... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
82564 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9234 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

زلزال في قلب التحالف الأطلسي... هل ينسحب ترامب من الناتو؟

العالم
النهار العربي
2026/04/02 - 17:40 501 مشاهدة
في لحظة دولية دقيقة، وبينما تتسع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة مواقف غير مسبوقة تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بدت أقرب إلى إعلان قطيعة منها إلى مجرد انتقاد سياسي. خلال أيام قليلة، انتقل الخطاب من التذمّر التقليدي من تقاسم الأعباء إلى التشكيك العلني في جدوى الحلف، وصولاً إلى التلويح الصريح بالانسحاب منه، ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام بداية تفكّك أكبر تحالف عسكري في العالم؟تصريحات ترامب الأخيرة لم تكن تفصيلاً عابراً في سياق متوتر، بل شكّلت انعطافة حادة في نظرة واشنطن إلى الناتو. فقد أعلن أنه يفكر بشكل مطلق في سحب الولايات المتحدة من الحلف، وذهب إلى حد وصفه بـنمر من ورق، معتبراً أن التجربة الأخيرة أثبتت عجزه عن التحرّك حين تكون المصالح الأميركية على المحك. هذا التوصيف لا يعكس غضباً ظرفياً فقط، بل يعبّر عن رؤية أعمق ترى أن الحلف، بصيغته الحالية، لم يعد يواكب التحولات الاستراتيجية العالمية.حرب إيران… شرارة التصعيدالشرارة المباشرة لهذا التصعيد كانت الحرب الدائرة مع إيران، إذ عبّر ترامب بوضوح عن امتعاضه من رفض الدول الأوروبية الانخراط في العمليات العسكرية أو حتى المساهمة في حماية الملاحة في مضيق هرمز. بالنسبة إليه، لا يعبّر هذا الموقف عن حذر استراتيجي، بل عن تقاعس وشراكة غير متكافئة، ما يفسّر لهجته الحادة تجاه الحلفاء، ودعوته إيّاهم إلى تحمّل مسؤولياتهم بدل الاعتماد الدائم على القوة الأميركية.أزمة بنيوية… لا خلاف عابرلكن خلف هذا التوتر الظرفي تكمن أزمة أعمق تتعلق بطبيعة الناتو نفسه. فمنذ تأسيسه عام 1949، قام الحلف على مبدأ الدفاع الجماعي، إذ يُعدّ أيّ اعتداء على دولة عضو اعتداءً على الجميع. غير أن هذا المبدأ ظلّ عملياً مرتبطاً بالدور الأميركي، سواء من حيث الإنفاق العسكري أو القدرات النووية أو التفوّق الاستخباراتي. بمعنى آخر، لم يكن الناتو تحالفاً متكافئاً بالكامل، بل منظومة تقودها واشنطن وتوفّر لها أوروبا عمقاً استراتيجياً.هنا تحديداً يضرب ترامب في الصميم. فهو لا يكتفي بانتقاد أداء الحلف، بل يعيد طرح السؤال حيال جدواه: لماذا تتحمّل الولايات المتحدة العبء الأكبر، فيما تتردد الدول الأوروبية في خوض المعارك أو حتى في حماية مصالحها الحيوية؟ هذه المقاربة تعكس رؤية مختلفة للتحالفات، إذ تصبح الحماية مقابل التزام مباشر، لا التزاماً مفتوحاً أو غير مشروط.انقسام أطلسي… وضغط أميركيفي المقابل، تبدو أوروبا أكثر تمسّكاً بالمنطق التقليدي للحلف. فقيادة الناتو، وعلى رأسها أمينه العام، تتبنّى مقاربة حذرة تقوم على دعم الاستقرار وتفادي الانخراط المباشر في الحرب مع إيران. هذه الرؤية تعكس إدراكاً لمخاطر التصعيد، لكنها تكشف في الوقت نفسه فجوة متزايدة في أولويات ضفتي الأطلسي: واشنطن تريد حلفاً يقاتل معها، فيما تفضّل أوروبا حلفاً يردع من دون أن ينخرط.ورغم حدة التصريحات، لا يمكن تجاهل الازدواجية في سلوك ترامب. ففي حين صعّد لهجته في المقابلات والتصريحات الإعلامية، لم يتحدّث في خطابه الرسمي للأمّة عن الانسحاب، مكتفياً بإشارات غير مباشرة إلى تأخر شجاعة الحلفاء. هذه المفارقة تفتح الباب أمام احتمال أن يكون التصعيد جزءاً من استراتيجية ضغط هدفها فرض شروط جديدة على الحلف، لا تفكيكه فعلياً.مع ذلك، تبقى خطورة اللحظة قائمة. فمجرد طرح الانسحاب من الناتو، حتى ولو كورقة تفاوض، يهزّ الأسس التي قام عليها النظام الأمني الغربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وتحويل مبدأ الدفاع المشترك إلى عنصر قابل للتفاوض يضعف ثقة الحلفاء ويعيد إحياء الشكوك حيال مدى التزام واشنطن بأمنهم.ما يجري اليوم قد لا يكون أزمة عابرة، بل بداية تحوّل أعمق في بنية التحالفات الدولية. فإذا استمر هذا المسار، فقد يجد الناتو نفسه أمام اختبار وجودي: إما أن يعيد تعريف دوره وشروطه، أو أن يتحوّل تدريجاً إلى إطار شكلي يفتقر إلى الإرادة السياسية الموحدة.في الحالتين، يبدو أن زمن الناتو الثابت قد انتهى، وأن العالم يدخل مرحلة جديدة عنوانها: التحالفات المشروطة، لا التحالفات المضمونة.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤