زيادة بـ2.5 درهم في أسعار المحروقات والحكومة تتحوّل الى متفرج في استنزاف جيوب المغاربة
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرلم تعد الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات بالمغرب مجرد تقلبات ظرفية تفرضها الأسواق الدولية، بل أضحت واقعاً بنيوياً يثقل كاهل المواطن، ويكشف عن اختلال عميق في تدبير هذا القطاع الحيوي، فمع الزيادة المرتقبة التي قد تصل إلى 2.5 درهم للتر ابتداءً من 30 مارس، يجد المغاربة أنفسهم مرة أخرى أمام موجة جديدة من الغلاء، دون أي مؤشرات على تدخل حكومي فعّال يحد من هذا النزيف.
صحيح أن أسعار النفط عالمياً تعرف تذبذباً بفعل التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، لكن الغريب في فالأمر هو أن المواطن المغربي يدفع الثمن كاملاً، بل وأحياناً مضاعفاً، دون أي آليات للتخفيف أو الحماية؟ فالدولة التي يفترض أن تلعب دور الحكم والمنظم، تبدو في هذا الملف أقرب إلى متفرّج صامت، يكتفي بمراقبة ارتفاع الأسعار دون مساءلة حقيقية للفاعلين في السوق.
الأخطر من ذلك، أن سوق المحروقات، منذ تحريره، تحول إلى مجال خصب للمضاربات والتفاهمات غير المعلنة، حيث تتقارب الأسعار بشكل يثير الشكوك حول وجود منافسة حقيقية، وفي ظل هذا الغموض، تتعالى أصوات تتهم كبار الموزعين بالتحكم في السوق وتوجيه الأسعار بما يخدم مصالحهم، على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
ويزداد الجدل حدة حين يتعلق الأمر برئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الذي يُعد في الوقت نفسه أحد أبرز الفاعلين في قطاع توزيع المحروقات، هذا التداخل بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية يطرح تساؤلات محرجة حول تضارب المصالح، ويقوض الثقة في حيادية القرارات الحكومية المرتبطة بهذا الملف، فكيف يمكن لحكومة يقودها فاعل رئيسي في السوق أن تقنع المواطنين بأنها تدافع عنهم في مواجهة نفس القطاع الذي يحقق فيه أرباحاً؟
الانعكاسات لم تعد نظرية أو مؤجلة، بل هي يومية وملموسة، تمثلت في ارتفاع في كلفة النقل، زيادات متسلسلة في أسعار المواد الغذائية والخدمات، وتآكل مستمر للقدرة الشرائية، والمواطن البسيط، الذي لا علاقة له بأسواق النفط ولا بالمضاربات، يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع نتائج سياسات تبدو عاجزة، أو غير راغبة، في فرض التوازن.
هذا، ولم يعد النقاش حول أسعار المحروقات نقاشاً اقتصادياً صرفاً، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، فإما أن تستعيد دورها كضامن للتوازن والعدالة، أو تترك المجال مفتوحاً أمام سوق بلا ضوابط، حيث يدفع الأضعف دائماً الثمن.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



