زيارة ترامب المرتقبة منتصف الشهر المقبل..الأهداف و التداعيات
أعلن دونالد ترامب الأسبوع المنصرم أنه سيتوجه إلى الصين، في زيارة رسمية ، تستغرق يومين، لكنه لم يفصح عن أهدافها.
في خضم الصراع الدائر بين أميركا و إيران، نفذ ترامب وعيده بفرض حصار بحري على إيران، و إغلاق مضيق خالد بن الوليد ( هرمز ) أمام السفن التي تدخل أو تخرج من موانئها.
و للتوقيت في فرض الحصار على موانئ إيران، و السيطرة الأميركية على المضيق، له أهمية و دلالات، حيث أن هذا جاء في توقيت دقيق و حساس قبل زيارة الرئيس ترامب للصين المزمع منتصف شهر مايو / أيار.
إعلان ترامب للزيارة سبق حصار إيران ، و إغلاق مضيق هرمز أمام السفن القادمة و المغادرة.
كثير يرى أن ترامب لم ينجح في تحقيق أهدافه المعلنة من الحرب ضد إيران ، لكن الرئيس الأمريكي يخفي أهدافا سامية ، فالأهداف التي أعلن عنها كإسقاط النظام تغطية على أهدافه غير المعلنة، و هذا بحد ذاته نجاح، حيث وجه الرأي العام في اتجاه إسقاط النظام، و الصواريخ الباليستية للعمل في اتجاه آخر يؤدي إلى تحقيق أهدافه الخفية، و في مقدمتها السيطرة على ( النفط الإيراني ) ، رابع احتياطي النفط العالمي.
و منذ عام 2025، صعدت إيران إلى ثالث أكبر احتياطي النفط في العالم بعد فنزويلا و السعودية، حيث تمتلك 208 مليار برميل.
و السؤال ما علاقة زيارة ترامب إلى الصين ؟..
ببساطة، الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني، تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات إيران النفطية، بل تعتبر الصين الداعم الرئيس لإيران في مواجهتها العقوبات الاقتصادية الأميركية، كما أنه يساعد في التمدد الصيني، لتكون أقوى قوة بلا منازع.
لذا، فإن ترامب يهدف من زيارته للصين بعد فشله في فرض الضرائب الجمركية على المنتجات الصينية سعيا لكبح جماح طموحاتها في الهيمنة العالمية للحد من هيمنة القطب الواحد المتمثل في أميركا إلى إيقاف الزحف الصيني العالمي، وذلك من خلال شراء الصين النفط الإيراني من أميركا، و دفع رسوم جمركية على ناقلاتها النفطية للعبور عبر مضيق هرمز بعد إحكام سيطرة ترامب عليه، و تلويحه بالاستيلاء على جزيرة خرج النفطية الإيرانية.
إن ترامب سيزور الصين من قوة ،إذ في يده ورقة ضغط على الصين.
بالمقابل، فإن الصين ستطرح على طاولة اللقاء المرتقب تبادل المصالح، بأن تستولي على تايوان مقابل شراء النفط الإيراني منه.
بذلك ،يكون قد حقق ترامب هدفين رئيسين:
1- رسم قوى النفوذ في المنطقة، و إعادة تشكيل التحالفات.
2- إعادة الهيمنة الأميركية للعالم بإخضاع الصين.
إن ترامب صاحب صفقات، أي أنه اقتصادي، و الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة ، بل تعتمد الأخيرة عليه.
و أخيرا:" الصراع على النفوذ بين أميركا و الصين، و إذا لم يكن ذلك معلنا".





