عاجل
0:00
زوانة: وقف استقدام العمالة الوافدة خطوة مهمة لكنها لا تكفي لمعالجة اختلالات سوق العمل #عاجل
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
مالك عبيدات – أكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة أن اختلالات سوق العمل الأردني ليست وليدة اللحظة، وإنما تراكمت على مدى عقود طويلة، مشيراً إلى أن الحجم الكبير للعمالة الوافدة وانخراطها في مختلف القطاعات الاقتصادية أسهما في خلق بيئة عمل تميل في كثير من الأحيان إلى تفضيل العمالة الوافدة على حساب العمالة الأردنية.
وقال زوانة لـ"الأردن 24" إن هذا الواقع يتقاطع مع تحدٍ آخر يتمثل في اتساع حجم سوق العمل غير المنظم، والذي تشير المؤشرات إلى استمراره في النمو خلال السنوات الماضية، موضحاً أن هذين العاملين يشكلان أحد أبرز التحديات أمام جهود تنظيم سوق العمل وتحقيق التوازن بين مكوناته.
وأضاف أن آثار العمالة الوافدة والسوق غير المنظم لا تقتصر على سوق العمل فقط، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على منظومة الحماية الاجتماعية وإيرادات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، لافتاً إلى أن نسبة محدودة فقط من العاملين ضمن هذين المسارين مشمولون فعلياً بمظلة الضمان الاجتماعي والتأمينات المرتبطة بها.
وأوضح أن ضعف شمول هذه الفئات ضمن منظومة الضمان الاجتماعي انعكس على البنية المالية للمؤسسة وأثر على قدرتها على تحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل، مبيناً أن ذلك ظهر بوضوح في نتائج الدراسات الاكتوارية الأخيرة التي كشفت عن تحديات تتعلق باستدامة النظام التأميني مستقبلاً.
وفي تعليقه على قرار الحكومة بوقف استقدام العمالة غير الأردنية في عدد من القطاعات الاقتصادية، أشار زوانة إلى أن الحكم على نتائج القرار يحتاج إلى مزيد من الوقت لرصد آثاره الفعلية على سوق العمل ومعدلات التشغيل، مؤكداً أهمية المتابعة الحكومية المستمرة لقياس انعكاسات القرار خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن نجاح القرار في تحقيق أهدافه يتطلب معالجة ملفات أخرى لا تقل أهمية، وفي مقدمتها قطاع التعليم، موضحاً أن استمرار الاختلالات في هذا القطاع سيحد من قدرة سوق العمل على الاستجابة بفاعلية للإجراءات التنظيمية الجديدة.
ولفت إلى أن التعليم والتدريب المهني يمثلان أحد أهم المسارات لمعالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مشيراً إلى أن الحكومة بدأت خلال الفترة الماضية بإطلاق مبادرات لإنشاء وتوسيع مراكز التدريب المهني بهدف تأهيل الشباب الأردني وتزويدهم بالمهارات المطلوبة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد زوانة أهمية تعزيز إقبال الشباب على برامج التدريب والتعليم المهني، بما يسهم في رفع جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل وزيادة فرص حصولهم على الوظائف المتاحة، مبيناً أن تطوير المهارات المهنية والتقنية يعد جزءاً أساسياً من أي استراتيجية تهدف إلى الحد من البطالة وتحسين مستويات التشغيل.
وأشار إلى أن اختلالات سوق العمل ترتبط ارتباطاً وثيقاً باختلالات موجودة في قطاعات أخرى، مثل التعليم والنقل والأجور والصحة، إلى جانب القضايا المتعلقة بأنواع التعليم ومستوياته المختلفة، ما يجعل معالجة المشكلة تتطلب رؤية شمولية تتعامل مع مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
وختم زوانة حديثه بالتأكيد على أن قرار الحكومة الأخير يشكل خطوة مهمة في اتجاه تنظيم سوق العمل، إلا أن أثره سيبقى محدوداً ما لم يترافق مع حزمة متكاملة من الإصلاحات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف معالجة الأسباب الجذرية للاختلالات القائمة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص العمل وتحقيق التوازن والاستدامة في سوق العمل الأردني.




