زيارة روته إلى أنقرة.. تركيا في قلب إعادة صياغة دور الناتو

ترك برس
يجري الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، زيارة رسمية إلى تركيا تستمر يومين، ابتداء من يوم الثلاثاء، في خطوة تمهيدية لعقد قمة قادة الحلف المرتقبة في العاصمة أنقرة خلال الصيف المقبل.
وبحسب من المقرر أن يلتقي روته خلال زيارته كلاً من رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولير، حيث ستتركز المباحثات على عدد من الملفات الاستراتيجية التي تتصدر أجندة الحلف في المرحلة الراهنة.
وتشمل هذه الملفات التحضيرات اللوجستية والسياسية لقمة قادة الناتو المقبلة، إضافة إلى التحديات المتزايدة التي يواجهها الحلف، لا سيما في ظل تصاعد الخلافات بين بعض أعضائه حول أولويات الأمن والدفاع، ومستقبل توسيع الحلف، وتقاسم الأعباء العسكرية.
كما ستتناول اللقاءات تطورات الأزمة الأوكرانية، وتقييم مواقف الحلف في ضوء استمرار الحرب، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد المرتبط بإيران، ومرحلة وقف إطلاق النار، والمسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، وانعكاسات ذلك على أمن المنطقة ودور الناتو فيها.
وتأتي هذه الزيارة في سياق تحركات مكثفة يقودها الحلف لإعادة ترتيب أولوياته الاستراتيجية، خاصة بعد التحولات الكبيرة التي شهدها الأمن الأوروبي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. إذ يركز الناتو حالياً على تعزيز قدراته الدفاعية في الجناح الشرقي، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، إضافة إلى توسيع نطاق الشراكات مع الدول الإقليمية المؤثرة، ومن بينها تركيا التي تُعد ثاني أكبر قوة عسكرية داخل الحلف.
كما تعكس الزيارة أهمية الدور التركي داخل الناتو، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضاً من حيث موقعها الجغرافي الذي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط والبحر الأسود، ما يجعلها لاعباً محورياً في قضايا الأمن الإقليمي، والطاقة، وإدارة الأزمات.
وقد برز هذا الدور في السنوات الأخيرة من خلال محاولات أنقرة التوسط في بعض الملفات، وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية، إلى جانب دورها في تأمين ممرات الحبوب عبر البحر الأسود.
وفي سياق متصل، تشير تقديرات حديثة صادرة عن مراكز أبحاث غربية إلى أن الحلف يواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء روسيا من جهة، والتعامل مع تداعيات الأزمات في الشرق الأوسط من جهة أخرى، وهو ما يدفعه إلى تعزيز التنسيق مع شركاء إقليميين قادرين على لعب أدوار توازنية.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى تركيا بوصفها أحد الأعمدة الأساسية في استراتيجية الناتو متعددة المسارات، خاصة في ظل تزايد التهديدات غير التقليدية، مثل أمن الطاقة، والهجمات السيبرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في بلورة مواقف مشتركة تمهد لقمة أنقرة، التي يُرجح أن تكون محطة مفصلية في تحديد توجهات الحلف خلال السنوات المقبلة، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد التنافس بين القوى الكبرى وتزايد حالة عدم اليقين الاستراتيجي.





