران، أنْ أتناساكَ، أنْ أتغافل، أنْ أتورّط في همومٍ منزليّة، أنْ أُشغِل حياتي بأمورٍ أخرى، أو أنْ أُوهِم مرايايَ بأنّكَ قريرٌ، وآمنٌ، ومطمئنّ، وبأنّكَ أيضًا حالمٌ، وتفكّر في مستقبلٍ يخلو من الشقاء الشرقيّ، لذا يمكنني أنْ أنام مغمضَ العينين، لكنّي لم أستطع؟ هل عرفتَ؟! لا شيء يُحتمَل الآن، ولا بعد الآن. يؤلمني أنْ كلّ شيءٍ مغلقٌ، من لبنان إلى فلسطين إلى سوريا والعراق، والآخرين. رغم ذلك، إنّي أطلب منكَ أنْ تكون قريراً من أجلي. سلامي إليكَ.





