زياد فرحان المجالي : متابعة هادئة وثابتة يقودها الملك عبدالله الثاني لحماية القدس والمقدسات بعيدًا عن الضجيج والاستعراض
في لحظة إقليمية مزدحمة بالحروب والهدنات والملفات المتفجرة، تبدو القدس أكثر حاجة إلى من يحرسها بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة، وبثبات المسؤولية لا بضجيج الشعارات. ومن هنا تبرز قيمة المتابعة الهاشمية لملف القدس، بوصفها نموذجًا في العمل الهادئ العميق الذي لا يبحث عن الاستعراض بقدر ما يراكم الأثر. ما ورد في التقرير اليومي للجنة الملكية لشؤون القدس يكشف بوضوح أن جلالة الملك لم يسمح بأن تتحول الحرب الأوسع في المنطقة إلى ستار يمرّ من خلفه الخطر المتصاعد على القدس. فقد شدد جلالته، في لقائه مع رؤساء وزراء ومسؤولين سابقين، على أن إسرائيل استغلت ظروف المنطقة لتوسيع الصراع، مؤكدًا أن الأردن مستمر في تذكير المجتمع الدولي بضرورة التركيز على الضفة الغربية والقدس وغزة، ومحذرًا من أي محاولات لضم أجزاء من الضفة أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والمقدسات. هذه الرسالة لا تعبّر فقط عن موقف سياسي، بل عن رؤية دولة تعرف أن القدس ليست ملفاً ثانوياً، وأن الخطر الحقيقي لا يأتي دائماً في صورة قرار صاخب، بل قد يتسلل عبر خطوات صغيرة ومتراكمة تُفرض مع الوقت كأمر واقع. وإعادة فتح المسجد الأقصى بعد أربعين يومًا من الإغلاق، بالتوازي مع تمديد ساعات اقتحام المستوطنين والتحذير من تكريس التقسيم الزماني، تؤكد أن المعركة لم تتوقف، بل دخلت طورًا أكثر تعقيدًا. هنا يظهر معنى الوصاية الهاشمية في أعمق صورها. فهي ليست عنوانًا بروتوكولياً، ولا إرثاً رمزياً يُستدعى عند المناسبات، بل مسؤولية متواصلة تُترجم إلى متابعة سياسية وقانونية ودبلوماسية، وإلى حرص دائم على تثبيت القدس في مركز الاهتمام الدولي، ومنع تحويل الاعتداء عليها إلى خبر عابر. وهذا ما يفعله الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك: يلاحق الخطر قبل أن يستقر، ويقرأ ما وراء الوقائع قبل أن تصبح حقائق يصعب التراجع عنها. الهاشميون أثبتوا مرة بعد مرة أنهم قادرون على تحريك هذا الملف مهما كانت الظروف صعبة، لكنهم يفعلون ذلك بصمت الملوك؛ بلا شوشرة، بلا مزايدة، وبلا استثمار في الألم. وهذا ما يمنح حركتهم وزنها الحقيقي: أنها تتحرك من منطق الواجب، لا من رغبة الظهور.





