
وقال أسعد بن سالم العامري، مدير دائرة الثروة السمكية بمحافظة الوسطى، إن فكرة قرى الصيادين تتجاوز توفير السكن إلى إيجاد مجتمعات صيد متكاملة تتوافر فيها الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها الصياد في حياته اليومية وممارسة مهنته، بما يعزز استقراره ويهيئ الظروف المناسبة لاستمرار نشاطه ورفع مستوى إنتاجيته.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن محافظة الوسطى تأتي في مقدمة المناطق المستهدفة بمثل هذه المشروعات، نظرًا لامتداد سواحلها على بحر العرب، وتنوع مواردها السمكية، وتعدد مواسم الصيد فيها، إلى جانب ما تتميز به من مواقع غنية بالثروة السمكية، مشيرًا إلى أن المحافظة تعد من المناطق الواعدة لنمو الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السمكي.
وأوضح أن إنشاء قرى الصيادين في محافظة الوسطى يمثل جزءًا من منظومة متكاملة لتطوير القطاع السمكي، ولا ينظر إليه كمشروع إسكان فحسب، بل كوسيلة لاستقطاب الصيادين العُمانيين إلى مواقع الإنتاج، وزيادة النشاط في مناطق الإنزال، وتعزيز حركة تداول وتسويق الأسماك، بما ينعكس على مختلف حلقات سلسلة القيمة السمكية.
كما أشار إلى أن قرية الصيد النموذجية في رأس مدركة بولاية الدقم تعد من المشروعات التي تجسد هذا التوجه، حيث تضم 19 فيلا سكنية، يتكون كل منها من 3 غرف، إضافة إلى مسجد، و3 محلات تجارية، ومكتب لموظفي الوزارة، وتبلغ الطاقة الاستيعابية المستهدفة للقرية 228 صيادًا.
فيما بلغت نسبة الإنجاز الفعلية حاليًّا 60 بالمائة، متقدمة على النسبة المخططة البالغة 47.98 بالمائة، موضحًا أن الأعمال الإنشائية تشهد تقدمًا جيدًا مع انتقال المشروع إلى مراحل التشطيبات والأعمال الكهروميكانيكية واستكمال المرافق والخدمات.
وأكد العامري أن أهمية قرى الصيادين تكمن في قدرتها على إحداث أثر اقتصادي يتجاوز المستفيدين المباشرين منها، لتشمل مختلف الأنشطة المرتبطة بالقطاع السمكي، من خلال زيادة أعداد الصيادين النشطين في مواقع الإنتاج، وتنشيط عمليات الإنزال السمكي، ودعم خدمات النقل والتسويق، وإيجاد فرص جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تعزيز الصناعات والخدمات المساندة للقطاع.
وقال إن استقرار الصياد بالقرب من مناطق الصيد والإنزال يسهم في رفع كفاءة سلسلة القيمة السمكية وتقليل المسافات والتكاليف المرتبطة بالنشاط، وتحويل مواقع الإنتاج السمكي إلى مجتمعات اقتصادية أكثر نشاطًا واستدامة، مؤكدًا أن ذلك ينسجم مع التوجهات الوطنية لتعظيم الاستفادة من الموارد السمكية ورفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن وجود مثل هذه القرى في المناطق الساحلية الغنية بالثروة السمكية يمكن أن يسهم كذلك في استقطاب صيادين من مختلف المحافظات الساحلية، ويدعم توطين النشاط الاقتصادي في المجتمعات المحلية، ويوفر بيئة مناسبة لنمو الأعمال المرتبطة بالصيد والتجارة والخدمات اللوجستية والتصنيع السمكي.
وأكد مدير دائرة الثروة السمكية بمحافظة الوسطى أن تطوير البنية الأساسية للصيادين يمثل عنصرًا أساسيًّا في تعزيز جاذبية مهنة الصيد، مشيرًا إلى أن توفير السكن والخدمات بالقرب من مواقع الإنتاج يعكس توجهًا نحو بناء منظومة متكاملة للقطاع السمكي تجمع بين الإنسان والمورد والبنية الأساسية والسوق، بما يدعم استدامة الموارد السمكية ويعزز القيمة الاقتصادية المضافة للقطاع.
وأشار إلى أن محافظة الوسطى بما تمتلكه من سواحل واسعة وموارد سمكية متنوعة وموقع استراتيجي، إلى جانب ما تشهده ولاية الدقم من نمو في الأنشطة الاقتصادية واللوجستية والصناعية، تمثل بيئة مناسبة لتطوير مثل هذه المشروعات وربط النشاط السمكي بالمنظومة الاقتصادية المتنامية في المحافظة.
وأكد على أن قرى الصيادين تعد استثمارًا في الإنسان والقطاع والمجتمع المحلي في آن واحد، وأن نجاحها لا يقاس بعدد الوحدات السكنية التي توفرها، وإنما بما يمكن أن تحققه من استقرار للصيادين، وزيادة في النشاط السمكي، ونمو في الخدمات والأعمال المرتبطة به، وتعزيز القيمة الاقتصادية للثروة السمكية، بما يسهم في بناء قطاع سمكي أكثر تنافسية واستدامة.



