يعتقد كثيرون أن معظم التقنيات التي نعتمد عليها اليوم ظهرت خلال العقود الأخيرة، لكن الحقيقة أن العديد من الابتكارات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية تعود جذورها إلى ستينيات القرن الماضي.
وشهد ذلك العقد طفرة هائلة في الابتكار، أسست لتقنيات غيّرت مجالات الاتصالات والحوسبة والترفيه والتجارة لعقود لاحقة.
فيما يلي خمس تقنيات شهيرة ما زلنا نستخدمها حتى اليوم، رغم أن بداياتها تعود إلى أكثر من 60 عامًا، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
مصابيح LED.. ثورة الإضاءة الحديثة
من شاشات الهواتف والتلفزيونات إلى إشارات المرور والمصابيح المنزلية، أصبحت تقنية LED حاضرة في كل مكان تقريبًا.
البداية كانت عام 1962 عندما نجح العالم نيك هولونياك جونيور في تطوير أول صمام ثنائي باعث للضوء المرئي (LED) عملي أثناء عمله لدى "جنرال إليكتريك".
ورغم أن الأبحاث المتعلقة بهذه التقنية سبقت ذلك التاريخ، فإن إنجاز هولونياك فتح الباب أمام الاستخدام التجاري الواسع للمصابيح الموفرة للطاقة، والتي أصبحت اليوم العمود الفقري لصناعة الشاشات والإضاءة الحديثة.
أشرطة الكاسيت
قبل خدمات البث الموسيقي والبلوتوث، كانت أشرطة الكاسيت الوسيلة الأكثر شعبية للاستماع إلى الموسيقى.
طُوِّر الشريط الكاسيت المدمج لأول مرة عام 1962 على يد المهندس الهولندي لو أوتينز أثناء عمله لدى "فيليبس".
ورغم أن الهدف الأساسي كان تسجيل الملاحظات الصوتية، فإن الكاسيت سرعان ما تحول إلى الوسيط الموسيقي المفضل عالميًا بين أواخر السبعينيات وبداية التسعينيات، ولا يزال يحظى بشعبية محدودة بين هواة الموسيقى الكلاسيكية حتى اليوم.
أجهزة ألعاب الفيديو المنزلية
قد تبدو ألعاب الفيديو صناعة حديثة، لكنها بدأت فعليًا في الستينيات.
في عام 1966 بدأ المهندس رالف باير العمل على فكرة تحويل التلفزيون إلى منصة تفاعلية.
وبعد عام واحد فقط، نجح مع زملائه في تطوير نموذج أولي يسمح للمستخدمين بالتحكم بعناصر تظهر على الشاشة.
هذا المشروع تطور لاحقًا إلى جهاز Magnavox Odyssey الذي أُطلق عام 1972 ويُعتبر أول جهاز ألعاب فيديو منزلي في التاريخ، ممهدًا الطريق لصناعة تبلغ قيمتها اليوم مئات المليارات من الدولارات.
فأرة الكمبيوتر
يصعب تخيل استخدام الحاسوب اليوم دون فأرة للتحكم بالمؤشر والتنقل بين النوافذ.
لكن هذه الأداة الأساسية لم تكن موجودة قبل الستينيات، إذ بدأ تطوير أول نموذج عملي لها عام 1964 داخل "SRI International".
وكان الاسم الرسمي الأول للفأرة طويلًا ومعقدًا: "مؤشر الموضع X-Y لنظام العرض"، قبل أن يستقر المستخدمون على اسم "Mouse" أو الفأرة، الذي أصبح جزءًا من قاموس التكنولوجيا الحديث.
قارئات الباركود
أصبحت عملية مسح المنتجات عند صناديق الدفع أمرًا بديهيًا اليوم، لكن التقنية التي تقف وراء ذلك تعود إلى أواخر الستينيات.
ففي عام 1969 طوّر المهندس ديفيد كولينز أول نظام عملي لقراءة الرموز الشريطية باستخدام الليزر عبر شركته Computer Identics Corporation.
وبعد سنوات قليلة، أصبح نظام Universal Product Code (UPC) المعيار العالمي للمتاجر الكبرى، ليُحدث ثورة في إدارة المخزون وتسريع عمليات البيع بالتجزئة.
رغم مرور أكثر من ستة عقود على ظهور هذه الابتكارات، فإن تأثيرها ما زال واضحًا في تفاصيل حياتنا اليومية.
من مصابيح LED إلى أجهزة الألعاب والباركود، أثبتت أفكار الستينيات أنها لم تكن مجرد اختراعات عابرة، بل أسسًا تقنية لا تزال تدعم العالم الرقمي الحديث حتى اليوم.





