زواج الصمود.. تضحية بطولية أم دمار مؤجل؟

الكثير من الأزواج، زيجاتهم فاشلة ومنتهية، ولكنهم مستمرون في العيش مع بعض، فقط لأجل الأولاد. هذه هي الفكرة المتداولة والرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بإلحاح: هل تلك التضحية صحيحة وصحية لأجل الزوجين بالدرجة الأولى ولأجل الأولاد في المقام الثاني؟ أي، هل هذا النوع من الزواج الذي يستمر فيه الزوجان مع بعضهما البعض، فقط لأجل الأولاد، الذي يسميه البعض زواج الصمود، هو تضحية بطولية تستحق أن يدفع فيها المرء سعادته كضريبة لأجل أولاده، الذين يغلب مصلحتهم على مصلحته الشخصية؟ أم إنه دمار مؤجل، سيدفع ثمنه الكل آجلا؟
زواج الصمود، هو نوع من الزيجات التي تسمى في علم النفس الأسري بالزواج منخفض الجودة، الذي توصف به العلاقات الزوجية المستمرة والصامدة شكليا، لكنها هشة وجوفاء من الداخل، يسودها الهدوء، يظهر عليها الاستقرار والتماسك. لكنها، في الواقع، عكس ذلك تماما. فهي منكسرة، أو ربما ميتة من الداخل. الزوجان مستمران مع بعضهما البعض، فقط لأجل الأولاد. أما زواجهما بحد ذاته، فلا يحقق لهما الغاية السامية من ورائه. وهي السكن والمودة والرحمة. فلا راحة نفسية ولا إشباع عاطفي، ولا حتى جسدي أحيانا. ومن أمارات أو علامات زواج الصمود: غياب الحوار الفعلي والعميق، إذ لا حديث نهائيا بين الطرفين، أو إنه يقتصر فقط على الضروريات والالتزامات ومتطلبات الأطفال، البرود العاطفي أو حتى الجنسي، غياب التعبير عن الحب، لأنه غير موجود من الأساس، قلة الدعم والتفهم والتفاهم بين الطرفين، الإحساس بالوحدة والاغتراب، رغم قرب الشريك مكانيا، الهجر في الفراش أو الانفصال في غرفتين مختلفتين، أو ما يسمى بطلاق النوم، الاستمرار في العلاقة الزوجية لأجل الأطفال وفقط، أي بدافع مصلحتهم الفضلى، مع تمني الخلاص من هذه الزيجة، لو أتيحت لهما ظروف مغايرة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post زواج الصمود.. تضحية بطولية أم دمار مؤجل؟ appeared first on الشروق أونلاين.





