زلزال سياسي داخل الأحرار بالرباط بعد إعلان التزكيات.. اعتزال جماعي يفتح باب التساؤلات حول مستقبل الغاضبين من لوائح الترشيح
أعاد الإعلان المفاجئ لثمانية من أبرز المنتخبين والمسؤولين المحليين بحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الرباط اعتزالهم العمل السياسي والانتخابي إلى الواجهة النقاش حول تداعيات مرحلة التزكيات داخل الحزب، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية عن وجود حالة من التذمر الداخلي عقب الحسم في أسماء المرشحين للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وضمت قائمة المنسحبين أسماء وازنة داخل التنظيم المحلي للحزب بالعاصمة، يتقدمها عمدة الرباط فتيحة المودني ورئيس مقاطعة السويسي عادل الأتراسي، إلى جانب عدد من المنتخبين الذين يشغلون مسؤوليات داخل مجلس المدينة والمقاطعة.
وجاء القرار الجماعي مباشرة بعد إعلان الحزب لوائح مرشحيه للانتخابات البرلمانية المقبلة، وهي اللوائح التي خلت من أسماء جميع الموقعين على وثيقة الاعتزال، ما منح الخطوة أبعاداً سياسية تتجاوز الصيغة الرسمية التي تحدثت عن “تقييم موضوعي للمسار السياسي” و”قرار نهائي بالانسحاب من العمل السياسي والانتخابي”.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن ما وقع يعكس مؤشرات على وجود انقسام داخلي بشأن تدبير مرحلة التزكيات، خاصة بعد استبعاد عدد من الأسماء التي كانت تعتبر نفسها مرشحة بشكل طبيعي لخوض الاستحقاقات المقبلة، أو كانت تراهن على الحفاظ على مواقعها داخل الخريطة الانتخابية للحزب.
وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية إلى أن حالة الاحتقان لم تقتصر على الرباط فقط، بل امتدت إلى مناطق أخرى شهدت نقاشات حادة حول معايير اختيار المرشحين، في ظل طموحات عدد من المنتخبين والقيادات المحلية للترشح باسم الحزب خلال الانتخابات المقبلة.
كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة الجدل الذي رافق ملفات التزكية داخل الحزب خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد تداول أسماء شخصيات سياسية لم تحصل على التزكية التي كانت تنتظرها، من بينها أسماء كانت تحظى بحضور انتخابي وتنظيمي بارز.
ورغم إعلان الموقعين على الوثيقة اعتزالهم العمل السياسي والانتخابي بشكل نهائي، فإن مصادر سياسية تتابع الملف تستبعد أن يكون المشهد قد حُسم بشكل كامل، معتبرة أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت أن العديد من المنتخبين الذين يغادرون أحزابهم أو يعلنون الانسحاب يعودون إلى المشهد عبر بوابات سياسية أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات.
وتتحدث المصادر نفسها عن وجود اتصالات وتحركات غير معلنة داخل عدد من الأحزاب السياسية لاستقطاب وجوه انتخابية غاضبة من مخرجات التزكيات، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة رسم الخريطة الحزبية لبعض المنتخبين خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، لم يصدر عن المعنيين أي إعلان رسمي بشأن الالتحاق بأحزاب أخرى، إذ تمسكوا في وثيقة الاعتزال بقرار الانسحاب من العمل السياسي، مع التأكيد على مواصلة أداء مهامهم الانتدابية إلى نهاية الولاية الحالية وخدمة مصالح المواطنين الذين انتخبوهم.
ويرى مراقبون أن ما جرى يعكس إحدى الإشكاليات البنيوية التي تواجه الأحزاب المغربية مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، حيث تتحول مرحلة التزكيات إلى محطة حساسة تكشف حجم التنافس الداخلي وصراع الطموحات الفردية، وهو ما يطرح أسئلة متجددة حول طبيعة الممارسة السياسية ومستوى الارتباط الحزبي لدى جزء من النخب الانتخابية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تبدو تداعيات هذه الاستقالات الجماعية مرشحة لمزيد من التفاعل، خاصة إذا ما اتسعت دائرة الغاضبين من نتائج التزكيات أو ظهرت تحركات جديدة قد تعيد توزيع بعض الأسماء والوجوه السياسية بين الأحزاب المتنافسة.





