عودة مجددا للحديث عن سبب تسمية ساحة فارو بسور المعكازين
كان وما يزال لدي شغف واهتمام كبيران بعلم أسماء الأماكن –طوبونيميا-(1)، وأحب دائما أن أتحقق من أصل ومعنى اسم أي مكان من الأمكنة المشهورة في مدننا المغربية.
ولقد سبق لي أن نشرت مقالا حول سبب تسمية ساحة فارو بسور المعكازين بتاريخ 22 يوليو 2025(2)، كما أجرت معي محطة إذاعية حوارا حول نفس الموضوع في 21 يوليو 2025(3)، وكنت أظن أن ما أدليت به من أدلة كان مقنعا لغالبية مثقفي مدينة طنجة والمهتمين بقضايا التراث عموما، على أن اسم “المعكازين” هو بالفعل يقصد به الكسالى ولا غير ذلك. لكن، للأسف الشديد ما تزال الرواية الشفوية الحديثة لطبيب مسن طنجي يهودي الديانة يعيش في بلجيكا والتي نشرت في جريدة طنجة 24 بتاريخ 13 أكتوبر 2018(4) منتشرة خصوصا في شبكات التواصل الاجتماعي منذ ذاك التاريخ، والتي تدعي بأن أصل التسمية يعود إلى اسم مختبر أو متجر “فوطو مكازين” الذي كان يقع بالقرب من السور، ومع مرور السنين تم تحريف كلمة مكازين وأصبحت معكازين.
ومنذ نشري للمقال، لم أتوقف عن البحث واستقصاء الإفادات المتعلقة بالموضوع لعدة أشهر، حيث بحثت بمساعدة عدد من الأصدقاء الباحثين مشكورين، وبالأخص صديقي منذ الدراسة في الطور الثانوي الأستاذ الباحث عبد اللطيف السملالي، وأحد طلبتي الجادين في البحث العلمي الدكتور محمد اللغداس المقيم في مدريد، بحثنا أولا في الكتب والدوريات التي نشرت عن شارع باستور أو البوليفار كما هو مشهور عند ساكنة المدينة، وثانيا في الأرشيف الموجود في المكتبة الوطنية بمدريد، لكننا لم نحصل على أية إشارات أو معطيات تتعلق بموضوع اسم سور المعكازين.
ولكن، ومن خلال التدقيق في الصور القديمة الكثيرة، وهي من الوثائق المعتمدة في عملية التأريخ، توصلنا بمعطيات مهمة تعزز رأينا وتدحض ما ذهبت إليه الرواية الشفوية المذكورة أعلاه.
1- الاسم الرسمي لسور المعكازين:
تمت تهيئة سور بجانب شارع السلف في عام 1911 بإشراف المقاول الإسباني “دي بينيا”، ولم يطلق على هذا السور أي اسم رسمي من غير اسم الشارع الذي يوجد فيه وهو “شارع السلف” نسبة إلى دار السلف التي كانت أول بناية أنشئت في هذا الشارع وذلك في عام 1910(5)، وهذه البناية هي التي يوجد بها حاليا في طابقها الأرضي مقر مندوبية وزارة السياحة، وفي طابقها العلوي مكتبة عبد الله كنون. ودار السلف كانت مهمتها في البداية استرجاع قروض الدول الغربية التي منحت للمغرب من مداخيل الميناء حسب ما نص عليه مؤتمر الجزيرة الخضراء، ثم تحولت إبان الحماية الدولية على المدينة إلى مقر الإدارة الدولية، ثم صارت مقرا للشرطة، وفي عام 2007 صنفت البناية ضمن التراث الوطني(6).
ظهرت المقالة عودة مجددا للحديث عن سبب تسمية ساحة فارو بسور المعكازين أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.




